عاملون وأطفالهم أثناء احتجاج نظموه في مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة (الجزيرة نت)

 ضياء الكحلوت-غزة

كان اثنان من أبناء الحاج أبو رجب عبد الباري يعملان في أنفاق التهريب أسفل الحدود المصرية مع قطاع غزة المحاصر قبل أن يتم هدمها من قبل الجيش المصري عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز الماضي.

وقال الحاج الستيني إن ابنيه الاثنين كانا يعيلان كل أسرته المكونة من 13 فردا قبل أن ينضما إلى "طابور" طويل من البطالة في القطاع، وتصبح حياة العائلة معلقة وينتظرون مساعدات الجهات المانحة.

وانتعش اقتصاد غزة في العام الذي حكم فيه مرسي مصر، غير أنه عقب الانقلاب عليه وتشديد الخناق من قبل إسرائيل -تزامنا مع ذلك- تراجعت معدلات النمو، وعاد عاملون استفادوا من الطفرة الاقتصادية مجبرين إلى "طابور" البطالة.

وأوضح أبو رجب للجزيرة نت أن ابنيه كانا يعملان في نقل البضائع عبر الأنفاق وكان لهما دخل ثابت، غير أن الأحداث في مصر ووقف عمليات التهريب أوقفا حالهما كما الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في غزة.

ولسنوات مضت سدت الأنفاق -التي كان يقدر عددها بنحو 1200 نفق في قطاع غزة المحاصر- مجمل احتياجاته الإنسانية، غير أنها كانت عاملا في انتعاش قطاعات متعددة، أبرزها قطاع الإنشاءات والقطاع الصناعي.

نمو لم يدم
وسجل النشاط الاقتصادي بالقطاع في الأشهر الستة الأولى من العام 2013 معدلات نمو بنحو 12% مقارنة بالعام الذي سبقه، إلى جانب انخفاض البطالة التي وصلت إلى 28% من 32%، وفق ما ذكر وزير الاقتصاد الوطني في الحكومة المقالة الدكتور علاء الرفاتي.

الرفاتي: هدم الأنفاق أعاد معدلات البطالة
إلى عهدها القديم في سنوات الحصار المشدد (الجزيرة نت)

وقال الرفاتي -في مقابلة مع الجزيرة نت- إن ما سبق كان له تأثير إيجابي على انخفاض مستوى الفقر، مبينا أن القطاع شهد في تلك الفترة حركة نشطة في قطاع الإنشاءات والبنية التحتية مستفيدا من كمية البضائع التي كانت تمر عبر الأنفاق لغزة.

وأوضح الرفاتي أنه ومع هدم الأنفاق عادت معدلات البطالة إلى عهدها القديم في سنوات الحصار المشدد مسجلة رقما مرتفعا بنحو 40% مرشحا للزيادة، مؤكدا أن قطاعي الإنشاءات والبناء كانا الأكثر تأثرا بغلق الأنفاق وتدميرها.

وأشار إلى أن عشرين ألفا كانوا يعملون في قطاع الإنشاءات
و12 ألفا كانوا يعملون في الأنفاق توقفوا عن العمل كليا، إلى جانب توقف بنسبة 50% للعاملين في القطاع الصناعي الذي كان يعتمد على المواد الخام من مصر.

في السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد علي أن الربع الأول من عام 2013 سجل نموا بنسبة تفوق 12% عن مثيله من عام 2012 فيما استمر هذا النمو في الربع الثاني جراء استمرار دخول المواد الأولية والسلع عبر الأنفاق إلى قطاع غزة.

شلل اقتصادي
وأدى ذلك -وفق حديث علي للجزيرة نت- إلى حالة من التشغيل والتوظيف، الأمر الذي قلل من نسبة البطالة، غير أن هذا الأمر لم يدم في الربعين الأخيرين من 2013. فجراء إغلاق الأنفاق وإحكام منع إدخال المواد إلى القطاع تعرض الاقتصاد لشلل تام في مجمل القطاعات الاقتصادية.

وذكر علي أن القطاعات التجارية تكبدت خسائر بلغت نحو 420 مليون دولار، في حين أنه إذا تم احتساب توقف العجلة الاقتصادية وتشعباتها، إضافة إلى ضياع الفرص البديلة والخسائر المترتبة على عدم توظيف المبالغ المستثمرة في التجارة عبر الأنفاق نجد أنها تتجاوز560 مليون دولار.

وبين الخبير الاقتصادي الفلسطيني أن مساهمة الأنشطة الاقتصادية في الناتج المحلى الإجمالي تراجعت بنسبة 65% في النصف الأخير من عام 2013، كما قدر خسائر القطاع الإنشائي بما يقارب 140 مليون دولار.

المصدر : الجزيرة