لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري لا تضم في عضويتها سوى شخصيتين اقتصاديتين (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-القاهرة

في تجربة دستور مصر للعام 2012 والذي استفتي عليه الشعب المصري وحظي بموافقة 63.5% من المشاركين في التصويت عليه تقدمت عدة جهات اقتصادية بطلب أن يكون لها ممثل في لجنة صياغة الدستور، وتمت الاستجابة لجزء كبير من هذه المنظمات، ومن لم ينضم للجنة الرئيسة تم استيعابه في لجان الاستماع.

أما لجنة الخمسين التي شكلها الرئيس المؤقت عدلي منصور والمكلفة بدراسة ما خلصت به لجنة العشرة فلا تضم في تشكيلها سوى ممثلين فقط للمنظمات الاقتصادية هما رئيس اتحاد الغرف التجارية أحمد الوكيل، وعبلة عبد اللطيف ممثلة لاتحاد الصناعات المصرية، بالإضافة إلى ممثل لاتحاد العمال.

وقد اختلف اقتصاديون حول أهمية تمثيل الأكاديميين في لجنة الخمسين، فمنهم من يرى أن مصر لديها أكاديميون يتميزون بالجمع بين الخبرة النظرية والممارسة العملية، حيث كانوا وزراء ورؤساء وزراء في فترات ماضية، وكان لهم دور بارز في تسيير النشاط الاقتصادي في مصر.

ومن الاقتصاديين من يرى أن العبرة بالممارسة التي تعبر بجد عن واقع ومشكلات الاقتصاد المصري، والقدرة على التعامل مع مشكلاته من خلال حلول واقعية، وليس الطرح النظري الذي قد يكون بعيداً عن الواقع في جوانب كثيرة.

الفقي: العبرة بما ستخلص إليها لجنة الخمسين وليس بحضور الاقتصاديين (الجزيرة)

العبرة بالهوية
وزير المالية بحكومة الظل الوفدية (نسبة لـحزب الوفد) فخري الفقي، وهو أيضا أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، صرح للجزيرة نت بأن التمثيل المعلن عنه بالفعل يضم عددا قليلا من الاقتصاديين، ولكن العبرة بما ستخلص إليه اللجنة تجاه الاقتصاد المصري، وبخاصة هويته. فدستور 2012 من وجهة نظر الفقي كان غير دقيق في هذه القضية، فكان يمكن تصور الاقتصاد المصري بأنه إسلامي أو اشتراكي أو اقتصاد سوق.

وحول غياب تمثيل الإكاديميين في لجنة الخمسين، يرى الفقي أن مصر لديها خبرات جيدة في مجال الاقتصاد وتوفرت لها ممارسة عملية تمكنها من مشاركة فعالة في لجنة الخمسين، مثل علي لطفي والذي يصفه الفقي بأنه شخصية غير حزبية، وكذلك عبد العزيز حجازي، وكلا الرجلين شغل منصب وزير مالية ورئيس وزراء.

ويضيف الاقتصادي المصري بأن حزبه قدم مذكرة مقترحات للجنة العشرة حول التصور الاقتصادي في الدستور، كما ستقدم لجان الحزب كافة مقترحاتها للجنة الخمسين من خلال السيد البدوي رئيس الحزب وعضو لجنة الخمسين المُشكلة بقرار من رئيس الجمهورية المؤقت.

أهل الخبرة
أما الخبير المصرفي أحمد آدم فيرى أن الأكاديميين الاقتصاديين يحظون بالاحترام الكامل، وقد شاركوا في الحكومات المصرية منذ عهد عبد الناصر، ولكن بقيت مشكلات الاقتصاد المصري كما هي "فالمطلوب مشاركة أهل الخبرة الذين يحسون بنبض السوق والقطاع الاقتصادي بشكل عام".

آدم: المطلوب مشاركة أهل الخبرة من الاقتصاديين بلجنة تعديل الدستور (الجزيرة)

ويعول آدم على ضرورة تحقيق الدمج المفقود منذ أمد طويل "فالأكاديميون في واد والواقع العملي في واد ثان، ولذلك إذا كان من الأكاديميين من لديه الخبرة العملية فبلا شك سيكون عطاؤه أفضل من غيره".

ويتخوف الخبير المصرفي من جانب آخر من بعض التسريبات التي تحدث عنها البعض وتشير إلى حذف المواد الخاصة باستقلالية البنك المركزي التي نص عليها دستور 2012، ويضيف قائلاً إن هذه الاستقلالية منصوص عليها في قانون السلطة النقدية والبنك المركزي، وهو أمر غير كاف لأنه من السهل تعديل القانون، أما التنصيص عليها في الدستور فيمثل تحصيناً قوياً لاستقلالية البنك المركزي. ويشدد آدم على وجوب عدم المساس بهذه المادة تحت أية مبررات.

ويرى آدم أن استقلالية البنك المركزي تكسب أية حكومة مصداقية قوية، وتجعل الجهاز المصرفي كفئا يستطيع أن يقوم بكامل واجباته تجاه تمويل التنمية، ويعتبر أن البقاء على هذا النص في الدستور يعطي مزيدا من الشفافية للبنك المركزي والجهاز المصرفي بصورة عامة.

المصدر : الجزيرة