الجوافة زراعة تشتهر بها مدينة قلقيلية عن غيرها من الزراعات بمدن الضفة الغربية (الجزيرة)

 عاطف دغلس-نابلس

تستقبل مدينة قلقيلية هذه الأيام مئات الزائرين يوميا مع بدء موسم حصاد أشجار الجوافة التي يزرعها السكان منذ نحو نصف قرن، وأكسبت المدينة شهرة بها جعلتها تتميزعن باقي المدن الفلسطينية، ساعدها على ذلك توافر العناصر البيئية اللازمة لتلك الزراعة من درجة الحرارة والرطوبة والمياه.

ويعد المردود الاقتصادي لزراعة الجوافة كبيرا مقارنة بزراعات أخرى. وتُزرع في قلقيلية نحو سبعين ألف شجرة جوّافة تدر دخلا يقترب من 12 مليون دولار سنويا، وفق مدير غرفة صناعة وتجارة وزراعة قلقيلية، إبراهيم نزال.

ويُوزع هذا الدخل على السوق المحلي بحجم يصل لتسعة ملايين دولار، بينما تُقدر الكميات المصدرة بثلاثة ملايين دولار رغم أن التصدير بدأ العام الماضي بعد انقطاع يزيد على ثلاثين عاما.

وأضاف نزّال في حديثه للجزيرة نت أن التصدير يعتبر أفضل داعم للمزارعين وأكثر وسيلة شجعتهم على زيادة المساحات المزروعة لحوالي ألفي دونم من أصل 35 ألف دونم زراعي بالمدينة.

التصدير والحصار 
وأشار نزّال إلى أنهم يصدرون عشرين طنا يوميا، وتقتصر عملية التصدير على دولة الأردن حاليا، مبينا أنهم يسعون لفتح أسواق عربية كالسعودية والإمارات العربية والكويت.

جوافة قلقيلية تصدر إلى الأردن في الوقت الحالي (الجزيرة)

وأمام كل هذا الأمل يبقى سيف الاحتلال وإجراءاته مسلطا على رقاب المزارعين، فالمدينة تعيش حصارا وإغلاقا شبه مستمر لوقوعها على الحدود بين فلسطين المحتلة عام 1948 والضفة الغربية، كما تقيم إسرائيل عشر مستوطنات على أراضيها ومعسكرات للجيش.

ولفت نزّال إلى أن قلقيلية تُعرف بأنها مدينة الجدارين، فإسرائيل تُقيم ومنذ العام 2002 جدارا إسمنتيا "الجدار الفاصل" يُحاط بأسلاك شائكة ومكهربة ويطوّق المدينة من الجهات كافة بارتفاع ثماني أمتار، وآخر داخليا أقامه الاحتلال لعزل المواطنين عن أرضهم تمهيدا لمصادرتها، وعزل حوالي 7500 دونم زراعي، وفتح بداخله "بوابات صفراء" -كما تعرف- للسماح للمزارعين بدخول أراضيهم.

ويحتاج المزارع للوصول لأرضه المصادرة هذه إلى تصاريح خاصة تمنحها له سلطات الاحتلال، وعادة ما تُمنح هذه التصاريح لكبار السن، لكونهم غير قادرين على العمل بشكل جيد بالأرض وقطف ثمار الجوّافة وغيرها، كما يقول المزارع نائل لباط.

وقال لباط للجزيرة نت التي زارته بأرضه "إن التصاريح أكثر ما يُقيّد حركتهم كمزارعين، إذ لا يحمل كثير من العمّال تصاريح لذلك، كما أن فتح وإغلاق البوابات خاضع لمزاج الاحتلال، وهو ما يتسبب بخسائر فادحة لهم أحيانا".

وصدرت قلقيلية العام الماضي 820 طن جوّافة، بواقع 15% من فائض الإنتاج الذي يقارب 8500 طن، ويمتد موسم هذه الزراعة لنحو شهرين ونصف تبدأ منتصف أغسطس/آب وتنتهي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، وتتميز بأنواعها الثلاثة "الغبرة" و"الشواط" و"المصرية".

مشاكل المزارعين
وتحتاج مثل هذه الزراعة لكميات كبيرة من المياه التي تُعد معضلة أخرى تواجه المزارعين، رغم أن قلقيلية يوجد بها 72 بئرا ارتوازية "عميقة جدا"، إلا أن الاحتلال يُسيّطر عليها ويبيع مياهها للفلسطينيين بمبالغ كبيرة.

 الحأج حسن: إسرائيل تعاقبنا (الجزيرة)

ويقول المزارع عدنان الحاج حسن -الذي يملك نحو ستة آلاف شجرة جوّافة معظمها داخل الجدار- إنه يحتاج لعدة ساعات من الضخ يوميا، بسعر يصل إلى 15 دولارا للساعة الواحدة، بينما يصل سعرها داخل الجدار إلى خمسين دولارا.

وأضاف الحج حسن الذي يزرع الجوّافة منذ 15 عاما أن إسرائيل تعاقبهم إذا ما ضخوا كميات أكبر من المسموح بها.

من جهته أكد أحمد فتحي مدير وزارة الزراعة بقلقيلية أن المدينة صدرت ومنذ أن فتح باب التصدير للأردن يوم الأحد الماضي خمسين طنا من الجوّافة، مشيرا إلى أن وزير الزراعة الأردني عاكف الزعبي الذي زار المدينة قبل أيام وعد بدعم الزراعة الفلسطينية وفتح الأسواق للتصدير.

وقال إن سعر الكيلو المصدر من الجوّافة بلغ بمراحله الأولى نحو دولارين ونصف إلى ثلاثة دولار ونصف.

وتستفيد نحو 800 عائلة قلقيلية بواقع 2400 نسمة من العمل بقطاع الجوّافة، بينما تشكل الزراعات المختلفة بالمدينة ما نسبته 53%.

المصدر : الجزيرة