الاحتجاجات العمالية لعبت الدور الأبرز بتكرار إيقاف إنتاج النفط بليبيا (الجزيرة)

قلصت الاضطرابات الواسعة بقطاع النفط الليبي إنتاج هذه المادة الخام إلى أدنى مستوى منذ أحداث 2011 وخفضت الصادرات أكثر من النصف، وهو ما يتوقع أن تكون له عواقب وخيمة على اقتصاد البلاد والشركات الأجنبية ومستهلكي الذهب الأسود.

وفي أحدث تطور قال عمال شركة الخليج العربي للنفط المختلفين مع إدارتهم إنهم سيخفضون إنتاجهم عشرة آلاف برميل يوميا إذا لم تلبَّ مطالبهم.

وانضم هؤلاء العمال بذلك إلى موجة من إضرابات عمال النفط الذين تسببت احتجاجاتهم منذ بدئها أواخر يوليو/تموز بإغلاق السدر وراس لانوف أكبر مرفأين في البلاد.

وبينما يتواصل إغلاق ميناء الزويتينة منذ منتصف يوليو/تموز الماضي، يستمر العمال بمصفاة راس لانوف أكبر مصافي التكرير الليبية بإضرابهم عن العمل.

ومع دخول عيد الفطر استبعد متعامل بشركة نفط أجنبية استئناف إمدادات النفط المتوقفة قبل يوم الأحد، وتوقع متعامل بشركة نفط رئيسية أخرى ألا يكون هناك مخرج من الأوضاع الراهنة أثناء إجازة العيد.

الإنتاج والاقتصاد
وتصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية للنفط الليبي لنحو 1.6 مليون برميل يوميا في الأحوال العادية، بينما يبلغ إنتاج البلاد من الخام حاليا نحو 600 ألف برميل يوميا، أي ما يقرب من نصف مستوى يوليو/تموز الماضي، وما زالت الصادرات إلى الأسواق العالمية أقل من نصف المعدلات البالغة نحو مليون برميل يوميا قبل توقف الإنتاج.

ويشهد شرق ليبيا -المتوافر على 80% من الثروة النفطية- معظم الاحتجاجات مع مطالبة سكان المنطقة بدور أكبر في إدارة دفة القطاع النفطي.

ورغم أن النفط يسهم بنسبة 95% من دخل ليبيا يرى محللون أن الاقتصاد الليبي يستطيع التحمل لفترة.

وقال كريسبين هوز مدير الشرق الأوسط بمجموعة أوراسيا الاستشارية "وضعهم ليس بالغ السوء لأن لديهم احتياطيات نقدية كبيرة، والأمر يعتمد على توقف الصادرات تماما لمدة شهرين قبل أن يعجزوا عن سداد التزاماتهم، ومشكلتهم هي للمدى المتوسط".

وقبل الإيقاف الأخير لضخ النفط كانت صادراته تدر لليبيا نحو أربعة مليارات دولار شهريا، مما يعني أن توقف تصدير الخام لفترة طويلة قد يضر بالوضع المالي للدولة التي تعاني ميزانيتها الحالية البالغة نحو 51 مليار دولار، تحت وطأة الدعم والإنفاق على الأجور المخصص قسم منها لآلاف المقاتلين السابقين في حرب الإطاحة بمعمر القذافي.

 إنتاج النفط الليبي تراجع حاليا إلى ما يقارب نصف مستواه الشهر الماضي (الجزيرة)

تداعيات التراجع
ومن بين المشكلات الخطيرة الأخرى احتمال التأثير السلبي لتوقف إنتاج النفط على المستثمرين الأجانب، الذين رحبوا بمفاجأة تعافي إنتاج البلاد سريعا واقترابه من مستوى ما قبل الحرب البالغ 1.6 مليون برميل يوميا.

كذلك نالت الأعطال المتكررة للإنتاج البترولي من جاذبية الاستثمار في التنقيب والإنتاج، وبدا هذا واضحا بإعلان ماراثون أويل بيع حصتها في شركة الواحة للنفط.

وقالت إيني الإيطالية المديرة لنحو ثلث إنتاج النفط في ليبيا وتعد أكبر شركة نفط أجنبية فيها "إن انتاجها جاء دون المستهدف في الربعين الأول والثاني من العام الحالي، بسبب الاضطرابات التي نجم عنها فقد إنتاج بنحو مليوني دولار يوميا للشركة".

وقال باولو سكاروني الرئيس التنفيذي لإيني "إن أوضاع ليبيا ما زالت غير مستقرة وليس مستبعدا حدوث مزيد من التعطيل للإنتاج في النصف الثاني من هذا العام".

وأعلنت فينترشال الألمانية المملوكة لشركة باسف وتعد ثاني أكبر شركة نفط أجنبية في ليبيا أن طاقتها الإنتاجية لم ترجع لمستويات ما قبل الحرب، واضطرت أوامفي النمساوية وريبسول الإسبانية إلى وقف الإنتاج مؤقتا بسبب احتجاجات أوائل يوليو/تموز.

ورغم إعلان وزير النفط الليبي عبد الباري العروسي عن تحسن إنتاج الخام إلى حوالي 700 ألف برميل يوميا وتوقعه وصوله إلى 800 ألف برميل يوميا بعد العيد، تراجع الإنتاج مجددا وأغلقت حقول رئيسية بسبب إغلاق موانئ لفترة طويلة.

وتعرض الأوضاع الحالية سمعة ليبيا كمورد نفطي لخطر قد يكلفها غاليا، وقال كريسبين هوز من أوراسيا "إذا سادت النظرة بأن المعروض الليبي لا يعول عليه فسوف تضطر ليبيا إلى خفض أسعار إنتاجها من الخام".

المصدر : رويترز