دعوة لسد الفجوة الغذائية في الخليج
آخر تحديث: 2013/9/25 الساعة 15:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/25 الساعة 15:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/21 هـ

دعوة لسد الفجوة الغذائية في الخليج

المشاركون أكدوا أهمية الأخذ بالاعتبار مآلات ارتفاع معدل النمو السكاني بالخليج (الجزيرة)

 طارق أشقر-مسقط

عبر مشاركون في اجتماع الجهاز الرئاسي للمعاهدة الدولية للموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة، بالعاصمة العُمانية مسقط، عن أملهم في أن تسعى الدول الخليجية للاستفادة القصوى من التطور العلمي في مجال تحسين بذور المحاصيل الزراعية للإسهام في سد الفجوة الغذائية بالمنطقة.

كما حذروا على هامش الاجتماع، الذي انطلقت فعالياته الثلاثاء ويستمر حتى السبت المقبل، من خطورة الانفلات الجيني في حال اللجوء إلى أي من عمليات التحوير الجيني لتطوير السلالات الزراعية، مؤكدين سلامة اساليب التهجين والتحسين التقليدية المتبعة بالمنطقة العربية.

وأكدوا أهمية الأخذ بالاعتبار مآلات ارتفاع معدل النمو السكاني بالخليج البالغ 2.5% سنويا في وقت لم يتعد فيه النمو الزراعي السنوي بالمنطقة نسبة الـ3%، معتبرين أن هذه الزيادة في النمو السكاني التي يقابلها بطء بنمو الإنتاج الزراعي تشكل تحدياً حقيقيا لمستقبل الوضع الغذائي بالخليج.

جانب من المشاركين بالاجتماع (الجزيرة)

قلق ومخاوف
واستندت تلك المخاوف إلى تحذيرات المكتب الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) التي تتوقع ارتفاع عدد سكان العالم لتسعة ملايين نسمة بحلول 2050 مما يتطلب السعي لزيادة إنتاج الغذاء بنسبة 70% عالمياً و100% بالبلدان النامية.

علاوة على ذلك فإن اعتماد دول الخليج على استيراد المنتجات الغذائية يثير قلق الخبراء من تداعيات عدم الاهتمام بتحسين مستويات الإنتاج الغذائي المحلي، في حين تشير الفاو بأن التقدم الاقتصادي ببلدان الاقتصاديات الصاعدة كالصين والهند والبرازيل سيزيد من دخل الطبقات الفقيرة التي تنفق 50% من دخلها على الغذاء.

والنتيجة -ووفق الخبراء- أن الطلب العالمي على الغذاء سيزداد وترتفع أسعاره مما يشكل ضغطاً على مخصصات استيراد الغذاء بدول الخليج.

حمادي: تحسين البذور يزيد الإنتاج (الجزيرة)

صدور قوانين
وحول آفاق الاستفادة من تقنيات التدخل الجيني الزراعي للإسهام في سد الفجوة الغذائية بالخليج، تحدث للجزيرة نت مدير إدارة الأبحاث والتطوير بجهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية محمد سلمان حمادي، مؤكداً استمرار التحسين بالبذور عالمياً ومحليا وفق الظروف المناخية لما لذلك الجهد من فوائد تعود على زيادة الإنتاج.

وأشار حمادي إلى أن الأبحاث العلمية تؤكد أن التعديل الجيني المنضبط بأي مادة قد لا يؤثر في صحة الإنسان شريطة ألا يتعدى نسبة 1%، متوقعاً صدور قوانين بالمنطقة تتعاطى مع هذا الشأن.

ومن جانبه، يرى د. مهدي أحمد جعفر نائب رئيس الجمعية العُمانية للبيئة أن الاكتفاء الذاتي على المستوى الفردي للدول "أمر صعب كيفما كانت ظروفها المناخية والبيئية مواتية، وبالتالي لا بد للدول أن تكمل بعضها "ولذلك جاء اتجاه المنظومة الخليجية نحو استئجار أراض زراعية بالخارج".

 جعفر: المهم حالياً الاهتمام بالمحاصيل المحلية الموروثة منذ القدم (الجزيرة)

الفجوة الغذائية
واعتبر جعفر أن تطوير بذور المنتجات المحلية الموروثة التي يعتبر بعضها محدود الإنتاجية من القرارات الصعبة التي تتطلب التداعي خليجياً للأخذ في الاعتبار الاعتبارات البيئية ومعالجة مشكلات المياه والتربة، داعيا إلى الاستفادة العادلة والمتكافئة من الموارد الجينية.

وأضاف أن المهم بمنطقة الخليج حالياً هو الاهتمام بالمحاصيل المحلية الموروثة منذ القدم والمحافظة عليها "بوقت أصبح التعديل الوراثي يشكل قضية شائكة عالميا أدت لبروز ظاهرة الاحتكار العالمي للبذور المحسنة التي تسيطر على سوقها عشر شركات عالمية".

ودعا جعفرإلى تسجيل الموارد الوراثية المحلية في شكل براءات وعدم السماح بقرصنتها حتى لا يتم تسجيلها بأسماء شركات أجنبية أخرى، كما حدث بشأن الأرز البستمي الهندي الذي يقول إن الولايات المتحدة سجلته كبراءة اختراع أميركية.

من جهته يرى مصطفى العاقل (من مركز البحوث الزراعية بطرابلس بليبيا) أن "الاستمرار المدروس في عمليات التحسين والتهجين التقليدية يمكنه أن يسهم بوضوح في سد الفجوة الغذائية عربيا وخليجياً".

ونبه العاقل إلى مخاطر التلوث البيئي والخلل التي يمكن أن يحدث لبعض النباتات بسبب تحويرها جينياً بهدف زيادة إنتاجيتها، داعيا للتوسع في البحوث بهذا المجال وتهيئة البيئات العلمية بالمنطقة العربية حتى تتعاظم الاستفادة من التطور العلمي.

المصدر : الجزيرة