ارتفاع أسعار السلع في مصر سيلتهم الزيادة في أجور صغار موظفي الدولة التي دخلت حيز التنفيذ (رويترز)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

بدأ العاملون بالحكومة المصرية مؤخراً في صرف رواتبهم عن الشهر الحالي بعد تطبيق الحد الأدنى للأجور ليصبح في حدود 1200 جنيه (171 دولارا)، وحسب تقديرات الحكومة المؤقتة التي يترأسها حازم الببلاوي فإن تكلفة وضع هذا الحد الأدنى لأجور موظفي الدولة ستكلف الموازنة العامة للدولة تسعة مليارات جنيه (1.2 مليار دولار) على مدار الفترة من يناير/كانون الثاني الجاري إلى يونيو/حزيران المقبل، أي أن التكلفة الشهرية ستكون بحدود 1.5 مليار جنيه (214 مليون دولار).

ويتوقع أن تحدث هذه الخطوة مزيدا من التضخم في السوق المصرية، التي تصل فيها معدلات التضخم إلى 12.5% حسب بيانات الشهر الماضي، وبلغ التضخم في قطاع الطعام والشراب 18.1% وفق بيانات الشهر نفسه.

ويرى اقتصاديون أن المشكلة تتمثل في أن ما ستحدثه هذه الخطوة من تضخم يتواكب مع حالة من الانكماش في الاقتصاد الوطني، وأن العاملين سوف يفقدون ميزة الحصول على الحد الأدنى بشكل سريع في ظل معدلات التضخم المرتفعة، حيث بدأت أسعار السلع في الارتفاع على مدار الأسبوعين الماضيين.

النقيب: المستفيدون من الحد الأدنى للأجر سيسدون العجز لديهم من الحاجات الأساسية(الجزيرة)

تضخم مركب
من جانبه يذهب أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات أنور النقيب إلى أن المستفيدين من الحد الأدنى للأجور هم أصحاب الدخول المحدودة، وبالتالي سيسعون لتلبية العجز المسجل لديهم فيما يخص الاحتياجات الأساسية بواسطة ما حصلوا عليه من زيادة في الدخل، وهو ما يعني وجود زيادة في الطلب، وأضاف النقيب أنه من الواجب أن تقابل هذه الزيادة بالمقدار نفسه في جانب العرض من السلع والخدمات حتى لا يحدث تضخم.

ولكن الأستاذ الجامعي يبين أن المشكلة هي أن مرونة الجهاز الإنتاجي لن تكون بهذه السرعة في الأجل القصير، فضلاً عن أن الاقتصاد المصري يعاني من حالة انكماش في السنوات الثلاث الماضية، وهو الأمر الظاهر من خلال تواضع معدلات النمو.

ويضيف النقيب أن المخرج في الأجل القصير سيكون عبر زيادة الواردات. وهنا نجد مشكلة أخرى مصدرها الخارج، وهي زيادة معدلات التضخم العالمية، حيث أدى إصدار الحكومة الأميركية لنحو 2.3 تريليون دولار منذ عام 2009 إلى موجة تضخمية عالمية.

وحسب وجهة نظر الاقتصادي المصري فإن البلاد ستواجه مثل باقي دول العالم ما يعرف بالتضخم المستورد جراء ارتفاع قيمة الواردات الناتجة عن طباعة الدولار الأميركي.

ويرى الخبير المصرفي أحمد آدم أن للأمر شقين الأول إيجابي يتمثل في زيادة معدلات الاستهلاك التي تُعد أحد مصادر زيادة الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة الماضية، أما الجانب السلبي فيكمن في زيادة معدلات التضخم نتيجة وجود زيادة في الطلب فجأة بفعل حصول الشريحة الدنيا من العاملين بالجهاز الحكومي على زيادات في دخولهم.

آدم: تطبيق الحد الأدنى له جانب إيجابي هو زيادة الطلب وآخر سلبي هو ارتفاع التضخم (الجزيرة)

والتصرف الطبيعي -حسب وجهة نظر آدم- أن هذه الشريحة لن تتجه بهذه الزيادة في الدخول إلى الادخار لوجود عجز لديهم في العديد من الاحتياجات الأساسية، ومن هنا سيتوجهون للاستهلاك.

ويتخوف آدم من أن يكون تمويل هذه الزيادة في الدخول عبر طباعة النقود أو الاستدانة، لأن كلا المصدرين له آثار سلبية على التضخم من جهة، وعلى زيادة عجز الموازنة من جهة أخرى، والتضخم وعجز الموازنة أصبحا من المشكلات البارزة على أجندة الاقتصاد المصري.  

مزيد من المشكلات
أدانت حركة "اقتصاديون ضد الانقلاب" زيادة دخول العاملين بالحكومة فقط، واعتبرت ذلك مصدراً لزيادة التضخم في ظل تراجع معدلات الإنتاج، إلا أنها رأت أن ارتفاع أسعار السلع المحلية سيزيد من حركة الاستيراد، وهو ما يعني وجود ميزة سعرية للسلع المستوردة.

ولكن هذا الأمر -حسب الجهة نفسها- له سلبياته فكل سلعة مستوردة تعني منافسة للمنتج المحلي، وقد تؤدي إلى إغلاق مؤسسات إنتاجية، والجانب الآخر هو خلق مزيد من الطلب على الدولار، في ظل تراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي ونشاط السوق السوداء لأسعار الصرف الأجنبي.

المصدر : الجزيرة