معدل النمو بالعراق بين التشكيك والتأكيد
آخر تحديث: 2013/9/17 الساعة 18:04 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/9/17 الساعة 18:04 (مكة المكرمة) الموافق 1434/11/13 هـ

معدل النمو بالعراق بين التشكيك والتأكيد

اقتصاديون عراقيون قالوا إن معدل نمو أعلنته بغداد يعبر عن قطاع النفط فقط وليس الاقتصاد ككل (الأوروبية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

انتقد عدد من الاقتصاديين العراقيين معدل النمو الذي أعلنته وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، والتي قالت إن العراق حقق نموا بنسبة 9%، واعتبر هؤلاء الاقتصاديون أن النسبة لا تعبر عن الواقع الاقتصادي العراقي الذي يتسم بإهمال القطاعات الإنتاجية الحيوية والمهمة، وذهب المنتقدون إلى أن النسبة المذكورة تمثل القطاع النفطي الذي تهتم به الدولة العراقية بشكل كبير.

وكانت وزارة التخطيط أعلنت أنها توصلت إلى المعدل المشار إليه بعد تنسيق وتعاون مع صندوق النقد الدولي، والذي يعد مؤسسة مرجعية في العالم فيما يخص معدلات نمو الاقتصادات، وتشير توقعات الصندوق المنشورة بموقعها الإلكتروني إلى أن معدل النمو بالعراق سيناهز عام 2013 نحو 9% ثم ينخفض إلى 8.4% العام المقبل.

بالمقابل، قال مقرر اللجنة الاقتصادية بالبرلمان النائب محما خليل إن النمو الذي أعلنته الوزارة "طبيعي ولم يأت من فراغ، بل جاء نتيجة تفعيل القطاعات الإنتاجية الأخرى، وارتفاع نمو قطاع النفط والغاز، وإصدار وزارة التخطيط الخطة الخمسية للتنمية الاقتصادية، إضافة إلى جولات التراخيص المتعلقة بالشركات النفطية التي ساهمت بإيرادات جيدة للدولة العراقية".

وأضاف خليل في تصريح للجزيرة نت أن تقدير نسبة النمو الاقتصادي اعتمد على المعايير الدولية وذلك بمشاركة النقد الدولي، ومن المتوقع أن يزداد هذا النمو السنوات المقبلة نتيجة الحركة الاقتصادية التي يشهدها البلد ودخول الشركات الأجنبية للعمل فيه.

خليل: النمو المعلن جاء نتيجة تفعيل قطاعات إنتاجية ونمو قطاع المحروقات (الجزيرة)

تأثير إيجابي
وأوضح النائب أن النمو الاقتصادي سينعكس إيجاباً على الموازنة خلال السنوات المقبلة، وعلى دخل المواطن، غير أنه يتطلب من الحكومة الاستفادة من المحطات الواعدة في تطوير البنى التحتية للبلاد على حد تعبيره.

وأشار خليل إلى أن الشركات الاستثمارية أبدت رغبتها لدخول العراق نتيجة تسجيله معدل نمو يعد ثاني أكبر المعدلات بالعالم، ودعا المتحدث نفسه الحكومة إلى توفير بيئة جيدة للشركات الأجنبية من خلال إنهاء التوتر السياسي وتوفير الأمن وإلغاء الإجراءات الروتينية وتطوير القطاع المصرفي.

وبخلاف ذلك، يرى الاقتصادي والأكاديمي فلاح الربيعي أن معدل النمو المعلن "عبارة عن فقاعة، وهو نمو كاذب وليس حقيقيا لأن الناتج المحلي الإجمالي يعبر عن مجموع القيم المضافة لقطاعات الاقتصاد جميعها مثل الكهرباء والزراعة والصناعة والكهرباء وغيرها، في حين المعدل الذي تم الإعلان عنه يمثل القطاع النفطي ومساهمته في الناتج المحلي".

مساهمات هامشية
وأشار الربيعي إلى أن القطاعات الأساسية الأخرى مثل الزراعة والصناعة التحويلية لم تكن مساهماتها فاعلة بل هامشية، حيث بلغت مساهمة القطاع الصناعي 0.02% رغم أنه قطاع حيوي
وإستراتيجي تعتمد عليه الدول الأخرى في تعزيز نمو اقتصادها.

وشدد الاقتصادي العراقي على ضرورة أن ينتج النمو الاقتصادي عن مشاركة جميع الأنشطة الاقتصادية وليس نشاطاً اقتصادياً واحداً، داعيا إلى توظيف موارد النفط باتجاه زيادة الإنفاق الاستثماري على القطاعات الحيوية وهي الزراعة والصناعة "لأن الذي يحصل في البلد أنه يتم استثمار موارد القطاع النفطي لدعم الميزانية التشغيلية على حساب الميزانية الاستثمارية".

وأوضح الربيعي أن 80% من الميزانية العامة للبلد يذهب للإنفاق التشغيلي وليس الاستثماري، مؤكداً أنه لا توجد مؤشرات بأن النمو سينعكس إيجاباً على القطاعات الحيوية، ولكن هذا الأمر قد يتحقق في الأمد الطويل في حالة تغيرت السياسات الاقتصادية.

بليبل: لا يتم احتساب معدل النمو الاقتصادي بطريقة دقيقة (الجزيرة)

غياب الدقة
من جهة أخرى، قال رئيس اتحاد رجال الأعمال العراقي راغب رضا بليبل إن النمو الاقتصادي غير محسوب بشكل دقيق، ويجب أن يعتمد على دراسات مكثفة وإجراء استفتاءات والاطلاع على السوق والأسعار "وليس لدي قناعة تامة بأن هذه الأرقام دقيقة".

وأوضح بليبل أن اقتصاد العراق يعتمد بالأساس على الموارد النفطية مما يجعله اقتصاداً ريعياً، في حين أن النشاط الاقتصادي شبه مشلول باستثناء قطاع التجارة، وناشد حكومة بغداد تطوير القطاعات الإنتاجية الأخرى للنهوض بواقع الاقتصاد.

وأكد أن العراق بحاجة لسياسة اقتصادية واضحة تنقذ القطاعين الزراعي والصناعي من الواقع الذي يعيشان فيه، وذلك من خلال تضافر جهود الوزارات المعنية وتفعيل القوانين الاقتصادية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات