البورصة التونسية عرفت صعودا خلال الأيام الماضية عقب إقرار الدستور وتشكيل حكومة جديدة (رويترز)

خميس بن بريك-تونس

انتعش الاقتصاد التونسي نسبياً عقب الانفراج الذي شهدته الساحة السياسية بعد إتمام الدستور وتشكيل حكومة جديدة، حيث سُجلت مؤشرات إيجابية يأمل المراقبون في تعزيزها لتعافي الاقتصاد، الذي تشير التوقعات إلى أنه سجل نموا يقارب 3% العام الماضي.

وفي ضوء التفاؤل الذي يحيط بطريق المسار الانتقالي عقب تسوية الأزمة الحادة بين الإسلاميين والعلمانيين، بدأ مناخ الثقة يتعزز أكثر في الداخل والخارج خصوصا مع صعود حكومة غير متحزبة وغير معنية بالترشح للانتخابات القادمة.

مؤشر البورصة التونسية وسعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية، والإفراج عن قسط ثان من قرض صندوق النقد الدولي كان متعطلا منذ أشهر بسبب الأزمة السياسية في تونس، هي بعض المؤشرات التي سجلت انفراجا سريعا إثر المصادقة على الدستور والحكومة.

ويقول سليم بسباس المستشار السابق لرئيس الحكومة المستقيل للجزيرة نت إن تدهور المؤشرات الاقتصادية قبل الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة "كان ناتجا عن حالة الاحتقان التي سيطرت على الوضع السياسي، وعدم وضوح الرؤية أمام المستثمرين".

بسباس: تبدد الشكوك حول مسار الانتقال الديمقراطي أعطى دفعة للاقتصاد (الجزيرة)

ضربة وشكوك
وتلقى الاقتصاد التونسي ضربة موجعة عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي قبل ستة أشهر وبعد انسحاب نواب المعارضة من المجلس التأسيسي (البرلمان) مطالبين بإقالة الائتلاف الحاكم السابق الذي كان يقوده حزب حركة النهضة الإسلامي.

ويقول بسباس "كان هناك شك في الداخل والخارج من نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس بحكم تلك الظروف"، مشيراً إلى أن ذلك الشك تبدد ليعود الأمل في نجاح التجربة التونسية "وهو ما أعطى شحنة إيجابية للاقتصاد".

ويشير إلى أن تطور مؤشر البورصة وقيمة الدينار وإفراج صندوق النقد الدولي عن قسط ثان قيمته 506 ملايين دولار من قرض يصل في مجمله إلى 1.7 مليار دولار، سيدفع بقية المُمولين في أفريقيا وأوروبا إلى الإفراج عن القروض المُعطلة.

وبحكم موقعه في الحكومة السابقة، يقول بسباس إن هناك نوايا كبيرة للاستثمار في تونس سواء الاستثمار المحلي أو الأجنبي، ويُنتظر من الحكومة الجديدة توفير الأمن وتعزيز مناخ الثقة والأعمال من أجل الانطلاق في إحداث المشاريع.

وكان رئيس الحكومة الجديد مهدي جمعة قد أعلن خلال جلسة منح الثقة أمام المجلس التأسيسي، الثلاثاء الماضي، عن تعزيز الأمن ووقف تدهور الوضع الاقتصادي وإنعاش المالية العامة للدولة وتوفير وظائف.

التوجهات الجديدة
وحول السياسية الاقتصادية الجديدة، أعلن وزير الاقتصاد حكيم بن حمودة أنه سيتم دفع الإصلاحات وترشيد نفقات الدولة والتحكم بمعدل التضخم، ودفع النمو والاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإصلاح القطاع البنكي ومراجعة موازنة العام الحالي.

ويرى بسباس أن تعافي الاقتصاد يتطلب توفير الأمن ودفع الاستثمار والتحكم في التضخم وتنشيط السياحة وتحقيق هدنة اجتماعية بوقف الإضرابات وتعطيل الإنتاج لا سيما في منطقة الحوض المنجمي (جنوب البلاد) الغنية بالفوسفات.

سعيدان: النقد الدولي تجاوب سريعا وإيجابيا مع تسوية الأزمة السياسية بتونس (الجزيرة)

في سياق متصل، يقول الاقتصادي عز الدين سعيدان للجزيرة نت إن الاقتصاد التونسي يعيش بوادر انفراج مع استكمال الدستور وإحداث هيئة الانتخابات وتشكيل حكومة كفاءات تَوافق عليها أغلب الفرقاء.

ويقول إن النقد الدولي تجاوب سريعاً وإيجابياً مع تسوية الأزمة السياسية في البلاد متنازلاً عن بعض الشروط التي لم تستوفيها تونس منذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي لنيل القسط الثاني من القرض.

توظيف القروض
لكنه يرى أن الهدف ليس الحصول على قروض أجنبية وإنما التأكد من أن تلك القروض ستستخدم في إحداث المشاريع والتنمية لخلق الوظائف والثروة، مشيرا إلى أن استخدامها في نفقات التصرف وسداد الأجور سيثقل كاهل مديونية الدولة.

ويقول إن "أمام الحكومة الجديدة ملفات عديدة يصعب حلها جميعا"، مما يتطلب ترتيب الأولويات وعلى رأسها الأمن ومقاومة التهريب والتحكم في التضخم ودفع التصدير والسياحة واستعادة نشاط قطاعات متعطلة على غرار الفوسفات، بحسب ما ذكره.

ومن بين الأولويات التي دعا إلى التركيز عليها في عمل الحكومة الجديدة مراجعة موازنة 2014 للحد من ارتفاع الأسعار، وإصلاح القطاع المصرفي المحرك الأساسي لتمويل الاستثمار في ظل مصاعب تمر بها البنوك العمومية.

المصدر : الجزيرة