أثار قرار مجلس الدولة (أعلى هيئة قضائية باليونان) بعدم شرعية الاقتطاع من رواتب رجال القوات المسلحة والأمن، وإعادة الأموال المقتطعة إليهم بأثر رجعي، مخاوف الحكومة من انعكاساته السلبية على موازنة العام الجاري، والتفاوض مع الدائنين.

 مجندون احتياط من الجيش اليوناني خلال مظاهرة ضد إجراءات التقشف الحكومية (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

أثار قرار مجلس الدولة  باليونان (أعلى هيئة قضائية بالبلاد) بعدم شرعية الاقتطاع من رواتب رجال القوات المسلحة والأمن، وإعادة الأموال المقتطعة إليهم بأثر رجعي، مخاوف الحكومة من انعكاساته السلبية على موازنة العام الجاري، والتفاوض مع دائني اليونان.

وتقدر قيمة التعويضات التي ستدفع لموظفي القوات المسلحة (150.000 موظف) إضافة إلى تعويضات للقضاة (أربعة آلاف موظف) الذين يطالبون كذلك بعدم إنقاص مرتباتهم، بحوالي سبعمائة مليون يورو، وهو مبلغ يساوي الفائض الأولي الذي أعلنت الحكومة تحقيقه في ميزانية العام الماضي.

وتأمل الحكومة التي بدأت باقتطاع 12% من مرتبات موظفي الجيش ابتداءً من أغسطس/آب 2012، في صدور تفسير من القضاء للحكم الأخير يخلصها من أزمتها الراهنة، كما تتخوف من أن يلجأ موظفون آخرون مثل أساتذة الجامعات إلى القضاء ليشملهم قرار التعويض. 

وتبحث الحكومة اتخاذ إجراءات ضريبية تعود على خزائنها بنفس المبلغ المقدر أن تخسره.
واستبعدت صحيفة "توفيما" المقربة من الحكومة فرض ضرائب جديدة على المواطنين لتعويض الخسارة، ورجحت لجوء الحكومة إلى تقليص جديد للنفقات، وتخفيض معاشات العسكريين والقضاة بطريقة مختلفة هذه المرة.

تأمل الحكومة  اليونانية صدور تفسير من القضاء للحكم الأخير يخلصها من أزمتها الراهنة، كما تتخوف من أن يلجأ موظفون آخرون مثل أساتذة الجامعات إلى القضاء ليشملهم قرار التعويض

خيارات
ونقلت الصحيفة عن دائني اليونان تشديدهم على اتخاذ إجراءات لتعويض خسارة خزينة الدولة، ونسبت إلى مسؤول أوروبي القول "إن البرتغال عندما واجهت قراراً قضائياً مماثلاً اتخذت إجراءات بنفس قيمة الخسارة".

وكانت الحكومة تراجعت قبل أسابيع قليلة عن إجراء أثار جدلاً كبيراً بالمجتمع اليوناني حيث كان يقضي بدفع المرضى مبلغ 25 يورو لدخول المستشفيات الحكومية، ما جعلها تعمد إلى فرض ضرائب على مبيعات السجائر لتعويض الفارق.

وفي نفس السياق، امتنع ممثلو الدائنين عن تحديد موعد عودتهم إلى أثينا بانتظار التوصل إلى تقدم بالاقتصاد اليوناني بهدف الإفراج عن الدفعة التالية من المساعدات. وتأمل الحكومة اليونانية في تحقيق اختراق بهذا المجال حتى الـ17 من فبراير/شباط المقبل، وهو موعد قمة المجموعة الأوروبية.

ويوضح أستاذ الاقتصاد والتنمية بجامعة أثينا عبد اللطيف درويش أن قرار مجلس الدولة "سيضيف بالتأكيد مشكلة للحكومة التي لم تستطع حتى اليوم جمع المبالغ المفترض جمعها من خلال فرض ضرائب على العقارات والمساكن، وهو ما أدى إلى تأخير دفعة القرض التي كان مفترضاً أن تتسلمها أثينا خلال نهايات السنة الماضية".

موقف الدائنين
وقال درويش للجزيرة نت إن الدائنين يعتبرون اليوم أن اليونان لا تلتزم بتسديد القروض ولا بالخطة التقشفية كما يجب و"من غير المستبعد أن يتخذوا قراراً حاسماً تجاه أثينا، إضافة إلى دلالة رفض الترويكا العودة إلى البلد حتى تغير الأوضاع".

واعتبر أن أي مصاريف إضافية على صناديق الدولة "تعني أن ثمة فشلاً بالسياسة الاقتصادية لأثينا ينعكس على التزاماتها المالية تجاه الدائنين" كما استبعد عودة القضاء عن القرار كون القضاة أنفسهم معنيين بالموضوع، ومرجحاً أن تلجأ الحكومة إلى فرض ضرائب جديدة أو تقليص معاشات فئات أخرى لتعويض خسارتها.

واعتبر أن الوضع الحالي لليونان يمثل إشكالية للدائنين "لكنهم بالمقابل يرون أن أفضل الخيارات لديهم هو استمرار الحكومة بتنفيذ سياسات التقشف" مشدداً على أن الاقتطاعات شكلت ضربة لموظفي الدولة العسكريين حيث أصبح رئيس أركان القوات المسلحة يتقاضى حوالي 1800 يورو، ورجال الشرطة ما بين خمسمائة وثمانمائة يورو شهرياَ، وهي مبالغ هزيلة لمن يعيش باليونان.

المصدر : الجزيرة