قد تحتاج أثينا إلى قروض إسناد جديدة من الاتحاد الأوروبي (الجزيرة نت)
                                                                           شادي الأيوبي-أثينا

أعرب رئيس الوزراء اليوناني أنطونيس ساماراس عن اعتقاده أن العام الجاري سيشهد خروج اليونان من الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد منذ ست سنوات، وذلك بفضل تضحيات الشعب اليوناني "العظيمة"، على حد قوله.

واستشهد ساماراس بما تشهده اليونان للمرة الأولى منذ أن ضربتها الأزمة من فائض في الموازنة والتحول الذي طرأ على سياسات الاتحاد الأوروبي الذي يتجه إلى التنمية بدلا من التقشف.

واتفق أكثر من مسؤول يوناني وأوروبي مع ساماراس، حيث اعتبر وزير الخارجية الألماني فرانك شتانماير أن الفائض في الميزانية اليونانية مؤشر على تحسن أولي للاقتصاد اليوناني، مستدركا أن مسيرة اليونان لا تزال طويلة، وأن على الشعب اليوناني اجتيازها بجرأة، خاصة مع اقتراب انتخابات البرلمان الأوروبي.
ميخالوس: الوصول إلى حد أدنى من التنمية يتطلب نموا اقتصاديا بنسبة 5%
وهوغير متاح حاليا (الجزيرة نت) 

وباستثناء الفائض الأولي الذي لم تعلن الأرقام الرسمية عن مقداره الدقيق، لا تظهر الأرقام الرسمية تقدما ملموسا للاقتصاد اليوناني، لا سيما أن معدل البطالة تجاوز 27%.

قروض جديدة
وكالة التصنيف "بيمكو" اعتبرت أن اليونان لا يمكن أن تخرج عام 2014 إلى الأسواق الدولية، وأن أثينا لا تزال تحتاج إلى قروض إسناد جديدة من الاتحاد الأوروبي.

وفي تصريحات لصحيفة زود دويتشه تسايتونغ الألمانية قال مايلس براندسو المسؤول في الوكالة إنه لا يعتقد أنه سيكون بإمكان اليونان أن تسحب رؤوس أموال من الأسواق هذا العام.

وأضاف براندسو أنه بالمعطيات الحالية فإن السندات اليونانية لأجل تسع سنوات ستصل فوائدها إلى 8%، وفي حال قامت اليونان باستدانة قرض أكبر بهذه الشروط فإن دينها الخارجي سيكون أكبر بكثير منه في حال اقترضت من المؤسسات الأوروبية. واعتبر أن اليونان يمكن أن تنجح في الاقتراض الصحي في حال نهوض اقتصادها من جديد فقط.

ونقلت الصحيفة الألمانية عن رئيس المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية مارسيل فراتسير قوله إن اليونان بحاجة إلى قرض جديد من الاتحاد الأوروبي، مرجحا أن تصريحات رئيس الوزراء اليوناني لها دوافع سياسية.

وفي تصريحات للجزيرة نت اعتبر رئيس اتحاد الغرف التجارية اليونانية كوستاندينوس ميخالوس أنه طالما استمر تطبيق سياسة التقشف بأمر من الترويكا فلا مجال للحديث عن خروج اليونان من الأزمة، موضحا أن مؤشر الركود الاقتصادي في اليونان بلغ 4.2% عام 2013، مضيفا أن الوصول إلى حد أدنى من التنمية يتطلب نقلة تصل في أقل حد إلى 5% الأمر الذي لا يمكن تحقيقه في الظروف الراهنة.

وقال ميخالوس إن الشركات اليونانية القليلة -التي تستطيع الاقتراض- تدفع فوائد للقروض تصل إلى 9.4% مقارنة بالشركات في الدول الأوروبية الأخرى التي تدفع ما بين 2.8 و3.2 %، مما يجعل الشركات اليونانية غير قادرة على المنافسة.

سياكانداريس: من مصلحة أوروبا أن تنتهي بسرعة من المسألة اليونانية (الجزيرة نت)

واعتبر أن وصول الاقتصاد اليوناني إلى نقطة الفائض الأولي يعني بالضرورة عدم قدرة المجتمع اليوناني على تحمل أي إجراءات تقشف أخرى، وهو الأمر الذي يجب أن تقتنع به بشكل خاص المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تصر على سياسة التقشف.

شكوك
عن الموضوع ذاته قال إيلياس سياكانداريس المحلل الاقتصادي إن طريقة خروج كل دولة أوروبية من معاهدة الدين مختلفة عن طريقة خروج سواها، مشككا في خروج اليونان من أزمتها في الفترة الحالية، وذلك لكثرة الملفات المتعلقة به مثل مصير الدين العام اليوناني، وهل سيتم تخفيضه أو تخفيض فوائده.

وأشار سياكانداريس إلى أن من مصلحة أوروبا أن تنتهي بسرعة من المسألة اليونانية لتعلن للعالم أنها أنهت مشكلاتها في مناطقها القصوى، مضيفا أن رئاسة اليونان للاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر لن يكون لها تأثير عملي في خروجها من الأزمة، حيث إن الرئاسة تعني عمليا ترؤس الاجتماعات الأوروبية والتحضير لها، إضافة إلى كونها مسألة رمزية لا أكثر.

ولم يستبعد سياكانداريس اللجوء إلى خروج وهمي من الأزمة، مشيرا إلى حديث لوزير الاقتصاد اليوناني يانيس ستورناراس قال فيه إن اليونان ستقوم بمحاولة استدانة نهاية العام الجاري، معتبرا أن هذا سيتم الترويج له كمخرج من الأزمة.

المصدر : الجزيرة