غلاف الدراسة الصادرة عن مؤسسة الفكر العربي (الجزيرة)

ياسر باعامر-جدة

كشف تقرير حديث أن الوطن العربي يواجه تحدياً كبيراً يتمثل في الحاجة الماسة لتوفير ثمانين مليون وظيفة بحلول عام 2020، وأن هناك عاطلاً من بين كل أربعة شباب عرب، وهو أعلى معدل بطالة على مستوى العالم.

وأشار التقرير الصادر في أواخر ديسمبر/كانون الثاني الماضي عن مؤسسة الفكر العربي، وتسلمت الجزيرة نت نسخة منه، أن قيمة الفرص الضائعة في المنطقة تقدر بما بين أربعين إلى خمسين مليار دولار في العام الواحد.

التقرير الذي حمل عنوان "استحداث فرص عمل جديدة في الوطن العربي.. دور للتكامل الإقليمي"، يستند على البيانات المجموعة من خلال دراسة استقصائية لأكثر من 350 شخصا من عشرين دولة عربية مختلفة أجريت في الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول من العام الماضي، بالإضافة إلى سلسلة من المقابلات الشخصية المستفيضة مع المعنيين في أواخر أكتوبر/تشرين الأول وأوائل نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه.

معالجة البطالة
إجراءات المسح الميداني للدراسة قامت بها وحدة "ووترهاوس كوبرز إنترناشيونال"، التي توضح في سياق تفصيلها العلمي المكون من 64 صفحة أن 65% من المشاركين في الاستطلاع يتوقعون أن يتحسن اقتصاد المنطقة في الاثني عشر شهراً المقبلة (في إشارة إلى 2014)، ويشير 97% ممن شملهم المسح إلى أن التعليم يعد عاملاً رئيسياً في معالجة مشكلة البطالة لدى فئة الشباب.

ومن خلال خريطة طريق النتائج التي توصل إليها تقرير مؤسسة الفكر العربي، ومن نافذة ملخصها التنفيذي، فإن هناك شبه إجماع بأن التكامل الإقليمي مسألة غاية في الضرورة لمعالجة مشكلة البطالة بين الشباب العربي.

وورد في التقرير أن التكامل بين الدول العربية اليوم محدود جداً، ولم يكن المشاركون متفائلين بشأن مدى قدرة تلك الدول على تحقيق درجة أكبر من التكامل بينها في المستقبل القريب، حيث يعتقد 12% فقط من المشاركين أن التكامل الإقليمي فوق المتوسط، فيما لاحظ ثلاثة أرباع من شملهم المسح البياني بأن التكامل هو "أقل فعالية".

65% من المشاركين في الاستطلاع يتوقعون أن يتحسن اقتصاد المنطقة في 2014، فيما يرى 97% من المستطلعة آراؤهم أن التعليم يعد عاملاً رئيسياً في معالجة مشكلة البطالة لدى فئة الشباب

ريادة الأعمال
ويعتقد 91% ممن شملهم المسح الميدان أن ريادة الأعمال الحرة هي محرك مهم لخلق فرص العمل والحد من البطالة.

ويؤكد التقرير أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تسهم في تحقيق نمو اقتصادي سليم، وتشير في هذه الزاوية إلى أن حكومات المنطقة والشركات المتعددة الجنسيات لا تستطيع وحدها إيجاد فرص العمل المطلوبة لمواجهة مشكلة البطالة بين الشباب العربي.

ويصل التقرير إلى نتيجة مفادها أن رجال الأعمال الذين يؤسسون مشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة يوظفون أعداداً أكبر مقارنة بالشركات الكبيرة، وبالتالي فهي تعمل بمثابة عامل محفز لتوليد فرص العمل.

وثمة اتفاق عام كما تظهره النتائج النهائية للتقرير، وهو أن الشباب العربي لا يرغب بالعمل في الوظائف المتاحة في القطاعات الاقتصادية ذات الأجور المنخفضة مثل قطاع الخدمات. كما رأى المشاركون في المسح الميداني أن التغيير الشامل في المفاهيم الثقافية هو الحل الوحيد لهذه المشكلة الحيوية.

وفي سياق متصل، وافق أكثر من 60% من الأشخاص الذين شملهم المسح على أن الشباب غير مستعدين للعمل في وظائف منخفضة أو متوسطة الأجر، الأمر الذي يرى التقرير أنه ربما "يؤدي إلى انهيار سوق العمل".

وبالمثل ثمة قدر كبير من التوافق وصل إلى حدود 58% على أن للشباب العربي توقعات غير واقعية تجاه سوق العمل، أي أنهم في حاجة إلى وظائف إما غير متوفرة أو أن انخفاض مستويات مهارتهم يحول بينهم وبينها.

وتجدر الإشارة إلى أن الدول التي شملها الاستطلاع هي: الجزائر، والعراق، وليبيا، والسودان، وسوريا، واليمن، والبحرين، والسعودية، والكويت، وقطر، والإمارات، وعُمان، ومصر، والأردن، ولبنان، وموريتانيا، والمغرب، والأراضي الفلسطينية، والصومال، وتونس.

ومؤسسة الفكر العربي التي تتخذ من بيروت مقراً لها هي مؤسسة دولية أهلية مستقلة وغير ربحية أُطلقت في مايو/أيار عام 2000.

المصدر : الجزيرة