مشروع جافي لاند السياحي بالسليمانية (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-السليمانية

ما إن تبدأ إجازة الدوائر الحكومية العراقية حتى يتوافد عشرات الآلاف من العاصمة بغداد والمدن الأخرى قاصدين المناطق السياحية في محافظات كردستان الثلاث (أربيل والسليمانية ودهوك) حيث تنتشر المصايف والشلالات وسط الجبال الشاهقة.

وتتزايد أعداد الزائرين أثناء العطل والإجازات القصيرة، لكنها ترتفع بصورة ملحوظة مع بداية كل صيف اعتبارا من عام 2003، نظرا لأن مدن العراق الأخرى تعاني نقصا حادا في تغذية التيار الكهربائي، يضاف إليه التدهور الأمني المتصاعد فيها.

وبقدر ما تمنح المناطق السياحية في إقليم كردستان العراق باقي العراقيين فرصة لالتقاط الأنفاس بعيدا عن التفجيرات والقتل بالأسلحة الكاتمة للصوت، يترقب العديد من المنشآت السياحية بدورها قدوم السياح، حيث تنتعش الفنادق والمطاعم والمرافق السياحية الأخرى.

آري أحمد: تخصيص 13 مليون دولار
لتطوير قطاع السياحة بالسليمانية
(الجزيرة نت)

طفرة
ويؤكد المسؤولون في قطاع السياحة بالإقليم أن المصايف والمواقع السياحية بالمحافظات الثلاث شهدت الصيف الماضي إقبالا غير مسبوق للسياح والمصطافين القادمين من محافظات وسط وجنوبي العراق ودول الجوار، وقد تجاوز عددهم 1.2 مليون سائح طبقا لمصادر مديرية السياحة والاصطياف، وهو ما يُعد طفرة نوعية بهذا القطاع الذي حقق ازدهارا وانتعاشا ملموسين، خاصة في العامين المنصرمين.

ويقول مدير التخطيط والمتابعة بالمديرية العامة للسياحة والاصطياف بمحافظة السليمانية آري أحمد إن "وزارة البلديات والسياحة في الإقليم رصدت العام الحالي 15 مليار دينار عراقي (نحو 13 مليون دولار) لتطوير القطاع السياحي في مدينة السليمانية وضواحيها، عبر إنجاز عشرة مشاريع سياحية بمناطق مختلفة من المحافظة".

وأوضح أحمد للجزيرة نت أن عدد السياح العراقيين -الذين قصدوا مصايف ومنتجعات السليمانية والمسجلين رسميا لدى الجهات المعنية- بلغ نحو ثلاثمائة ألف سائح أثناء أغسطس/آب المنصرم فقط، هذا عدا عشرات الآلاف من المصطافين غير المسجلين بسبب عدم إقامتهم في الفنادق، بينما بلغ عدد المصطافين الأجانب القادمين من دول الجوار نحو أربعة آلاف.

انعدام القوانين
وأكد مدير الشؤون القانونية بالمديرية زرنك صلاح محمد أن عدد المواقع السياحية بمحافظة السليمانية فقط يزيد على ستين مصيفا ومنتجعا، كما تضم محافظتا أربيل ودهوك عددا مماثلا من المواقع السياحية.

زرنك صلاح: غياب قانون خاص ينظم القطاع أدى لبطء النمو السياحي (الجزيرة نت)

وعلل محمد أسباب النمو البطيء في القطاع السياحي للإقليم بعدم وجود قانون خاص ينظم شؤون هذا القطاع الحيوي، مما يعرقل تقديم التسهيلات وتوفير الأراضي للمستثمرين بهذا المجال وبالتالي تعطل إنجاز المشاريع، خاصة أن القانون رقم 32 للعام 1986 المعمول به حاليا على نحو مؤقت لا ينسجم إطلاقا مع الخطط والمشاريع السياحية المنشودة في الإقليم، على حد تعبيره.

وكان البرلمان الكردستاني قد سن عام 2004 قانونا قدم بموجيه تسهيلات ومغريات واسعة النطاق للمستثمرين العرب والأجانب -بما فيها حق امتلاك وشراء العقارات والأراضي- بغية تشجيعهم على توظيف أموالهم في مختلف القطاعات، لكن حكومة الإقليم جمدت العمل بهذا القانون منذ نحو أربع سنوات بذريعة انطوائه على ثغرات وأخطاء قانونية كبيرة.

ووفق مصادر هيئة الاستثمار بالإقليم فإن حجم الاستثمار الأجنبي في مجال السياحة والفندقة بمحافظة السليمانية وحدها يزيد على خمسين مليون دولار، ناهيك عن الاستثمارات المحلية التي تفوق المائة مليون دولار.

كما يجري العمل حاليا في مشروع سياحي مماثل دشن قبل نحو ثلاثة أشهر بمنطقة سرجنار في السليمانية بكلفة تزيد على 15 مليون دولار.

يُذكر أن المحافظة تضم سلسلة من المنتجعات والمصايف، أبرزها منتجع "دوكان" الشهير ومصايف "أحمد آوا" و"كونه ماسي" و"جوارتا" و"قرداغ" و"زيوي" التي تستقطب في موسم الصيف مئات الآلاف من السياح والمصطافين من عموم أرجاء العراق ودول الجوار.

المصدر : الجزيرة