الخلافات السياسية وإشكالات تطبيق النظام الاتحادي تلقي بظلالها على صناعة النفط في العراق (الجزيرة)

علاء يوسف-بغداد
أجمع خبراء وسياسيون على صعوبة إقرار قانون النفط والغاز العراقي خلال الدورة الحالية للبرلمان بسبب الخلافات السياسية، مما سيلحق ضررا كبيرا بالاقتصاد.
وقال عضو لجنة النفط والغاز في مجلس النواب مطشّر السامرائي إن هناك صعوبة كبيرة في تمرير القانون في الدورة الحالية بسبب الخلافات السياسية التي بنيت عليها الدولة العراقية منذ عام 2003.
 
وأوضح السامرائي في حديث للجزيرة نت أن لجنة النفط والغاز اقترحت إقرار القانون وتعديل الفقرات الخلافية بمقترح قانون لاحق، لأنه سيسهم في حل المشاكل العالقة بين حكومتي بغداد وإقليم كردستان.
 
قوانين مهمة
من جانبه، توقع مدير معهد العراق للطاقة الدكتور لؤي الخطيب فشل الدورة الحالية في إقرار قانون النفط والغاز، رغم تأكيده أن هذا القانون هو أحد أهم ثلاثة قوانين بعد قانون المحكمة الاتحادية وقانون توزيع الواردات الاتحادية. 
الخطيب: التعاملات في مجال استخراج البترول غير دستورية (الجزيرة)
وأوضح أن هذه القوانين تكتسب أهميتها من كونها ترسم ملامح الدولة الاتحادية من الناحية القانونية والاقتصادية والسياسية، قائلا إنه بدون إقرارها سيظل نظام الحكم مركزيا وستطغى الارتجالية واللادستورية على القرارات. 
بيد أن الخطيب شدد على أن هذه القوانين لن تمرر في ظل وجود حكومات غير متجانسة، ومجالس نواب ترقيعية جاءت بها ثوابت المحاصصة السياسية والعملية الانتخابية المنقوصة، حسب تعبيره.
وأوضح أن عدم تصديق مجلس النواب على قانون النفط والغاز يجعل جميع التعاملات التجارية في مجال الاستخراج غير دستورية، مشيرا إلى أن مصادقة مجلس الوزراء غير كافية لأنه جهة تنفيذية لا تشريعية.
خلاف سياسي
وفي السياق ذاته قال مدير مركز الإعلام الاقتصادي ضرغام محمد علي إن تأخر إقرار قانون النفط والغاز يعود إلى خلاف ساهم في تخريب الاقتصاد العراقي، منبها إلى أن النفط سيظل الثروة الأساسية للبلد بسبب "تلكؤ بدائل التنمية". 
وأضاف محمد علي أن عدم إقرار قانون النفط والغاز يجعل العمل في قطاع البترول خاضعا للاجتهادات الآنية ويغيّب الكثير من فرص التنسيق، مما يجعل الشركات غير مطمئنة للإطار التشريعي وخاضعة للتجاذبات السياسية. 
محمد علي: قطاع البترول
خاضع للاجتهادات الآنية
(الجزيرة)
ونبه إلى أن القوانين القديمة والاجتهادات السياسية غير كافية لتلبية متطلبات التوسع في إنتاج العراق النفطي.
بدوره قال الباحث في مجال الطاقة والاقتصاد الدكتور حسين علاوي إن عدم إقرار قانون النفط والغاز الاتحادي ولّد إشكالية وارتباكا للإدارة نتيجة للخلاف السياسي بين بغداد وكردستان، مما ينعكس سلبا على السياسة النفطية في البلاد.
وأوضح أن العراق فقد العديد من الفرص التي كان يمكن أن تحول عائدات النفط والغاز إلى رافد مهم للاقتصاد، قائلا إن إقرار قانون النفط والغاز ضروري لتنظيم الثروة الاتحادية. 
ودعا علاوي لجنة الطاقة في البرلمان إلى الضغط من أجل إقرار مسودة قانون النفط والغاز التي قدمت عام 2011 لأنها تعد من أفضل المسودات، وتجمع بين ثقافة اقتصاد السوق وقيم الأنظمة الاتحادية المعاصرة حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة