أغلبية واسعة من النواب صوتت لصالح حماية المقترضين من قروض عقارية خطرة (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بروكسل

اعتمد البرلمان الأوروبي في جلسة عامة الثلاثاء قواعد جديدة تفرض منح المواطنين الذين يريدون اقتناء عقارات في دول الاتحاد الأوروبي معلومات كافية حول التكاليف والمخاطر بشأن الحصول على قرض من أحد المصارف.

كما ستحمي هذه القواعد المقترضين مستقبلا بشكل جزئي من تقلبات الأسواق التي تزيد من أقساط التسديد وبشكل أفضل في حال فشلهم في تسديد قروضهم. وعبر النواب الأوروبيون عن رغبتهم في ضمان تنفيذ هذه الإجراءات الجديدة بشكل صحيح وفعال في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

وتغطي هذه التشريعات الجديدة القروض على الممتلكات العقارية للأغراض السكنية، كما تشمل أيضا المكاتب والمساحات المخصصة للبناء. وسيتم تكييف القواعد لكي تعكس الاختلافات بين الأسواق العقارية في الاتحاد الأوروبي، ولكن ستعرض المعلومات للمشترين بالشكل نفسه في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.

وقال الخبير في الشؤون الأوروبية دانييل غوميز للجزيرة نت إنه وفق القواعد الجديدة ينبغي أن يجد أي شخص يريد الحصول على قرض داخل الاتحاد الأوروبي معلومات كافية تقدم مقارنة واضحة للقروض المتاحة, وفهم التكلفة الإجمالية والآثار المالية المترتبة على توقيع قرض طويل الأجل.

القواعد الجديدة ستسهم بتعزيز قطاع العقار الذي أنهكته الأزمة المالية (الجزيرة نت)

شروط القرض
كما ينبغي لشروط القرض أن تكون متسقة مع الوضع المالي الحالي لمقدم الطلب وتأخذ في الاعتبار وجهات نظره والمشاكل المحتملة في المستقبل, وبالإضافة إلى ذلك، يحق للمشتري الحصول على فترة تفكير إلزامية مدتها سبعة أيام قبل التوقيع على عقد القرض, وكذلك الحق في إلغاء العقد في الأيام السبعة الأولى بعد توقيعه.

ويضيف دانييل غوميز أن "النواب قد أدخلوا أيضا قواعد أكثر مرونة، بما في ذلك الحق بالنسبة للمقترض بسداد القرض مقدما، مع منع إجبار المقترضين على دفع غرامات في حال السداد المبكر".

وبشأن حماية المواطنين ضد التخلف عن السداد أضاف أعضاء البرلمان قاعدة جديدة تضمن أن يكون ثمن العقار الذي سيسترده المصرف مثلا كافيا لتسديد القرض، شريطة أن يتم الاتفاق على ذلك بين المقرض والمقترض بشكل صريح في بنود العقد.

وستنقذ القواعد الجديدة المقترض عندما لا يكون قادرا على سداد القرض, إذ يتضمن التشريع أحكاما لبيع العقار بسعر أفضل وتسهيل سداد الديون المتبقية لحماية المستهلكين, ومنع تراكم الديون عليهم لفترات طويلة, كما يقول للجزيرة نت النائب الإسباني أنتولان سانشيز بريسيدو الذي كان مقررا بشأن هذا الملف في البرلمان الأوروبي.

حرص البرلمان على أن تكون حماية المستهلك أولوية قصوى عبر ضمان أفضل المعلومات له, فعلى المشترين الجدد للعقارات معرفة على ماذا يوقعون خاصة وأن الرهن العقاري هو واحد من أهم القرارات التي تتخذ في حياة المواطن

سوق الرهن
وأضاف بريسيدو أن وضع إطار مشترك على مستوى الاتحاد الأوروبي سيساعد سوق الرهن العقاري الأوروبية في النمو مع تحفيز النمو والعمالة, وهذا سيساعد العائلات للحصول على سكن لائق وبإمكانيات مالية عادلة.

ويذكر النائب البلجيكي فيليب دو باكر في حديثه للجزيرة نت أن غياب عواقب التشريعات الملائمة بشأن الرهن العقاري في بعض البلدان الأوروبية فاقمت الأزمة المالية, الأمر الذي أدى إلى فقدان الكثير من العائلات لمنازلها.

وحرص البرلمان على أن تكون حماية المستهلك أولوية قصوى عبر ضمان أفضل المعلومات له, فعلى المشترين الجدد للعقارات معرفة على ماذا يوقعون، خاصة أن الرهن العقاري هو واحد من أهم القرارات التي تتخذ في حياة المواطن.

ويعتقد النواب الأوروبيون الذين اعتمدوا هذه القواعد بأغلبية ساحقة بأن التشريعات الفعالة مسألة مهمة جدا لأن امتلاك منزل يعد أفضل تأمين ضد الفقر في ظل استمرار الأزمة المالية والاقتصادية التي تهدد العديد من الدول الأوروبية.

المصدر : الجزيرة