جانب من جلسة المجلس الاقتصادي العربي في السودان (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت لا تزال السياسات السودانية لجهة الزراعة غير محددة المعالم بعد، إلا أن تفاؤلا سودانيا وعربيا بإمكانية انتقال السودان من حالة الفقر إلى تغطية حاجة العالم العربي إلى الغذاء تكبر يوما بعد الآخر.

ورغم تدهور بعض البنية التحتية للمشاريع الزراعية السودانية، فإن خططا جديدة ربما سارعت بخطوات السودان نحو التطور الزراعي من جديد.

فقد قال الرئيس السوداني عمر البشير إن السودان يمتلك من الموارد والمقومات ما يحقق الأمن الغذائي العربي ويسد فجوته الغذائية. ويرى أن ذلك لن يكون مكتملا إلا بعملٍ عربي مشترك وفعال وبنظرة إستراتيجية تأخذ في الاعتبار أن توفير الغذاء مطلب حيوي ملح.

وأكد في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لاجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في دورته الاستثنائية أن اللجوء إلى المراكز رأس المالية الكبرى نجم عنه "نزيف لميزانيات الدول العربية ومديونيات مالية ضخمة وارتهان سياسي واضح".
سيد علي زكي: المبادرة فرصة سانحة يجب اغتنامها (الجزيرة نت)

ورأى أن السودان يبقى منطقة وفرة غذائية ومصدرا لإنتاج غذائي غزير إذا أقبل عليه المستثمرون بأموالهم في شتى المجالات، معلنا أن بلاده جربت الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع الزراعية الإستراتيجية.

ووعد بتوفير السودان البيئة للاستثمار بالسعي المستمر لإزالة المعوقات "التي نقر بوجودها وتعوق الاستثمار في بلادنا"، مشيرا إلى رغبة السودان في فتح المجال واسعا للقطاع الخاص وللمؤسسات العربية للاستفادة من الفرص المتاحة.

تفاؤل
وبدا المشاركون في الملتقى هذه المرة أكثر تفاؤلا رغم الفشل الذي لازم دعوات سابقة بتحقيق الأمن الغذائي العربي عبر الاستفادة من موارد السودان وأراضيه الشاسعة.

الخبير الاقتصادي سيد علي زكي أشار إلى دعوات سابقة قدمها السودان للعرب للتعاون من أجل الاستفادة المشتركة من إمكانياته الضخمة في مجالات الاستثمار الزراعي والحيواني، معتبرا المبادرة فرصة سانحة يجب اغتنامها بشكل يحقق الفائدة المرجوة.

وتوقع زكي في حديثه للجزيرة نت نجاحا لمبادرة البشير "لأن التفاعل العربي هذه المرة يؤكد ذلك".

أما مستشار الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية عبد الهادي سويف فأكد أن الجدية التي يتم التعامل بها مع المبادرة السودانية تدل على أن هنالك رغبة حقيقية في إنجاز هذا المشروع العربي المهم.

وقال للجزيرة نت إن استغلال الموارد الزراعية الكبرى التي يمتلكها السودان يمكن أن يسد الفجوة ويحقق فوائض للتصدير من المنتجات الزراعية والحيوانية.

الفجوة الغذائية
بينما اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أن المبادرة السودانية قادرة على تحقيق الأمن الغذائي العربي وسد الفجوة الغذائية التي بلغت في العام 2012 نحو 35 مليار دولار، مؤكدا أنها (الفجوة) من أخطر مصادر تهديد الأمن القومي العربي.

عبد الرحمن عبد المجيد: المبادرة السودانية تزامنت مع جهود عربية أخرى (الجزيرة نت)

وقال إن مبادرة الرئيس السوداني تمثل فرصة حقيقية يجب الانطلاق منها لتحقيق الهدف المطلوب، مشيرا إلى أن المبادرة ظلت مثار اهتمام عربي وبندا رئيسيا في كل الملتقيات والورش العربية.

وقال للجزيرة نت إن استغلال الموارد الزراعية الكبرى التي يمتلكها السودان يمكن أن يسد الفجوة ويحقق فوائض للتصدير من المنتجات الزراعية والحيوانية.

ويلفت رئيس قطاع الأسواق في سوق الخرطوم للأوراق المالية عبد الرحمن عبد المجيد إلى أن المبادرة السودانية تزامنت مع جهود عربية أخرى يدعمها القطاع الخاص لأجل إطلاق بورصة عربية مشتركة، مما قد "يوفر رؤوس أموال عربية ضخمة لتنفيذ مشروعات تنموية كبرى".

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن فشل التجارب العربية السابقة يعود إلى غياب دور القطاع العربي الخاص وعدم وجود آليات وقنوات مشتركة بين المستثمرين في الدول العربية.

المصدر : الجزيرة