مقربون من النظام السوري يستفيدون من ارتفاع أسعار السلع الأساسية (الجزيرة)
علاء الدين عرنوس-دمشق

أسعار السلع الأساسية كما تصدرها "مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك" في دمشق ليست أكثر من منشور روتيني ينقحه موظفون وينضده عمال طباعة وتنشره الصحيفة الرسمية ولا يلتزم به أحد، في حين يشكو أغلب سكان دمشق من غلاء كبير في أسعار هذه السلع.

وأقل ما يقال في مقام الحكومة السورية هذه الأيام إنها "حكومة صوريّة" تعيش من أجل البقاء وإن كانت قد دخلت غرفة الإنعاش منذ وقت طويل، متخلية عن دورها أمام تصاعد دور الأجهزة الأمنية وسيطرتها على أغلب مظاهر وأشكال الحياة اليومية داخل العاصمة.

وبينما شكلت الامتيازات الأمنية غطاءً للمستفيدين والمقربين من النظام، ضباطاً وجنوداً وموظفين حكوميين مكنتهم مراكزهم من التحكم في حركة الأسواق وتجارة السلع المهربة، فإن المؤسسات المتوسطة والصغيرة في القطاع الخاص تكيّفت مع الواقع الجديد في ظل حالة الكساد العام وتوقف حركة الاستيراد.

جولة قصيرة في أسواق دمشق ومحالها التجارية تختصر الحال السيئ المتفاقم لاقتصاد مضطرب تديره قائمة أسماء مقربة من النظام تحت ستار المؤسسات الرسمية والجمعيات الخيرية وشركات القطاع الخاص.

يقول أحد تجار الجملة في سوق الهال بالزبلطاني -طلب عدم ذكر اسمه خوفاً من الملاحقة- إن متوسط الخسائر الشهرية لمؤسسته يتجاوز الألفي دولار يدفعها على شكل رشوة لتسهيل مرور شاحنات الفاكهة التي يستوردها من السوق اللبنانية، فضلاً عن تعرض بضاعته للنهب على حواجز النظام، معترفاً أنه يلجأ إلى رفع الأسعار لتجار التجزئة تعويضاً عن خسارته، ويبرر بقوله: "إن لم نفعل ذلك مضطرين سنفعله مرغمين نظراً لحاجات سكان دمشق المكتظة باللاجئين".

الدمشقيون يعانون من صعوبة الحصول على الخبز بسبب ارتفاع أسعار الطحين (الجزيرة)

رغيف الخبز
يشكّل عناء تأمين رغيف الخبز مشقة لا بد منها لكل أسرة دمشقية غنية كانت أم فقيرة، ففي حين يطول انتظارك ساعات أمام أفران ابن العميد الحكومية بركن الدين للحصول على ربطة خبز، سيضطر آخرون لشرائها بسعر يتجاوز خمسة أضعاف السعر الأصلي في أماكن أخرى.

وكلما تغلغلت بعيداً في ضواحي دمشق ازداد الطلب وارتفع السعر، ليصل سعر كيلو الدقيق في أحياء كالزاهرة والمخيم المحاصر إلى سقف المائة دولار إن وجد.

وبالنسبة لأسرة كبيرة كأسرة أبو أمجد (41 عاما) فإن المعاناة لا تنتهي عند حدود تأمين رغيف الخبز، فسوق الخضروات والفاكهة بباب سريجة تحول إلى مقصدٍ يبتاع منه ميسورو الحال حاجاتهم، وليس أبو أمجد من بينهم طالما أنه دون عمل يسد نفقات وتكاليف المعيشة المرتفعة.

نزح هذا الرجل مع أسرته إلى دمشق مع احتدام المعارك في أحياء حمص، واستقر في بيت صغير من غرفتين مع بناته الخمس في بلدة المليحة، قبل أن ينزح من جديد باتجاه حي ركن الدين داخل دمشق، وكما الحال مع عشرات الأسر يشكل الإيجار عبئاً إضافياً يثقل كاهله.

يذكر أبو أمجد للجزيرة نت أنه حصل وأسرته على معونة رمزية من جمعية خيرية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ولكنها على حد قوله "لا تطعم من جوع"، مضيفاً "يرد التجار غلاء الأسعار إلى ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة السورية، ورغم أن السلع ترتفع بارتفاعه فإنها لا تنخفض بالمقابل".

تجار الأزمات
في سوق السومرية غرب دمشق، تتراصف متاجر بيع التبغ في صفٍ طويل مشكلةً أكبر سوق غير مشروعة في سوريا كانت تختص حتى وقت قريب بتجارة التبوغ والخمور المهربة من لبنان، يملكها ويديرها غالباً ضباط نافذون من الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية.

ومع اشتداد الحصار على الغوطة الغربية مطلع العام الماضي، توسعت تجارة سوق السومرية التي لم تعد تقتصر على التبوغ والخمور، حيث تفرعت وتعددت لتطال أجهزة المحمول والمواد الغذائية المعلبة والأدوية، حيث تباع للمناطق المحاصرة بأسعارٍ خيالية.

ويقدّر أبو هارون (المهرب وصاحب عدد من بسطات الأرصفة في دمشق) أن حجم التجارة اليومية في هذه المنطقة يتجاوز الخمسين مليون ليرة (330 ألف دولار) مما يدفع العديد من المستفيدين باتجاه بقاء الوضع على ما هو عليه، كما حصل مؤخراً من معارضة فئات محسوبة على النظام لهدنتي معضمية الشام وبرزة.

المصدر : الجزيرة