مدفيدف: روسيا يمكنها أن تتقدم ببطء مع نسب نمو تحاذي الصفر أو أن تقوم بخطوة كبرى إلى الأمام (الأوروبية)
أقر رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف بوجود الاقتصاد الروسي في وضع سيئ، ودعا البلاد -الموجودة حاليا "على مفترق طرق"- إلى المخاطرة لتجنب السقوط "إلى الهاوية".

وفي مقالة طويلة نشرتها صحيفة فيدوموستي بعنوان "مرحلة القرارات البسيطة ولت" وفي كلمة ألقاها أمام حشد من رجال الأعمال في سوتشي، رسم مدفيدف صورة قاتمة لوضع الاقتصاد الروسي.

وكتب في الصحيفة "حاليا تؤثر ظروف خارجية سلبيا على اقتصادنا، إلى جانب عدد من المشاكل التي لم يجر حلها"، وأشار إلى أن توقعات النمو "متشائمة نسبيا".

ولفت إلى أن ارتفاع إجمالي الناتج الداخلي هذا العام لن يتجاوز 2%، وهي المرة الأولى منذ 2009 حيث يأتي أدنى من معدل النمو الاقتصادي العالمي.

وأكد أنه ليس مربحا الاستمرار في الإنتاج في سلسلة مصانع ومواقع بائدة، أو الاستثمار في مشاريع كبرى جديدة بسبب عدة عراقيل على غرار أسعار البناء المرتفعة. وأشار إلى أنه من الأهمية العثور على حوافز للنمو الاقتصادي خارج القطاع الرسمي.

واعتبر رئيس الوزراء الروسي أن بلاده على مفترق طرق، ويمكنها أن تتقدم ببطء مع نسب نمو تحاذي الصفر، أو أن تقوم بخطوة كبرى إلى الأمام.

وأشار إلى أن الخيار الثاني لا يخلو من المجازفة، "لكن اختيار السيناريو الأول وسط أوهام الحفاظ على ما أنجز أكثر خطورة، إنه يؤدي مباشرة إلى الخسارة. السبيل إلى الهاوية".

مدفيدف أكد أنه على الحكومة والمؤسسات الرسمية الإقدام على تضحيات في الميزانية لتعويض تباطؤ النمو، ودعا إلى إنهاء السياسة الرامية إلى الاحتفاظ بالوظائف بأي ثمن وإلغاء الوظائف غير الفاعلة.
"

بدائل
ودعا مدفيدف إلى تركيز الجهود على تنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر إجراءات لدعمها، وزيادة الإنتاج وتحسين مناخ الأعمال وتوفير الظروف المناسبة لاستقطاب الاستثمارات.

وفي منتصف سبتمبر/أيلول الحالي أعلن مدفيدف أنه على الحكومة والمؤسسات الرسمية الإقدام على تضحيات في الميزانية لتعويض تباطؤ النمو، ودعا لاحقا إلى إنهاء السياسة الرامية إلى الاحتفاظ بالوظائف بأي ثمن" وإلغاء الوظائف "غير الفاعلة".

وفي المقالة، لم يتطرق مدفيدف الذي كان رئيسا لروسيا بين 2008 و2012، في أي لحظة إلى الرئيس الحالي فلاديمير بوتين الذي كان سلفا ثم خلفا له في الكرملين. وحدد بوتين حتى العام الفائت هدفا يقضي بوصول روسيا إلى نسبة نمو سنوية تبلغ 5% لتحديث البلاد.

لكن السلطات الروسية أدركت أن هذا الرقم أكثر طموحا من الممكن للسنوات المقبلة. وفي أغسطس/آب خفضت الحكومة توقعاتها للنمو للعام 2013 لتبلغ 1.8% وأقرت أن البلاد تشهد "ركودا".

ويعتبر الكثير من المحللين أن بوتين الذي تمتع بمرحلة ذهبية أثناء ولايتيه الرئاسيتين الأوليين اللتين شهدتا نسب نمو مرتفعة جدا، فوّت فرصة إطلاق إصلاحات في العمق.

وهذا الأسبوع انتقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة التصنيف المالي ستاندارد آند بورز غياب الإصلاحات البنيوية في روسيا بالرغم من الدعوات المتكررة للسلطات الروسية بهذا الاتجاه منذ سنوات.

وبسبب التباطؤ في التنمية الاقتصادية بلغت نسبة البطالة في روسيا 5.3% خلال الشهر الحالي، ليبلغ عدد العاطلين عن العمل في البلاد أربعة ملايين شخص.

المصدر : وكالات