الحكومة المغربية أخضعت أسعار الوقود لنظام المقايسة الذي سيربط الأسعار المعتمدة بتقلبات سوق النفط (الجزيرة نت)

عبدالجليل البخاري-الرباط

بعد ارتفاع مفاجئ في أسعار الحليب أثار قرار الحكومة المغربية بإخضاع أسعار الوقود لنظام المقايسة -الذي سيربط الأسعار المعتمدة بتقلبات سوق النفط الدولي صعودا وتراجعا- نقاشا وتخوفات حادة من انعكاسات اقتصادية واجتماعية سلبية.

ويقضي هذا النظام بأن يتم تغيير أسعار كل من الوقود والوقود الصناعي مرتين كل شهر، حسب تداول الأسعار في السوق العالمية، فيما استثنى القرار مادة الغاز التي تستفيد من دعم صندوق المقاصة المكلف بدعم أسعار المواد الأساسية، لما يقارب 60%.
 
أقصبي: القرار جاء نتيجة ضغوط من صندوق النقد الدولي (الجزيرة نت)
وكان وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي أوضح للصحافة أن الدعم الحكومي للوقود في عام 2013 سيتمثل في 2.6 درهم للتر بالنسبة للديزل، و0.8 درهم للتر بالنسبة للبنزين، و930 درهما للطن بالنسبة للوقود الصناعي.

مقايسة جزئية
وللتخفيف من الوقع النفسي الذي أثاره الإعلان عن هذا القرار خصوصا لدى الشرائح الاجتماعية المتوسطة والمعوزة، أعلن الوزير المكلف بالشؤون العامة، محمد نجيب بوليف في تصريح صحفي أن الحكومة المغربية ستعتمد ما وصفه بنظام "المقايسة الجزئية" على المواد البترولية السائلة، نتيجة للارتفاع الكبير الذي تعرفه أسعار هذه المواد.

ورغم أن بوليف كشف للصحافة أن تاريخ بداية تطبيق هذا النظام لم يحدد مكتفيا بالقول إن الإعلان عن السعر الجديد سيكون يوم 16 من كل شهر في محطات البنزين، فإنه رفض تقديم توضيحات للجزيرة نت بخصوص هذا الموضوع وتأثيره على القدرة الشرائية للمواطنين.

وسبق للحكومة أن أعلنت في أول يونيو/حزيران من العام الماضي، قرارا برفع أسعار البنزين والديزل والوقود الصناعي٬ وذلك لمواجهة ما أسمتها تقلبات أسعار المواد النفطية في السوق الدولية.

وتقول الحكومة إن هذا القرار يأتي ضمن إجراءات إصلاحية تعهد المغرب باعتمادها من أجل التحكم في عجز الموازنة العامة والتقليص من نفقات الدولة المخصصة لدعم الواد الأساسية، وخصوصا الحصول على قرض كبير من صندوق النقد الدولي يصل إلى نحو 6.2 مليارات دولار، وهو ما أثار تخوفات من تأثير المستويات الحالية للأسعار العالمية للنفط على زيادة كبيرة لأسعار المحروقات في المغرب.

مجازفة حكومية
وفي هذا الإطار لاحظ سعيد خير -برلماني من حزب العدالة والتنمية، رئيس لجنة المالية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)- أنه رغم بعض إيجابيات هذا القرار، فإنه يتضمن "نوعا من المجازفة " لدى الحكومة بأن تتأثر القدرة الشرائية للمواطنين بسبب ارتفاع أسعار النفط بسبب توتر الأوضاع في الشرق الأوسط.

وأشار خير في تصريح للجزيرة نت إلى أن الحكومة مرغمة لاعتماد نظام المقايسة و"ليس لها خيار في ذلك" خصوصا في ظل العجز الاقتصادي الحالي، مبرزا أن هذا النظام لا يشمل سوى أسعار الوقود ولا يشمل أخرى أساسية كالكهرباء والماء.

وكانت الحكومة أعلنت في وقت سابق أنها وفرت غلافا ماليا بقيمة أربعين مليار درهم لصندوق المقاصة بهدف دعم القدرة الشرائية للمواطنين.

السكوري: نظام المقايسة بدائي ويعكس مشكلة انعدام الكفاءة داخل الحكومة (الجزيرة نت)
لكن يونس السكوري -برلماني من حزب الأصالة والمعاصرة (المعارض)- لم يتردد في اتهام الحكومة بأن اعتماد هذا القرار، في وقت قال إنه ما زال يبحث فيه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران عن ترميم لأغلبيته الحكومية، جاء خضوعا منها لإملاءات صندوق النقد الدولي "ودون استشارة ما بقي له من أغلبية".

وانتقد السكوري في تصريحات للجزيرة نت ما وصفها بـ"الانتظارية" التي طبعت خطوات الإصلاحات الاقتصادية التي قال إن الحكومة وعدت بها في السابق، معتبرا أن قرار نظام المقايسة "بدائي ويعكس مشكلة انعدام الكفاءة داخل الحكومة واللجوء إلى الحلول السهلة".

ووصف هذا القرار بأنه يكتسي "طابعا حزبيا صرفا، وسيكون له تأثير خطير على القدرة الشرائية للمواطنين خصوصا في قطاعات اجتماعية حساسة كالنقل", مضيفا أن المعارضة ستعمل على التصدي لذلك والعمل على اقتراح بدائل.

وبدوره اعتبر الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي في تصريح للجزيرة نت أن هذا القرار الذي يعد "إجراء تدبيريا لواقع تقلبات أسعار النفط على الصعيد الدولي يعتبر نتيجة عدم مباشرة إصلاح صندوق المقاصة في الوقت المناسب" متوقعا أن تكون له انعكاسات باهظة عل الموازنة العامة.

ولاحظ أن هذا القرار جاء نتيجة ضغوط من صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى أن المواطن هو الذي سيؤدي تكلفته الباهظة دون أن يستفيد من إيجابيات الإصلاح التي يتيحها تخفيف العبء عن صندوق المقاصة. 

المصدر : الجزيرة