قضية تصدير نفط كردستان العراق أثارت خلافات بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية ببغداد (الأوروبية)

ناظم الكاكئي-أربيل

تهديدات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بقطع ميزانية إقليم كردستان العراق البالغة 17% من الميزانية بسبب قيام حكومة الإقليم بتصدير النفط عن طريق تركيا، خلفت جوا من التوتر والحذر في الشارع الكردي, في حين أن الاتصالات واللقاءات بين الجانبين مستمرة.    

آلاء طالباني: الخلافات تعود إلى جملة من الأسباب منها الصراعات بين الكتل السياسية (الجزيرة نت) 

وقالت النائبة في البرلمان العراقي عن التحالف الكردستاني آلاء طالباني للجزيرة نت إن هذه القضية تعود إلى جملة من الأسباب منها الصراعات الموجودة بين الكتل السياسية، والأحداث الأخيرة في الأنبار وعدم تنفيذ مطالب المعتصمين، والانتكاسات الأمنية في العراق، وعدم معالجة الصراع النفطي المتأزم بين الإقليم والمركز.

مسؤولية الجميع
وأضافت طالباني أن المسؤولية لا تقع على بغداد والمالكي فقط، وإنما حكومة الإقليم أيضا تتحمل جزءاً منها بسبب المشاكل العالقة بين الجانبين وأهمها مسألة النفط ورواتب البشمركة.

ودعت حكومتي المركز والإقليم إلى حل موضوع تصدير النفط بطريقة لا تؤثر على الميزانية لأنها مرتبطة بقوت الشعب. وبينت أن مسؤولي الإقليم يصرون على أن تصدير النفط حق دستوري وذلك لعدم وجود قانون للنفط والغاز حتى الآن.

وأشارت طالباني إلى أن البرلمانيين الأكراد يجب أن يكونوا على اطلاع بتفاصيل الاتفاقيات الإستراتيجية وخاصة النفطية التي وقعت في الإقليم، وأنه يجب التعامل مع هذه القضية بحذر ومسؤولية. 

وحول قضية توقيع العقود النفطية، قال عضو الاتحاد الوطني الكردستاني رزكار علي إن حكومة الإقليم لم تقم بتوقيع تلك العقود دون إذن من المركز، ولكن المشكلة الرئيسية أنه لا يوجد قانون للغاز والنفط، مما يجعل كل طرف يفسر القوانين على هواه.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن ما قامت به حكومة الإقليم ليس خطأ وغير مخالف للدستور، داعياً البرلمان العراقي إلى تشريع قانون النفط والغاز للحد من هذه الصراعات.

وأشار رزكار إلى أن إقليم كردستان جزء من العراق وأعلن موافقته على الدستور، لذا لا يمكن التنازل عن حقه، ولا يمكن أن تمرر الميزانية بالتهديد، وإنما حاله حال القوانين الأخرى يجب أن تكون بالتوافق.

ضغوط
وحول تداعيات هذا الوضع، قال الدكتور شيركو منكوري الأكاديمي والمحلل السياسي للجزيرة نت إنه بعد مرور أكثر من عشر سنوات على سقوط النظام السابق، وما جاء في الدستور من أن إقليم كردستان جزء من العراق، يتبوأ الأكراد في العاصمة مراكز مهمة ويعملون جنبا إلى جنب في العملية السياسية ولم يعبروا عن نيتهم في الانفصال، وإن لهم حقوقاً وعليهم واجبات.

شيركو منكورى: نضال الأكراد ليس من أجل المال والنفط ولكنه من أجل قضيتهم القومية (الجزيرة نت)

يضيف منكوري "إننا بين الحين والآخر نسمع أن الحكومة العراقية تثير الأزمات بين الجانبين من أجل الضغط على الإدارة الكردية للتنازل عن قسم من حقوقها الوطنية".

كما أشار إلى أن نضال الأكراد ليس من أجل المال والنفط ولكنه من أجل قضيتهم القومية ألا وهي كردستان. وقال منكوري إن الوضع الحالي للعراق غير مستقر سياسيا وأمنيا وهناك أجندات خارجية لها اليد الطولى للتدخل في الوضع الداخلي، وليس من صالح الأكراد ألا يأخذوا بعين الاعتبار الحكومة الفدرالية. وأكد أن الميزانية العراقية حق مشروع للجميع وليست هبة تمنحها الحكومة العراقية للشعب الكردي.

يُذكر أن السبت الماضي شهد لقاءً بين رئيسي الحكومتين المركزية نوري المالكي والإقليم نجيرفان البارزاني بحثا خلاله الملفات العالقة بينهما، وأهمها موضوع تصدير النفط، ولم يخرج اللقاء بشيء يُذكر.

ويرى مراقبون أن الاجتماع لم يتوصل إلى حل للأزمة من خلال البيان الذي صدر عن الاجتماع الذي تقرر فيه أن تقوم حكومة بغداد بإرسال مسودة مقترحات إلى الإقليم لدراستها والرد عليها.

المصدر : الجزيرة