الخضار من المواد الأساسية التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير (الجزيرة-أرشيف)

الجزيرة نت-القاهرة

تشهد أسعار السلع الأساسية في مصر موجات عالية من الارتفاع منذ وقوع الانقلاب العسكري في يوليو/تموز الماضي، فالبطاطس التي تعد من المكونات الأساسية للمائدة المصرية، وخاصة لدى الفقراء، وصل سعر الكيلوغرام منها نحو سبعة جنيهات مصرية، أي ما يزيد على دولار واحد بحسب أسعار سوق الصرف الرسمية، وذلك بعد أن كان في حدود ثلاثة جنيهات (43 سنتا).

هذا الوضع دعا وزير التموين إلى الإعلان عن خطوة اعتبرها البعض "ردة" عن اقتصاديات السوق التي استقرت في مصر على مدار العقدين الماضيين، وبخاصة في المنتجات الزراعية.

وتعتمد خطة الحكومة على تكوين لجان من وزارة التموين والغرف التجارية وغيرها لوضع أسعار استرشادية أولا، وإعلانها في المحافظات من أجل الوصول إلى أسعار مقبولة، ومواجهة جشع التجار.

والخطوة الثانية التي أعلنت عنها الوزارة أنه في حالة عدم الالتزام من قبل التجار بالأسعار الاسترشادية فسوف تلجأ إلى فرض التسعيرة الجبرية. وقد حددت وزارة التموين من المنتجات -بحسب ما نشرته وسائل الإعلام- الخضار والفاكهة فقط، مؤكدة أن الأمر لن يتعدى إلى السلع الأخرى.

حامد مرسي: الخطوة إفلاس فكري للحكومة (الجزيرة)

عقاب وإفلاس
واعتبر عميد كلية التجارة في جامعة قناة السويس حامد مرسي إقدام الحكومة على هذه الخطوة بالطريقة المعلن عنها في وسائل الإعلام "لا يعد أكثر من إفلاس فكري للحكومة".

وأضاف "الحكومة ومن خلال هذه الخطوة تعاقب الفلاح والمستثمرين في القطاع الزراعي، وهي بذلك تعطله عن ممارسة الإنتاج".

وتساءل مرسي في حديثه للجزيرة نت عما بذلته الحكومة تجاه مستلزمات الإنتاج للقطاع الزراعي، وبخاصة الأسمدة، مشيرا إلى أن المُزارع لم يعد يستطيع أن يحصل علي الكميات الكافية لحقله إلا من خلال السوق السوداء، "فقبل أن تفرض الحكومة هذه الخطوة من أسعار استرشادية أو جبرية لا بد من توفير ما قبلها من تكاليف إنتاج يتم تدبيرها عبر آلية العرض والطلب، وليس التسعير الاستشاردي أو الجبري".

وأضاف أن هناك سلعا أخرى يعاني المستهلكون من ارتفاع أسعارها، مثل الحديد والإسمنت، "فلماذا لم تلجأ الحكومة لفرض أسعار على هذه السلع على الرغم من أن هذه الصناعات تحصل على الجزء الأكبر من دعم الطاقة، والذي يقدر بنحو سبعين مليار جنيه (عشرة مليارات دولار).

وأكد أن الأفضل أن تترك الأمور لقواعد العرض والطلب، و"بخاصة أن معظم العاملين في القطاع الزراعي من العمالة غير المنظمة، ولا تكلف الحكومة شيئا، فلماذا تعاقبهم؟".

ويبين مرسي أن معالجة الأمور بشكل جزئي تؤدي إلى نتائج سلبية، وأنه "لا بد من الإنصاف والمساواة بين مختلف قطاعات الإنتاج والمستثمرين، فلا يترك قطاع يعمل وفق آلية العرض والطلب وقطاع آخر تفرض عليه أسعار استرشادية أو إجبارية".

مختصون يرون أن هذه الخطوة لا تؤثر على قواعد اقتصاديات السوق وآلية العرض والطلب، لأنها تخص قطاعا محدودا وهو الخضار والفاكهة
 

تجربة وليدة
أما رئيس غرفة الحبوب باتحاد الغرف التجارية الباشا إدريس، فيرى أن التجربة لا زالت في مهدها، وأن التجار سوف يشاركون في اللجان المشكلة من قبل الوزارة، وأن الأسعار الاسترشادية سوف توضع بمعرفة الجميع، وأن الهدف من هذه الخطوة مواجهة جشع بعض التجار، ومراعاة أوضاع المستهلك.

وأكد إدريس للجزيرة نت أن هذه الخطوة لا تؤثر على قواعد اقتصاديات السوق وآلية العرض والطلب لأنها تخص قطاعا محدودا وهو الخضار والفاكهة، وهي سلع ضرورية ويحتاج إليها الناس بشكل يومي.

وبرأي إدريس فإنه "من المبكر جدًا أن نحكم على التجربة إيجابًا أو سلبًا، ثم إن الواقع سوف يتيح لنا التعامل مع الإيجابيات ونعمل على تعظيمها، وكذلك التعامل مع السلبيات والاجتهاد في تلافيها".

إلا أن إدريس أكد أن الخطوة "في صالح كل من التاجر والمستهلك، فالتاجر يريد أن يبيع أكثر ليربح أكثر، ولا يتحقق هذا في ظل ارتفاع الأسعار. كما أن المستهلك يريد أن يحصل على احتياجاته الأساسية بأسعار ممكنة ومقبولة".

المصدر : الجزيرة