متظاهرون يرفعون لافتات للتنديد بالحصار في مظاهرة نظمها تجمع النقابات المهنية (الجزيرة نت)

 أحمد فياض-غزة

مع إطلالة العام الجديد، لا يبدو العامل الخمسيني شعبان عبد الغني متفائلاً بما سيحمله العام 2014 في ضوء تجربته الصعبة مع البطالة والبؤس والمعاناة المتوالية خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة والتي لا تغيب تفاصيلها عن تجاعيد وجهه وهو يهم بالدخول إلى عقده السادس.

وقبل أن يدخل اسم شعبان إلى قائمة البطالة إبان عمله داخل الخط الأخضر مطلع انتفاضة الأقصى في العام 2000 كان يتطلع إلى بناء بيت كبير يجمعه هو وأبناءه الثلاثة، لكن ذلك الطموح تبدد رويدا رويدا بعد استنزاف مدخراته في ما يسد رمقه وعائلته بفعل اشتداد الحصار.

مع بداية حفر الأنفاق في العام 2008 وتوفر المواد الخام عاد هذه المرة شعبان للعمل في حقل البناء، ولكن الأجر البسيط الذي كان يتقاضاه لم يتح له فرصة تحقيق طموحه القديم بسبب ارتفاع سعر مواد البناء وزيادة متطلبات عائلته.

وبإحكام الجيش المصري سيطرته على الأنفاق في الأشهر الأخيرة، لم يعد أمام شعبان أمل في توقع الأفضل خصوصا في ظل تجربته الطويلة مع البطالة، واعتماده على مؤسسات الإغاثة الدولية التي تعمل على دعم الأسر الفقيرة في غزة.

انحسار الآمال
يقول شعبان للجزيرة نت إنه لم يعد بعد انحسار آماله يرجو شيئا، سوى أن يحظى أبناؤه بفرصة عمل أو إتمام تعليمهم الجامعي بما يسمح لهم العيش في مسكن تتوافر فيه فرص العيش الكريم.

وغير بعيد عن حال شعبان بدا عامل الدهان أبو وائل أبو لحية أكثر تشاؤما من سابقه لما وصل إليه حاله وحال أسرته، مشيراً إلى أن تعقيدات الحياة الناجمة عن الحصار وإغلاق الأنفاق وما تسبب عن ذلك من أزمات على صعيد توفر الكهرباء وغاز الطهي وتوقف عجلة الحياة لا تجعل المرء يفكر إلا بالأسوأ.

وأضاف أن جل ما يتمناه في العام 2014 هو أن تتعالى قيادات الشعب الفلسطيني على خلافاتها وتلتفت إلى الوضع المزري الذي يعيشه الناس، لافتاً إلى أن الخلافات السياسية "المقيتة" جرأت الاحتلال على المضي في غيه ومعاقبة أهل غزة.

وتستقبل غزة العام 2014 وقد أحكم عليها الحصار حلقاته بعد نجاح الجيش المصري في خنق الأنفاق، وتفرد سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تحديد مصير ونمط معيشة نحو مليوني فلسطيني.

متظاهرون يرفعون لافتات للتنديد بالحصار أمام مكتب المندوب السامي لحقوق الإنسان للأمم المتحدة في مدينة غزة (الجزيرة نت)

فبالتزامن مع حملات جيش مصر ضد الأنفاق في النصف الثاني من العام المنصرم، بدأت عجلة الحياة في غزة بالتراجع تدريجيا وصولاً إلى تعطل وشلل قطاعات بشرية وإنتاجية واسعة، إلى درجة يمكننا عندها القول إن خيار حفر الأنفاق الذي لجأ إليه أهل غزة في العام 2008 للتخلص من لظى الحصار الإسرائيلي لم يعد متاحاً في العام 2014.

فغزة التي كانت تتزين في مطلع كل عام بالأعلام الفلسطينية والرايات احتفالا بذكرى انطلاق شرارة نضال كبرى فصائلها ضد الاحتلال لإسرائيلي، تتراجع مرغمة هذا العام حفاظاً على مشاعر البؤساء والفقراء ممن تضاعفت أعدادهم مؤخرا.

الكل في المعاناة سواء
ويطل العام الجديد على غزة والناس في المعاناة سواء، فإن كان الكثير من أهلها قد أوذوا في معيشتهم بسبب خنق الأنفاق وصلف الاحتلال، فإن هناك من تعطلت مصالحهم أو تردت صحتهم بسبب إغلاق السلطات المصرية معبر رفح الذي لا يفتح أبوابه إلا استثنائيا ليدخل منه ويخرج أعداد محدودة جداً من ذوي الحاجات الإنسانية الملحة جدا.

ويستقبل أهل غزة العام 2014 وأمامهم الكثير من التحديات والأزمات التي يخشى من تعمقها، نتيجة إصرار الاحتلال الإسرائيلي على السماح بمرور أنواع وكميات محددة من البضائع الاستهلاكية ومنعه دخول مواد البناء ومعظم المواد الخام الداخلة في الصناعة.

فتعمد الاحتلال إدخال كميات محدودة من الوقود وغاز الطهي مثلا تسبب في إرباك سبل الحياة اليومية التي يبدؤها المواطن برحلة البحث عن ملء أسطوانة الغاز، ويختمها في انتظار وصول التيار الكهربائي عله يظفر في دفع كميات المياه القليلة التي تصله إلى الخزان الذي يعلو سقف منزله.

المصدر : الجزيرة