الضرائب الجديدة تطال صغار الملاك ومتوسطي الحال في اليونان (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا
 

فرضت الحكومة اليونانية ضريبة جديدة على صغار الملاك ومتوسطي الحال تحت مسمى توحيد الضرائب على الملكية العقارية، بهدف جمع 4.2 مليارات يورو لصالح خزينة الدولة اليونانية التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة.

ويفرض قانون الضرائب الجديد -للمرة الأولى- ضرائب على مالكي المساحات الزراعية الصغيرة التي تقع خارج المخططات السكنية، وعلى ملاك الشقق السكنية وأصحاب البيوت الريفية الصغيرة.

وتقول الأرقام إن صغار ومتوسطي الملاك سيدفعون زيادة ضريبية تقدر بـ3500 يورو ابتداء من عام 2014. وتبدأ الضريبة الجديدة بـ1.5 يورو لكل فدان من الأراضي الزراعية، ثم تتصاعد تبعاً لمحددات مثل موقع قطعة الأرض واستغلالها في أي مشروع زراعي أو تجاري، وبُعدها عن شاطئ البحر، ومساحة المبنى المقام فيها وقربها من الطريق العام.

كما يشمل القانون ضريبة مخفضة على الأرض غير المستعملة، في حين ترتفع قيمة الضريبة على الأرض التي يتوسطها بناء، لكنه يفرض ضريبتين منفصلتين واحدة على قطعة الأرض وأخرى على البناء المشيد فيها.

الضريبة الجديدة تأتي في وقت يشكو فيه اليونانيون من إرهاقهم بضرائب قديمة على الملكية العقارية، ورفع أسعار التيار الكهربائي، كما رجح وزير المواصلات رفع أسعار خدمات المواصلات العامة

ضرائب مرهقة
وتأتي الضريبة الجديدة في وقت يشكو فيه اليونانيون من إرهاقهم بضرائب قديمة على الملكية العقارية ورفع أسعار التيار الكهربائي، كما رجح وزير المواصلات ميخاليس خريسوخوييذيس مؤخرا رفع أسعار خدمات المواصلات العامة.
 
ويزيد من صعوبة الوضع ارتفاع نسبة البطالة التي تعاني منها اليونان والتي بلغت نحو 28%، واكبها ارتفاع الأسعار بشكل عام رغم انخفاض الرواتب بنسبة كبيرة.

وفرض هذا الواقع على الموظفين والعمال اليونانيين -لا سيما في القطاع الخاص- القبول بأشكال جديدة من عقود العمل، مثل العمل لساعات محددة في النهار، أو تقاضي أجور عن ساعات العمل بدلاً من الراتب الشهري، إضافة إلى القبول برواتب منخفضة والعمل ساعات أطول والحرمان من التأمين الاجتماعي.

ويرى الخبير العقاري أدونيس موزاكيس أن القوانين السابقة كانت تفرض رقابة على مجموع ملكية كل شخص، في حين يفرض القانون الجديد ضريبة على كل عقار منفرداً، "وهذا لا يعني زيادة مباشرة على ملاك العقارات الذين يدفعون ضرائب حالياً، لكنه يضيف فئات أخرى إلى هؤلاء لم تكن قبل اليوم تدفع أي ضريبة".

من احتجاجات اليونانيين
ضد الإجراءات الحكومية 
(الجزيرة-أرشيف)

قوانين جديدة
وأضاف موزاكيس أن ملاك الأراضي التي تصل قيمتها إلى 100 ألف يورو "لم يكونوا حتى اليوم يدفعون ضرائب عليها، لكنهم حسب القوانين الجديدة سيدفعون ضريبة جديدة على كل عقار يملكونه، وهذا الأمر يعني بالطبع المزيد من المال لخزينة الدولة لأن القانون الجديد يشمل الأراضي الزراعية والحقول التي كانت معفاة حتى اليوم من الضرائب".

وقال إن الضريبة الجديدة سترهق بشكل أكبر مالكي الأراضي والحقول التي تقع في أماكن ترتفع فيها الأسعار، بينما ستكون أقل إرهاقاً على المناطق المنخفضة الأسعار وتلك التي لا تشهد إقبالاً كبيراً عليها.

في المقابل أبدى أستاذ الاقتصاد والتنمية في جامعة أثينا عبد اللطيف درويش تشاؤمه حيال نجاعة هذا الإجراء الضريبي الجديد، معتبراً أنه سيدفع صغار الملاك إلى التخلي عن ملكياتهم -لا سيما الأراضي غير المستغلة- بأسعار زهيدة تحت وطأة الضرائب المتلاحقة، كما أنه لن يشجع أي مستثمر أجنبي على شراء عقارات في اليونان.

وأشار درويش إلى ارتفاع تكلفة نقل العقارات وهو ما تحوّل إلى "مشكلة للاستثمار، كما أن شركة الكهرباء اليونانية تقدر المبلغ المفروض على كل عقار سكني حسب مساحته، إضافةً إلى كمية التيار المستهلك"، معتبراً أن الحكومة اليونانية "لا تقوم حتى الساعة بأي خطوة لتحفيز الاقتصاد وتشجيع الاستثمار الأجنبي، مثل تخفيض الضرائب وتجاوز البيرقراطية، الأمر الذي يعني بقاء الاقتصاد اليوناني في حالته الراهنة".

المصدر : الجزيرة