الخطة تهدف إلى خفض الدعم الحكومي لأسعار المواد الأساسية (دويتشه فيلله)
خميس بن بريك-تونس
 
تراوحت ردود الفعل بتونس حيال سياسة التقشف الصارمة التي ستتبعها الحكومة العام المقبل من أجل الحدّ من تفاقم عجز الموازنة، بين مؤيد لهذه الخطة بغاية ترشيد مصاريف الدولة، ومعارض لها خشية انكماش الاقتصاد وارتفاع الأسعار وتوتر الأوضاع.

وأعلن وزير المالية إلياس فخفاخ عن خطة تقشف حكومية مدعومة من صندوق النقد الدولي لخفض عجز الموازنة إلى 6.5% العام المقبل، بعدما بلغ في الأشهر الماضية 7.5% بسبب تراجع المداخيل غير الجبائية مقابل ارتفاع كبير في نفقات الدولة وخاصة الأجور.

وتهدف الخطة إلى خفض الإنفاق الحكومي من خلال التقليص في موازنات الوزارات والحد من توظيف اليد العاملة وتجميد الأجور وخفض الدعم الحكومي لأسعار المواد الأساسية والمحروقات، الذي ارتفع بقيمة أربعة مليارات دينار (2.5 مليار دولار) في أربعة أعوام.

كما تشمل إجراءات جبائية جديدة تتمثل في توظيف ضريبة القيمة المضافة على الشركات المصدرة كليا وعلى الموظفين الذين يفوق دخلهم السنوي عشرين ألف دينار (عشرة آلاف دولار) وضرائب على مالكي السيارات الفاخرة ورسوم على منتجات مثل الخمور.

تباين الآراء
وعن ردّ فعل المواطنين حيال خطة التقشف يقول حمدي -وهو موظف بإحدى الشركات- إنه يعارض سياسة التقشف لأنها ستحد من الدعم الحكومي للمواد الأساسية وتزيد من رفع الأسعار، قائلا "لقد خاب أملنا من الثورة التي لم نجن منها سوى المتاعب".

في المقابل يقول سليم، وهو محاسب بإحدى الشركات، إن إجراءات التقشف ستعالج اختلال التوازنات المالية التي انخرمت بفعل مطالب العمال المبالغ فيها، ويضيف "يجب على المواطنين التضحية ومزيد من الصبر لإنقاذ اقتصاد البلاد".

العياري: الخطة ستثير موجة غضب بين  المواطنين (الجزيرة نت)

وعن وجهة الأوساط النقابية، يقول بلقاسم العياري الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل -وهو أكبر نقابة عمالية بتونس- إن الخطة ستثير موجة غضب بين المواطنين، مؤكدا أن خطة التقشف "لن تكون ناجعة" في ظل عدم إشراك اتحاد الشغل في رسم سياستها.

وقال في حديث للجزيرة نت إن اعتماد التقشف في ظل ارتفاع نسبة التضخم  الذي بلغ 6%، وتوقع أن يزيد تدهور الأحوال المعيشية حالة التوتر والاحتجاجات، مما سيعمق الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وفق رأيه.

وشهدت العلاقة بين الحكومة -التي يقودها حزب حركة النهضة- واتحاد الشغل توترا بعد فشل المفاوضات لحلّ الأزمة السياسية، كما قد يشمل هذا التوتر نقابات عمالية أخرى كاتحاد عمال تونس الذي طالب الحكومة برفع أجور أعضائه في هذا الظرف الصعب.

تضخم وتدهور
ويقول الخبير المالي عز الدين سعيدان إن التوازنات المالية "المنخرمة" دفعت الحكومة لاعتماد خطة تقشف لخفض الإنفاق وتقليص إعانات الدعم عن أسعار الوقود والكهرباء وغيرها، مما سيزيد من التضخم ويؤدي لتدهور الأحوال المعيشية "ويخلق حالة احتقان جراء التأثيرات المتراكمة للبطالة وارتفاع الأسعار".

سعيدان: الخطة تحرم المناطق المهمشة من الاستثمار (الجزيرة نت)

ولم يستبعد قيام الحكومة بخفض حجم الإنفاق الموجه إلى التنمية في الجهات الفقيرة، قائلا إن إجراءً كهذا سيخلق توترا اجتماعيا كبيرا لأنه سيحرم المناطق المهمشة من مشاريع البنى التحتية والاستثمار والتشغيل.

ورغم اعتراف الخبير الاقتصادي والجبائي فيصل دربال بما سيترتب عن سياسة التقشف من آثار سلبية كالزيادة في حجم انكماش الاقتصاد وارتفاع الأسعار، إلا أنه أبدى ارتياحا من إقرار هذه الخطة لترشيد الإنفاق الحكومي والتحكم في عجز الموازنة.

ويقول للجزيرة نت إنه يشجع الخطة وكان يتمنى لو أن الحكومة شرعت في تطبيقها العام الماضي، مشددا على ضرورة أن يشمل برنامج التقشف نفقات المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) والحكومة والوزارات والإدارات التي تعاني من "تبذير كبير".

ويؤكد أن نتائج هذه الخطة لن تكون مجدية إلا إذا وقع خفض الإنفاق الحكومي بنسبة 20% على الأقلّ، داعيا الحكومة إلى التقشف كذلك في مخزون العملة الصعبة بالحدّ من توريد السلع غير الضرورية.

ويرى دربال أن الحل الأنجع لتفادي الآثار السلبية لخطة التقشف هو تطوير الصادرات التونسية باعتبارها مصدرا أساسيا للعملة الصعبة، لافتا إلى أن تراجعها إلى أقل من مائة يوم توريد سيربك توريد المواد الأولية ويخلق حالة من العجز الاقتصادي.

المصدر : الجزيرة