صعود مثير للتساؤلات بالبورصة المصرية
آخر تحديث: 2014/1/13 الساعة 22:18 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/1/13 الساعة 22:18 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/13 هـ

صعود مثير للتساؤلات بالبورصة المصرية

بورصة القاهرة تعرف موجة صعود منذ ستة أشهر، أي عقب عزل الجيش للرئيس مرسي (الجزيرة-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في صعود متتابع، بلغت قيمة المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية مساء أمس الأحد 7116 نقطة، كما تجاوزت قيمة التعاملات بالبورصة في اليوم نفسه حاجز المليار جنيه (143 مليون دولار). ويعد هذا الصعود استمرارا لموجة تصاعدية جرت على مدار الشهور الستة الماضية.

والملفت للنظر أن صعود البورصة مستمر على الرغم من الحالة السياسية التي تمر بها مصر، والمواجهات التي تتم بين قوات الأمن والمعارضة المطالبة بعودة الشرعية وإنهاء الانقلاب العسكري الذي وقع في أوائل يوليو/تموز الماضي.

وتختلف آراء الاقتصاديين في تفسير هذا الصعود بين من يرى أن هذه الارتفاعات رد فعل طبيعي على المضي في تنفيذ خريطة الطريق والقرب من حسم مرحلة الموافقة على الدستور، ومنهم من يذهب إلى أن هذه الارتفاعات لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي، وإنما هي نتيجة لتوظيف رأس المال السياسي.

انعكاس إيجابي
وصرح فخري الفقي، وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، ووزير مالية حكومة الظل الوفدية بأن للبورصة وظيفتان: الأولى أنها أداة تمويلية تنقل الفوائض المالية من المدخرين للمستثمرين، والوظيفة الثانية أنها مرآة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المجتمع.

الفقي: صعود البورصة مرده لارتفاع تفاؤل المتعاملين بشأن تنفيذ خريطة الطريق (الجزيرة)

ويؤكد الفقي للجزيرة نت أن الوظيفة الأولى للبورصة كأداة تمويلية في مصر غير مفعلة حالياً، بسبب الظروف السياسية التي تمر بها مصر على مدار السنوات الماضية.

أما الوظيفة الثانية -يضيف المتحدث نفسه- وهي أنها مرآة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية فإنها تؤدي هذا الدور بوضوح الآن، وبخاصة بعد اقتراب إنجاز المرحلة الأولى من خريطة الطريق وهي التصويت على الدستور الجديد، لذلك ارتفعت حالة التفاؤل لدى المتعاملين بالبورصة، وتوالت الارتفاعات التي شهدناها خلال المرحلة الماضية.

ويتوقع الفقي أن تظهر الآثار الاقتصادية الإيجابية بعد يونيو/حزيران القادم، حيث تستكمل عملية بناء مؤسسات الدولة من وجود رئيس ودستور وبرلمان، وكذلك ستشهد البورصة تعاملات وارتفاعات أخرى، وقد تكون هناك بعض التخوفات من ممارسة أعمال عنف في 25 الشهر الجاري، ولكنها قد لا تكون مؤثرة بشكل كبير، على حد قوله.

وبسؤال الفقي عن تأثير تلميح وزير الدفاع المصري الفريق عبد الفتاح السيسي لإمكانية ترشحه للرئاسة على الارتفاع الذي شهدته البورصة الأحد الماضي، قال إن هذا التلميح زاد من حالة التفاؤل لدى المستثمرين، و"إذا قرر السيسي بالفعل الترشح للرئاسة فسيكون لذلك آثار إيجابية على أداء البورصة المصرية بلا شك".

المال السياسي
أما الاقتصادي المختص في سوق المال محمد نصر فيؤكد للجزيرة نت على أن الارتفاعات التي شهدتها البورصة خلال الآونة الأخيرة لا تعبر عن الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، ويضيف أنه ليس منطقياً أبداً أن تحقق البورصة مثل هذه الارتفاعات في ظروف سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، و"الدليل على ذلك أن موازنة الدولة تحيا على المعونات والمنح والقروض".

محمد نصر:
مجموعة من المستثمرين المؤيدين لخريطة الطريق ينفذون عمليات شراء مقننة ومحددة في أسهم منتقاة لإظهار البورصة بشكلها الحالي

وأوضح المتحدث بأن هناك مجموعة من أصحاب رؤوس الأموال، والقادرين على تكوين محافظ مالية استثمارية كبيرة في البورصة، وهم من المؤيدين لخريطة الطريق، ينفذون عمليات شراء مقننة ومحددة في أسهم منتقاة لإظهار البورصة بشكلها الحالي، وذلك لتظهر على أنها قوية وصامدة، ولا تؤثر فيها هذه الزعزعة السياسية، باعتبار أن البورصة "ترمومتر الاقتصاد"، وبحسب وجهة نظر نصر فإن ذلك يعد من قبيل رأس المال السياسي.

وحول ما أثير من تلميح ترشح السيسي للرئاسة على تعاملات البورصة، يرى نصر أن ذلك كان جزءًا من مجموعة عوامل مجتمعة أثرت إيجابياً على أداء البورصة، ومنها التعديلات الجديدة التي تم إدخالها على قواعد قيد وشطب الأوراق المالية، ولائحة قانون سوق رأس المال المصري.

ويضيف نصر أن من العوامل التي دعمت صعود البورصة التسهيلات التي اشتملت عليها هذه التعديلات فيما يتعلق بقيد الشركات، لا سيما قناعة جميع المتعاملين والمستثمرين ويقينهم بأن الدستور سيتم تمريره والاستفتاء عليه بأغلبية، وهو ما يراه المستثمرون مفيداً لأداء البورصة خلال المرحلة المقبلة.

المصدر : الجزيرة