ديون مصر المحلية.. مرضها العضال
آخر تحديث: 2013/8/8 الساعة 21:31 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/8/8 الساعة 21:31 (مكة المكرمة) الموافق 1434/10/2 هـ

ديون مصر المحلية.. مرضها العضال

البيانات الحكومية بمصر قدرت الديون المحلية للبلاد بـ1.4 تريليون جنيه نهاية مارس/آذار الماضي (الجزيرة)
عبد الحافظ الصاوي-القاهرة
 
تمثل مشكلة الدين العام المحلي بمصر معضلة لأعباء الموازنة العامة للدولة، وتؤدي لضياع الفرص البديلة لتوظيف أعباء الدين المحلي من أقساط وفوائد في تلبية احتياجات حقيقية للمجتمع المصري، الذي يعاني من نقص شديد في الخدمات العامة في مجالي التعليم والصحة.

ووفقا لبيانات وزارة المالية المصرية تجاوز الدين العام المحلي 1.4 تريليون جنيه مصري نهاية مارس/آذار 2013، كما بلغت الفوائد السنوية على هذا الدين بمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2013-2014 ما قيمته 174 مليار جنيه، في حين بلغت الأقساط واجبة السداد عن العام نفسه 99.6 مليار جنيه.

وبذلك تكون مخصصات الفوائد للدين العام المحلي فقط أكثر من ضعفي مخصصات التعليم لنفس العام والبالغة نحو 81.2 مليار جنيه، وما يزيد على خمسة أضعاف مخصصات الصحة المقدرة بـ32.7 مليار جنيه. كما تقدر نسبة فوائد الدين المحلي عن العام نفسه بـ25.1% من إجمالي نفقات الموازنة البالغة 692 مليار جنيه.

ومما أثار العديد من التساؤلات حول توجه حكومة د. الببلاوي تجاه الدين العام المحلي، ذلك الحجم الكبير من إصدارات أذون الخزانة التي بلغت قيمتها 81.5 مليار جنيه خلال شهر يوليو/تموز الماضي، وهو الشهر الأول لهذه الحكومة.

 خطاب: حكومة الببلاوي لم تكشف عن توجهاتها تجاه قضية الديون وعجز الموازنة (الجزيرة)

سياسة مشددة
واعتبر أستاذ الاقتصاد والمالية العامة بجامعة القاهرة عبد الله شحاتة أنه "دون سياسة مالية مشددة للسيطرة على النفقات والعمل على زيادة الإيرادات العامة وبخاصة الضرائب، سيكون من الصعب تحجيم الدين العام المحلي".

وأوضح شحاته  للجزيرة نت أن العامين والنصف الماضيين شهدا استجابة واسعة للمطالب الفئوية، مما ساعد على زيادة الدين العام المحلي، نتيجة تغليب العامل السياسي على الاعتبارات الاقتصادية.

وأضاف أن ما يمر به الاقتصاد المصري من ظروف استثنائية منذ ثورة 25 يناير، جعل تكلفة التمويل على الدين المحلي عالية مقارنة بما كانت عليه سابقا، وأوضح أن هذا الوضع يسهم بزيادة الدين العام المحلي، وبالتالي زيادة العجز بالموازنة العامة للدولة.

وقال شحاته "إن مشكلة عجز الموازنة تشكل عبئا على حكومة الانقلاب العسكري، ولذلك اتجهت لتقليص العلاوة السنوية للعاملين بالدولة لتصل إلى 10% بدلاً من 15% كانت معتمدة في مشروع الموازنة"، ولفت إلى أن حكومة الببلاوي اتجهت أيضا لإلغاء كادر الأطباء الذي اعتمدته حكومة د. هشام قنديل قبل أحداث 30 يونيو/حزيران الماضي.

وبسؤاله عن إمكانية تخفيض الدين العام المحلي أو العمل على عدم زيادته من قبل الحكومة الحالية، أجاب شحاته بأن حكومة الببلاوي لم تقدم أية رؤية اقتصادية، ولم تكشف عن رؤيتها للسياسة المالية التي يمكن من خلالها استكشاف توجهاتها تجاه قضية الدين العام وعجز الموازنة.

حلول
ومن جانبه اتفق الخبير الاقتصادي د. حمدي عبد العظيم مع ما ذهب إليه شحاتة بشأن خطورة وضع الدين المحلي، وأكد للجزيرة نت أن أعباء الدين العام المحلي من أقساط وفوائد تبلغ ما نسبته 33% من إجمالي النفقات العامة بالموازنة، ونبه إلى أن هذا يؤثر مباشرة على مخصصات التعليم والصحة والإسكان وكافة المؤشرات المرتبطة بالتنمية البشرية.

ورأى عبد العظيم أن استمرار السياسات نفسها المتبعة حاليًا سيجعل الموازنة المصرية تعيش ما يسمى بحالة الحلقة المفرغة، من عجز يؤدي إلى مزيد من الدين، ودين يؤدي إلى زيادة العجز وهكذا.

وطرح الخبير الاقتصادي حزمة من الحلول توقع مساعدتها في تخفيف حدة مشكلة الدين العام المحلي، "منها استخدام المساعدات المالية الخارجية الأخيرة في السداد المبكر لتخفيض أعباء التمويل، واستمرار إجراءات البنك المركزي الأخيرة لتخفيض سعر الفائدة لتقليل أعباء خدمة الدين على الموازنة العامة للدولة".

وخلص عبد العظيم إلى أن سرعة خروج مصر من الوضع السياسي الراهن، من شأنه أن يؤدي إلى تحسن أداء معدلات النمو الاقتصادي، والمساعدة في زيادة الموارد العامة للدولة، وتقليل توجه الحكومة لمزيد من الديون لتمويل الموازنة.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات