المركزي السوري اشترى منذ الصيف الماضي ما لا يقل عن 600 مليون دولار من السوق المحلية (رويترز)
كشف بنكيون وتجار أن البنك المركزي السوري اشترى من سوق النقد المحلية مئات الملايين من الدولارات ليقوي الاحتياطي من النقد الأجنبي، في اقتصاد تعصف به الحرب الدائرة منذ نحو ثلاث سنوات.

فبعدما اعتقلت في الفترة الماضية عشرات تجار العملة في السوق السوداء، قامت دمشق بعمليات الشراء دون أن تحدث أي هبوط جديد في سعر صرف الليرة السورية، ويرجع سبب ذلك في جزء منه إلى تدفق ملايين الدولارات على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة من داعمي الثوار الخارجيين.

ويوضح مصدر بنكي يعمل في بنك خاص وعلى دراية بأسلوب عمل المركزي السوري أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية اشترى البنك دولارات أكثر مما باع، وقدّر بأن يكون معدل مشترياته اليومية تراوح بين خمسة وعشرة ملايين دولار.

ويقول مصدران بنكيان مطلعان إن المركزي السوري استطاع جمع ما لا يقل عن 600 مليون دولار عبر بيع العملة المحلية منذ الصيف الماضي، وهو ما أضعف الليرة بشكل طفيف لتنتقل من 140 ليرة للدولار الواحد إلى 159. وكانت العملة السورية قد هوت إلى سعر 335 ليرة للدولار الصيف الماضي متأثرة بضربة أميركية جوية وشيكة ضد النظام السوري، وكان سعر صرف الليرة لا يتجاوز 47 ليرة للدولار قبل اندلاع الثورة السورية.

الاستقرار النسبي في سعر صرف الليرة ساعد دمشق على تفادي أي قفزة أخرى في معدل التضخم، وعلى تخفيف الضغوط الاقتصادية عليها
وضع الليرة
وقد ساعد الاستقرار النسبي في سعر صرف الليرة سلطات دمشق على تفادي أي قفزة أخرى في معدل التضخم وعلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على النظام قبل أسبوع من مؤتمر جنيف2 الذي يسعى لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

ويشير بنكيون إلى أن المركزي السوري استطاع تحقيق أرباح عبر تدخلاته في سوق النقد، ليبعث رسالة إلى باقي الفاعلين في هذه السوق بأنه اللاعب الرئيسي فيها.

وبعد قرابة ثلاث سنوات من الحرب الدائرة، تكبدت سوريا خسائر بمليارات الدولار في قطاع الزراعة والصناعة، وأدت إلى استنزاف الاحتياطي من العملات الأجنبية التي كان مصدرها الأساسي هو السياحة وصادرات النفط.

ويقدر اقتصاديون بأن الاحتياطي النقدي السوري كان يتراوح قبل اندلاع الثورة بما بين 16 و18 مليار دولار. ولا ينشر المركزي السوري بيانات حول وضع الاحتياطي، وأصدر آخرها نهاية العام 2011، وأظهر حينها أن الاحتياطي تراجع بالثلث مقارنة بالوضع القائم قبل الأزمة.

المصدر : رويترز