أسواق بوابات المسجد الأقصى تعاني من ركود تجاري إلا في الأعياد ورمضان (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تعيش القدس المحتلة ومن تبقى من سكانها الفلسطينيين مرحلة مفصلية وحاسمة بمعركة الوجود بخضم الصراع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي مع إسرائيل، هذه الحرب الوجودية التي تدور رحاها داخل أسوار البلدة القديمة وأسواقها التي تعتبر خط الدفاع الوحيد عن المسجد الأقصى والمقدسات والآلاف من عقارات اللاجئين وأملاك الغائبين التي باتت محط أطماع المؤسسة الإسرائيلية والجمعيات الاستيطانية.

لقد تناغمت سياسات الاحتلال التهويدية والاستيطانية مع تطلعها لضرب اقتصاد القدس بفك ارتباطها مع اقتصاد الضفة الغربية وتحويله رهينة لمخططات الاحتلال، والتقت إجراءات المؤسسة الإسرائيلية مع نشاطات الجمعيات الاستيطانية، فأضحت أسواق البلدة القديمة أشبه بمدينة أشباح إلا في مواسم الأعياد ورمضان، أيام وأسابيع من الحراك والانتعاش الاقتصادي يعقبه شلل تجاري شبه تام على مدار العام.

أزمات اقتصادية متواصلة صنيعة الاحتلال خلقت أزمات اجتماعية ساهمت بتفشي البطالة وتفقير المجتمع الفلسطيني بالقدس، حيث أدى حصارها وعزلها بالجدار عن الضفة الغربية إلى هجرة التجار والعائلات المدينة وإغلاق المؤسسات والمنشآت بالقطاع الخاص ومنع التطور وانعدام الاستثمار لتخسر المدينة مكانتها الاقتصادية.

وحذرت هيئات مقدسية والتجار من مغبة انهيار الاقتصاد الفلسطيني بالقدس المحتلة وما سيكون له من تداعيات سلبية على العقارات والمقدسات والحضارة العربية والإسلامية بالمكان، خصوصا مع تواصل البطالة بالارتفاع لتصل لنحو 70%، حيث يعيش 80% من المقدسيين تحت خط الفقر.

أبو العيس: الاحتلال يهدف لعزل القدس اقتصاديا عن الضفة وباقي العالم (الجزيرة)

شلل وركود
وأبدى الحاج أبو العيس -وهو صاحب محل لبيع التحف والهدايا بسوق البلدة القديمة- مخاوفه من تداعيات الشلل التجاري الذي تعانيه أسواق المدينة والركود الاقتصادي الذي ينعكس سلباً على المجتمع الفلسطيني بالقدس، وهو "ما ساهم بتمزق النسيج الاجتماعي وبتنا نلحظ ظاهرة الهجرة القسرية للعائلات بحثا عن لقمة العيش، وعليه لا بد من دعم واستثمار عربي وإسلامي لمشاريع تنمية اقتصادية وتجارية بالمدينة".

ويضيف أبو العيس في حديثه للجزيرة نت أن سياسات الاحتلال باتت تستهدف قطاع الاقتصاد والتجار بأسواق البلدة القديمة وذلك بعد محاصرة الاقتصاد المقدسي وعزله عن العالم والاقتصاد الفلسطيني كخطوة أولى لضربه وزعزعته، إلى جانب محاربة التجار وأصحاب المحال التجارية وإلزامهم بدفع غرامات وضرائب باهظة، بالتوازي مع مشاريع التهويد والاستيطان وسلب العقارات وأملاك اللاجئين وتمكينها للمستوطنين.

ويجسد خليل الحلواني -صاحب محل للحلويات بالبلدة القديمة- واقع التجار وأصحاب المحال التجارية بالقدس الذين باتوا ضحية لسياسات وممارسات الاحتلال الهادفة لتفريغ المدينة من سكانها، وذلك عبر ضرب الحركة التجارية والتضييق على التجار بالغرامات والضرائب وتدمير الاقتصاد الفلسطيني في ظل غياب الاستثمار العام والخاص، وأضاف خليل أنه بات يجد صعوبة في تمويل مصاريف واحتياجات محله والعيش الكريم لعائلته.

الحلواني: أدعو للتنسيق بين التجار والفعاليات لإنعاش التجارة بالقدس (الجزيرة)

دعوة للتشبيك
ووصف خليل الوضع الاقتصادي والحركة التجارية بأسواق القدس بالكارثي، ودعا إلى التشبيك والتنسيق بين التجار وأصحاب المحال والفعاليات المقدسية لإنعاش الحركة التجارية بالبحث عن تمويل واستثمار عربي وخارجي عبر مشاريع لجذب السياح، والذين كانوا في السابق يشكلون70% من القوة الشرائية بأسواق القدس، حيث تمت خسارتهم في المرحلة الحالية لصالح السوق الإسرائيلية.

ويرى مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زيد حموري أن الحصار الاقتصادي للقدس ليس وليد اليوم، بل شرع بتنفيذه في العام 1993 عقب التوقيع على اتفاقية أوسلو وشطب القدس عن طاولة المفاوضات بذريعة أنها ملف حساس وخطير وسيناقش بالحل الدائم، ليتوج هذا الحصار بالعام 2002 ببناء جدار الفصل العنصري وعزل القدس عن الضفة الغربية وعصب حياة الشعب الفلسطيني.

وذكر حموري في حديثه للجزيرة نت أن الجدار سلخ نحو مائة ألف مقدسي عن المدينة الأم التي بقي يقطنها قرابة 250 ألف فلسطيني فقط، مما عمق المأساة المالية والديون التي يغرق فيها التجار، مع انعدام البنى التجارية والاقتصادية والعراقيل التي يضعها الاحتلال لمنع التطور الاقتصادي والتجاري والعمراني للمدينة المحتلة، مما أضعف مكانتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في ظل هجمة شرسة من التهويد والاستيطان.

المصدر : الجزيرة