إغلاق مرافئ النفط الليبية قلل إنتاج  الخام لأقل من ثلاثمائة ألف برميل يوميا (الجزيرة)
خالد المهير- طرابلس

بدأت آثار الاحتجاجات في قطاع النفط الليبي والتي شملت منذ عدة أسابيع الموانئ وحقول النفط  الكبيرة تنعكس على الوضع الاقتصادي للبلاد حيث أصبح المسؤولون الليبيون يتحدثون عن عجز بتمويل ميزانية البلاد المقدرة هذا العام بحوالي 59 مليار دينار (45.846 مليار دولار).
 
وتعتمد الميزانية العامة للدولة بشكل رئيسي على إنتاج النفط، وقدرت الجهات الحكومية ميزانية 2013 على إنتاج الخام البالغ 1.6 مليون برميل يوميا بسعر تسعين دولارا للبرميل.

وانخفض الإنتاج النفطي بشكل حاد منذ أيام, وتراجع لأقل من ثلاثمائة ألف برميل يوميا بسبب توقف عمليات الإنتاج والتصدير من موانئ الزويتينة والسدرة ورأس لانوف، وحقول الشرارة والفيل والحمادة.

وواكب هذا الانخفاض تراجع إيرادات النفط من 3.8 مليارات دينار أثناء المعدلات الطبيعية، لأقل من مليار حاليا، ويضع هذا الواقع الميزانية بمواجهة أزمة غير مسبوقة وفق الخبراء الماليين والنفطيين.

مصرف ليبيا المركزي قال إنه مستعد لأي طارئ (الجزيرة)
الأزمة والرواتب
وأعلن علي الحبري نائب محافظ المصرف المركزي أن الأزمة قد تمس رواتب موظفي القطاع العام، وقدر حاجة الدولة لبيع ما يقارب 397 ألف برميل يوميا لتسديد المرتبات، وتحدث عن وصول الإنتاج النفطي إلى 150 ألف برميل حاليا، لكنه تراجع عن تصريحاته فيما بعد وتوقع تأثير الأزمة على ميزانية العام القادم.

وبنفس السياق، حذر محافظ المصرف المركزي من تداعيات تلك الأزمة، ودعا مغلقي المرافئ من المحتجين لحوار مع الدولة، قائلا "أي فوضى تطال تصدير وإنتاج النفط تؤثر مباشرة على الميزانية".

وكشف الصديق الكبير -بتصريحات للجزيرة نت- عن وصول عجز الميزانية نهاية أغسطس/ آب الماضي إلى ثمانمائة مليون دينار، وتوقع تضاعف هذا العجز في ظل استمرار إغلاق موانئ النفط، ولفت بالوقت نفسه إلى أن البنك على استعداد لأي طارئ.

وأشار محافظ المركزي لعدم وجود توجه رسمي لتغطية العجز من الاحتياطيات النقدية المقدرة بحوالي 139 مليار دينار، وتوقع لجوء الحكومة بدلا من هذا لخفض الدعم الحكومي للسلع والمحروقات أو تخفيض الإنفاق.

ولفت وكيل وزارة النفط والغاز عمر الشكماك إلى أن الأزمة الراهنة تكبد الموازنة العامة خسائر ومصروفات إضافية نتيجة استيراد كميات كبيرة من الوقود للتزود بالطاقة.

 الصديق الكبير: لا يوجد توجه رسمي على تغطية العجز من الاحتياطيات النقدية (الجزيرة)

احتياطيات كافية
ومن جانبه أكد المحلل المالي أحمد الخميسي أن احتياطيات  ليبيا النقدية تغطي التزاماتها لخمسين شهرا قادمة، وتحول دون مرور ميزانيتها بأوقات صعبة.

وقال الخميسي -للجزيرة نت- إن اعتماد ليبيا على الاقتصاد الريعي يجعلها تتجه مباشرة، عند حدوث عجز بالموازنة، إلى مشاريع التنمية الضخمة وقصر الإنفاق العام على دفع المرتبات وتسيير الأعمال.

وانتقد الخبير المالي افتقاد الحكومة والمؤتمر الوطني خطط حماية موارد النفط، ورجح بيع ليبيا لنفطها بأسعار زهيدة تقل عن سبعين دولارا للبرميل لتأمين رجوعها للسوق العالمي واستعادة ثقة زبائن خامها.

من جهة أخرى توقع الخبير المالي خليفة النعاس أن تقلص الأزمة الحالية نفقات المبتعثين للدراسة والبعثات الدبلوماسية في الخارج.

المصدر : الجزيرة