لبيب فهمي-بروكسل

في إطار حملة "هذه أرضنا وشغلنا"، أقامت منظمات غير حكومية أمس الجمعة وقفة أمام مقر وزارة المالية في بروكسل للتنديد بسياسات البنك الدولي.

وندد المحتجون بسياسات للبنك الدولي تدعم قطاع الزراعة الصناعية على حساب الفلاحة العادية التي تغذي ملايين الناس في العالم، على حد قولهم.

واستهدف تحرك المنظمات غير الحكومية مشروع "جودة العمل الزراعي" التابع للبنك الدولي الذي يوجد قيد التطوير والتطبيق حاليا.

ووفق مانويل إيجن -وهو رئيس قسم الأبحاث بمنظمة "فيان" الداعمة للفلاحين بالدول النامية- يهدف المشروع لإنشاء نظام تحليل للبلدان على أساس سهولة ممارسة أنشطة الزراعة الصناعية.

الاستثمار الأجنبي
ويعتمد المشروع على مؤشر يضع مقارنة بين السياسات التي تحد من الوصول إلى الأسواق بالنسبة للمستثمرين في هذا النوع من القطاع الزراعي مثل الحوافز الضريبية والحصول على البذور والتمويل.

وتعتبر هذه المنظمات أن المشروع يفضل الاستثمار الأجنبي على النشاط الرزاعي المحلي ويتبنى المنطق الليبرالي حصرا.

وأضاف إيجن للجزيرة نت أن البنك الدولي يشدد على أنه يدعم المنتجين الصغار والمتوسطين ولكن هذا المؤشر يخص الشركات المتعددة الجنسيات فقط.

النشطاء قدموا شروحا لخطر سياسات البنك الدولي على الفلاحة التقليدية (الجزيرة نت)

وفي تقرير سنوي مثير للجدل بعنوان "ممارسة الأعمال"، أنشأ البنك الدولي مقاربة على أساس عشرة مؤشرات للتأكد من سهولة بدء النشاط التجاري وانفتاح البلدان أمام المنافسة العالمية.

ويعتمد في ذلك على فحص القوانين الضريبية والتشريعات المتعلقة بالإفلاس.

وتقول ستيفاني جاكي -وهي متحدثة باسم منظمة لمكافحة المجاعة في العالم- إن ترتيب الدول على أساس هذا المؤشر يساعد على خلق المنافسة لتكون أكثر مواتاة للاستثمار الأجنبي.

الفلاحون الصغار
وتضيف للجزيرة نت أن التدابير المتخذة لصالح المستثمرين في الزراعة الصناعية نادرا ما تأخذ بعين الاعتبار المخاوف المحلية، ولا سيما تلك المتعلقة بالفلاحين الصغار.

وتشير إلى أن الأكثر تضررا من هذا النظام هم صغار المزارعين الذين ينتجون 80٪ من الأغذية المستهلكة في البلدان النامية ويضمنون الأمن الغذائي للسكان.

ونددت بما سمته نهج تشجيع الاستيلاء على الأراضي في البلدان الأكثر فقرا. وذكرت بأن بلجيكا تمول بشكل كبير البنك الدولي، وقد حان الوقت لأن تطلب منه عدم المساهمة في إلحاق الضرر بالمزارعين الأكثر ضعفا.

وتشير شبكة المنظمات التي احتجت على المشروع إلى أن الشركات الكبيرة والمتعددة الجنسيات اشترت 200 مليون هكتار من الأراضي في البلدان النامية بين العامين 2000 و2011، وهو ما يقارب عشرة أضعاف مساحة بريطانيا أو ثلثي الهند.

وقال الناشط المدني أنور زكريا إن وزارة المالية تتحمل المسؤولية حول المخصصات التي تقدمها بلجيكا للبنك الدولي لدعم القطاع الفلاحي.

وقال إن هذه الأموال تخص المساعدات الإنمائية، وينبغي أن تديرها وزارة التعاون الإنمائي وليس من طرف "وزارة همها تحقيق الادخار على حساب المواطنين أينما كانوا".

المصدر : الجزيرة