الحكومة اليمنية قلصت دعم مشتقات النفط في موازنة 2014 وهو ما سيؤدي لارتفاع المواد الغذائية (الجزيرة)

مأرب الورد-صنعاء

يخشى المواطن اليمني ياسر الجابري من ارتفاع أسعار المواد الغذائية جراء توجه الحكومة نحو رفع الدعم عن المشتقات النفطية في الموازنة العامة للعام الجاري ضمن برنامج الإصلاح المالي والإداري, وسط تحذيرات من زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين.

وخفضت الحكومة دعم المشتقات النفطية في موازنتها العامة البالغة 2.773 تريليون ريال (12.9 مليار دولار) التي أقرها مجلس النواب إلى 330 مليار ريال (1.5 مليار دولار) مقارنة بنحو 348.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار) العام الماضي.

وينتاب ياسر القلق من أن يؤدي هذا التوجه إلى تحريك عجلة الأسعار بسرعة، وعودة موجة الغلاء بعد حالة من الاستقرار عاشها اليمن خلال الفترة الماضية. ويتمنى من الحكومة أن تنظر إلى مواطنيها بعين الرحمة قبل اتخاذها أي قرار قد يلحق ضرراً بحياتهم المعيشية المتدهورة أصلاً، وسجّل العام الجاري ارتفاعاً في أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية حيث زادت أسعار البيض والفاصوليا بنسبة تجاوزت 50% حسب أحد التجار.

ياسر يخشى ارتفاع الأسعار ومفاقمة الوضع المعيشي لليمنيين السيئ أصلا (الجزيرة)

وترددت الحكومة كثيراً العام الماضي في رفع الدعم خشية اندلاع احتجاجات شعبية على ارتفاع الأسعار، لكنها قررت هذا العام رفعه تدريجياً بعد اعترافها بتجاوز عجز الموازنة العامة الحدود الآمنة حيث بلغ 8.3%، وتفاقم مشكلة الدين العام الداخلي لمستوى خطير بلغ 120% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

اعتراف حكومي
واعترف مستشار وزارة الصناعة والتجارة طه الفسيل بأن رفع الدعم عن المشتقات النفطية سيؤدي إلى رفع أسعار السلع الغذائية وتفاقم معاناة المواطنين. وقال في حديث للجزيرة نت إن "هذه المرحلة غير مناسبة للجوء لمثل هذه الخطوة"، ولو كان رفعاً تدريجياً في ظل تردي الأوضاع الأمنية والسياسية، وقبل إجراء أي إصلاحات في اختلالات الموازنة، والحد من الفساد.

وانتقد الفسيل -وهو أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء- لجوء الحكومات المتعاقبة لما سماه بالخيار السهل وهو رفع الدعم عن المشتقات النفطية دون البحث عن بدائل أخرى متاحة، غير أن المتحدث نفسه برر هذه الخطوة بالضغوط التي يمارسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على الحكومة لدفعها لتنفيذ حزمة إصلاحات مالية وإدارية مقابل قرض قيمته 500 مليون دولار.

ودعا المستشار دول الخليج لدعم اليمن لتجاوز محنتها الراهنة، وتمكين الحكومة من مواجهة استحقاقاتها على مختلف المستويات.

تشكيك وتحذير
وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بدراسة الموازنة قد شككت في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدل التضخم عند نسبة 9%، في ظل استمرار الاختلالات في التوازنات الاقتصادية الداخلية والخارجية. وطالبت اللجنة الحكومة بالرفع من معدل النمو الاقتصادي لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتوفير فرص العمل للحد من البطالة وتنامي الفقر.

وحذرت اللجنة من مخاطر تهدد الاقتصاد الوطني وما تحقق من استقرار نسبي في مؤشرات التضخم, ولا سيما مع وجود نسبة بطالة تقدر بـ34%, فضلا عن معاناة 55% من السكان من الفقر، ونحو 43% من انعدام الأمن الغذائي وفق تقرير اللجنة البرلمانية.

المساجدي: خفض الحكومة دعمها لمواد النفط استجابة لضغوط النقد الدولي (الجزيرة)

وانتقدت اللجنة غياب البعد الاجتماعي في موازنة الحكومة، خصوصا في ظل تزايد مشاكل الفقر والبطالة، وتأثر أعداد كبيرة من الأسر جراء عودة 135 ألف شخص من المغتربين في السعودية، وتزايد أعداد الداخلين سنوياً إلى سوق العمل.

تداعيات مضاعفة
ويحذّر الاقتصادي عبد الحميد المساجدي من تداعيات رفع الدعم عن المشتقات النفطية خلال الفترة الحالية حتى لا يضيف أعباء معيشية نتيجة ارتفاع الأسعار. وأوضح المساجدي في تصريح للجزيرة نت أن قرار الحكومة يأتي استجابة لضغوط صندوق النقد الدولي لاستئناف تطبيق برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي بدأ اليمن تطبيقه في عام 1995.

وعلى المستوى الداخلي, أشار الاقتصادي إلى أن هناك ضغوطا كبيرة على المالية العامة للدولة نتيجة تناقص الإيرادات وحتمية الالتزامات المالية، وإرسال رسائل طمأنة للمانحين بأن الحكومة جادة في المضي قدماً بالإصلاحات الاقتصادية.

ودعا المساجدي الحكومة إلى وضع خطط لاستيعاب التداعيات السلبية من خلال زيادة الرواتب، وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي، والتسريع بصرف تمويلات المانحين، والعمل على إدارة الموارد العامة للدولة مثل الضرائب بطريقة رشيدة.

المصدر : الجزيرة