توقف تصدير نفط دولة جنوب السودان عبر السودان يؤثر سلبا على الاقتصاد السوداني (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

في وقت تتسع فيه الحرب الدائرة في دولة جنوب السودان بما يهدد بتوقف إنتاج النفط ووقف تصديره عبر المنشآت السودانية، أعلنت الحكومة السودانية امتلاكها بدائل يمكنها تغطية فقدان عائدات تأجير منشآتها.

ولم يفصح وزير المالية والاقتصاد الوطني السوداني بدر الدين محمود إلا عن حصول البلاد على قروضٍ تحوطا لسيناريوهات الحرب في دولة جنوب السودان.

وفي المقابل أبدى خبراء اقتصاديون تخوفهم من انهيار الاقتصاد السوداني الذي يعاني أصلا من ركود وتدهور شديد.

بينما يرى مسؤولون حكوميون وجود بدائل يمكنها معالجة أية آثار سلبية لتوقف نفط الجنوب وعدم استفادة السودان من منشآته.

عبد العزيز أكد وجود قروض تحسبا لأي مشكلة يحدثها توقف النفط الجنوبي (الجزيرة)

دعم البنك المركزي
فمدير التخطيط بوزارة المالية بولاية الخرطوم عادل عبد العزيز يؤكد تسلم بنك السودان المركزي قروضا، فضلا عن وجود قروض أخرى قادمة تحسبا لأي مشكلة يحدثها توقف النفط الجنوبي.

ويرى في تعليقه للجزيرة نت أن القروض المستلمة ستدعم احتياجات البنك المركزي وتمكنه من إدارة الصرف المرن واحتياجات استيراد السلع الرئيسية من الخارج.

بينما أكد أستاذ البحوث والدراسات التنموية عبد الحميد إلياس سليمان أن توقف العائدات الدولارية من بترول الجنوب سيهدد بانهيار الميزانية ويزيد الأوضاع الاقتصادية السيئة أصلا سوءا، مشيرا إلى أن الحكومة أخطأت من قبل عند إدراجها عائدات النفط الجنوبي في ميزانيتها الجديدة.

سليمان: توقف عائدات من بترول الجنوب سيهدد بانهيار ميزانية السودان (الجزيرة)

وقال للجزيرة نت إن التجارب السابقة أثبتت أن استمرار بترول الجنوب لا يمكن ضمانه بسبب الخلافات بين دولتي السودان وبين مسؤولي دولة جنوب السودان، مشيراً إلى أن الحلول التي تطرحها وزارة المالية الآن لهذه المشكلة مثل ضغط الانفاق لا يمكن تنفيذها على اقتصاد يعاني.

ويرى سليمان أن الإنفاق الحكومي زاد بالفعل بنسبة وصلت إلى 18% رغم الوعود بتقليله، معتبرا أن الحلول المتاحة تكمن في زيادة الإنتاج وصرف المزيد على التنمية مع إيقاف عملية تجميد المال العام من قبل بعض مؤسسات الدولة.

كما حذر سليمان في الوقت ذاته من السعي للاستدانة من الخارج "لأن ذلك لا يعد حلا صائبا في هذه الظروف".

مالك انتقد اعتماد الميزانية العامة منذ البداية على عائدات البترول الجنوبي (الجزيرة)

حسابات خاطئة
ويرى مستشار وزارة النفط الخبير الاقتصادي أحمد مالك أن بترول الجنوب يجب أن يخرج من دائرة الحسابات الاقتصادية في السودان بعد سيطرة المليشيات المتحاربة في الجنوب على الآبار وفقدان جوبا السيطرة على أغلب ولاية الوحدة.

وانتقد مالك اعتماد الميزانية العامة منذ البداية على عائدات البترول الجنوبي "في وقت أثبت فيه الجنوب أنه لا يمتلك أيا من مقومات الدولة الحقيقية في هذا العصر".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن أميركا والعالم الخارجي لا يتعاملون مع الجنوب كدولة رغم إنفاق أكثر من عشرة مليارات دولار لأجل إنجاز التحول والانفصال.

وتساءل عن أسباب وقوع الحكومة السودانية في مثل هذا الخطأ بالتعويل على استمرار تدفق النفط الجنوبي في ظل دولة تعاني عدم الاستقرار.

ورأى أن البدائل لعائدات البترول الجنوبي كثيرة ومتوافرة مثل دعم الإنتاج وتوجيه الصرف على التنمية وتشجيع الصادر مع ضغط الإنفاق بشكل عام.

المصدر : الجزيرة