حصة الصناعة بالناتج المحلي الإجمالي للعراق تراجعت من 17% في ستينيات القرن الماضي إلى 3% حاليا(الأوروبية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

أصيب القطاع الصناعي في العراق بالشلل بعد الاحتلال الأميركي للبلاد في العام 2003 بسبب تردي الوضع الأمني وانهيار البنى التحتية وغياب الكهرباء، وتوقفت 95% من الشركات الصناعية عن العمل والذي يعمل فيها 2.5 مليون موظف، مما يكلف الدولة العراقية سنويا ثلاث مليارات دولار لسداد رواتب لموظفيها.

وقال رئيس هيئة المستشارين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ثائر الغضبان في تصريحات صحفية إن عدد الشركات الحكومية ناهز 192 شركة، غالبيتها شركات كسيحة تعتمد على مساعدات الدولة من أجل البقاء مستنزفة المال العام. وأجمل الغضبان أمراض الشركات الحكومية في تقادم معداتها وتضخم عدد موظفيها، وفشلها في التكيف مع اقتصاد السوق وإدمانها على دعم الدولة والتعياش على المال العام.

وفي هذا السياق قال علي الصيهود السوداني خبير التطوير الصناعي في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو" إن الشركات الحكومية العامة في العراق تعاني منذ العام 2003 حتى الآن من إخفاقات كبيرة على المستويات الهيكلية والتسويقية والمالية جعلتها تعاني من التوقف وتدخل في مرحلة التدهور التنظيمي.

السوداني: إهمال فلسفة التنافس واقتصاد السوق أدى لتدهور الصناعة العراقية(الجزيرة)

فلسفة التنافس
وأضاف السوداني للجزيرة نت أن إهمالها لفلسفة التنافس واقتصاد السوق ساهم في تعزيز هذا التدهور، فضلا عن ضعف التوجه الحكومي الجاد نحو انتشالها من هذا الوضع المتأزم، يضاف إلى ذلك التحاق أعداد كبيرة من العاطلين غير الفاعلين إلى موظفيها، مما أدى إلى تكبيدها خسائر كبيرة أسهمت في إفشال أي قرار تطوير يقود إلى إنقاذها من الوضع الحالي.

وأوضح أن هذه الشركات تواجه خطرا كبيرا جديدا يتمثل في دخول الشركات المنافسة من خارج العراق، وما يمكن أن يشكله من تهديد مباشر على فرص بقائها في السوق، إذ إن الفجوة بين مستويات أدائها وممارساتها مقارنة بنظيراتها من الدول المجاورة حسب بيانات منظمة اليونيدو كبيرة جدا.

وأشار المتحدث نفسه إلى أنه يجب على الحكومة العراقية امتصاص العمالة غير الفاعلة الموجودة حاليا في شركاتها باستحداث هيئة في الوزارات الإنتاجية ينقل إليها القوة العاملة الفائضة غير الفاعل وإدخاله في برامج تدريب مخططة لها لتحويله إلى رأسمال فكري يساهم في أخذ زمام المبادرة للنهوض بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم لتكون الأساس في الاقتصاد العراقي الجديد.

العلاق: الخطة الخمسية للتنمية اهتمت كثيرا بالقطاع الصناعي (الجزيرة)

خطة تنموية
من جهة أخرى، قال مهدي العلاق وكيل وزير التخطيط إن خطة التنمية الوطنية أكدت تراجع القطاع الصناعي، إذ أصبح معدل مساهمته في الناتج المحلي لا يتجاوز 3%، فيما كانت في حدود 17% في ستينيات القرن الماضي.

وأضاف أن الشركات الصناعية بحاجة إلى تمويل واستثمارات ضخمة لتطويرها، وستعمل الوزارة على هذا الهدف عند تطبيق الخطة الخمسية التي اهتمت بشكل كبير بالقطاع الصناعي، وأبرز المسؤول العراقي أن وزارته ستعمل على إيجاد طرق مناسبة من أجل إعادة تفعيل الشركات الصناعية للاستفادة منها في دعم الاقتصاد.

وقال الاقتصادي العراقي مضر السباهي إن الشركات الصناعية تعاني من ضعف الرقابة وانتشار الفساد، إضافة إلى أن تعيين الموظفين يكون لأغراض سياسية وليست اقتصادية، وهو ما يفوت الاستفادة من هذا التوظيف من أجل تطويرها.

وأضاف للجزيرة نت أن الدولة العراقية تعاني من ضعف الكفاءة في التخطيط وعدم تنفيذ الخطط الاقتصادية بشكل جيد، إضافة إلى الشطط في استخدام المال العام، موضحا أن وزارة الصناعة أنفقت 15 مليار دولار في السنوات الخمس الماضية على الشركات الصناعية دون أن تترك بصمة في الاقتصاد العراقي، مبينا أن البقاء على هذه الحالة سيجعل القطاع الصناعي يضمحل يوما بعد آخر.

وأشار السباهي إلى أن الأموال التي صرفت في السنوات الخمس الماضية على القطاع الصناعي كان يمكن الاستفادة منها في صناعة شركات جديدة تتمتع بمواصفات عالمية.

سميسم: من غير المعقول أن تنفق الدولة العراقية على الشركات الصناعية (الجزيرة)

مضمون التحول
وترى الاقتصادية العراقية سلام سميسم في حديثه للجزيرة نت أن تحويل الشركات الصناعية لشركات مساهمة ستخفف من الأعباء على الحكومة، وستوظف أموالها لدعم الاقتصاد الوطني، "لأنه ليس من المعقول أن تنفق الدولة على الشركات الصناعية".

وأضافت أن على هذه الشركات الصناعية أن تخضع لاعتبارات الجدولة الاقتصادية والعملية الرأسمالية، متسائلة "هل ستتحول هذه الشركات إلى شركات مساهمة فقط من خلال انتقال نوع الملكية وإدارتها، لتخلص إلى أنه لا فائدة من وراء ذلك إذا كان هذا هو مضمون التحول.

المصدر : الجزيرة