جانب من احتجاجات في السودان لعشرات العمال المفصولين من الخدمة (الجزيرة-رشيف)

اتفق خبراء ومحللون اقتصاديون مع الرئيس السوداني عمر البشير على تدهور الاقتصاد السوداني وخطورة ما يعانيه من أوضاع غاية في السوء.

لكن الاقتصاديين اختلفوا مع الرئيس البشير حول مبررات رفع حكومته الدعم عن المحروقات وبعض السلع الأخرى، مما يزيد من حدة تدهور الاقتصاد في البلاد.

وبدا أن الأوضاع السودانية الاقتصادية -بحسب خبراء الاقتصاد- مرشحة لمزيد من التدهور والانهيار "في ظل سياسات اقتصادية لم يخطط لها بشكل علمي مدروس".

فالرئيس السوداني استبق بداية تنفيذ قرار حكومته برفع الدعم عن المحروقات وبعض السلع الأخرى بالتحذير من انهيار الدولة "إذا لم تطبق ما وصفها بحزمة الإصلاحات الاقتصادية التي أقرتها بشكل عاجل".

خطورة كبيرة
وقال للصحفيين الأحد إن استمرار الدعم الحكومي للمحروقات يشكل خطورة كبيرة على الاقتصاد السوداني "لأن البلاد تستورد أكثر مما تُصدر، وتستهلك أكثر مما تُنتج"، مشيرا إلى إمكانية انخفاض الاستهلاك في حال رفع الدعم عن المواد البترولية.

التجاني الطيب إبراهيم: الوضع الاقتصادي أكثر خطورة (الجزيرة)

وبرر وزير المالية السوداني علي محمود القرار بأنه سيؤدي للتوازن في الموازنة، ويقلل اعتماد الميزانية المقبلة على الاستدانة من البنك المركزي.

وأكد للصحفيين أن ما تم سيؤدى -على المدى المتوسط- لتخفيض معدلات التضخم إلى 3% و استقرار سعر الصرف وزيادة في معدلات الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.6%  وهو "ما يعادل ضعف ما كان عليه في العام الماضي".

أما الخبير الاقتصادي التجاني الطيب إبراهيم فوصف الوضع الاقتصادي السوداني بالخطير جدا، واعتبر أن ما يجري "معالجة خاطئة تذهب في اتجاهين متضادين".

انهيار مشروعات
وقال للجزيرة نت إن القرارات ستصعد بالتضخم إلى أعلى مستوى له، بجانب مساهمتها في انهيار كثير من المشروعات الاقتصادية الصغيرة، لافتا إلى أن الحكومة بقراراتها ارتكبت عدة أخطاء أساسية.

وتوقع أن تضطر الحكومة لزيادة الإنفاق "لتضر بالتالي بالاقتصاد والمواطن على السواء"، مشيرا إلى أن الحكومة هي المستهلك الأكبر للمحروقات البترولية في السودان.

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي سيد على زكي إن أسباب انهيار الاقتصاد السوداني لا تزال موجودة حتى بعد رفع الدعم "طالما يوجد خلل يمنع الموازنة المالية من الاستدامة".

وقال للجزيرة نت إن الحكومة تريد أن تعيش وتحصل على القدرة الكافية لمصارعة الحياة، ولدينا أزمة حادة في الاقتصاد "رغم ما يحدث من تدهور".

عادل عبد العزيز: الحكومة كانت تعتمد على الاستدانة لتغطية الحاجات (الجزيرة)

وأكد أن البدائل لمعالجة الأوضاع الاقتصادية "هي منظومة متكاملة، تبدأ من الحكومة نفسها بخفض الصرف وليس رفع الدعم عن السلع"، مشيرا إلى أن التفاؤل بمعالجة القرارات للوضع المتدهور "هي أحلام لا صلة لها بالواقع".

أما مدير عام وزارة المالية عادل عبد العزيز فرأى أن الحكومة "كانت تعتمد على الاستدانة من النظام المصرفي لتغطية الحاجات الاستهلاكية الكبيرة، كالصرف على دعم المحروقات" مشيرا إلى أن استمرار العملية تسبب في ضغوط وصلت بالاقتصاد إلى الكساد التضخمي.

لكنه أشار -في حديث للجزيرة نت- إلى خسارة الخزينة لنحو 25 مليار جنيه سوداني "وهي تعادل موازنة الدولة كاملة وبالتالي فإن الوضع خطير حقاً".

وقال إنه كان من الممكن الاعتماد على موارد خارجية كقروض أو إيداعات من الدول الصديقة "ولكن من الواضح أن استجابة الدول لطلبات السودان بشأن الدعم المباشر أو الاستثمارات، أو بوضع ودائع في البنك المركزي كانت دون المبالغ المطلوبة، ولا توجد بدائل أو معالجات آنية سوى رفع الدعم عن المحروقات".

المصدر : الجزيرة