منذ ثورة 25 يناير 2011، مني قطاع السياحة بتراجعات متتالية (الأوروبية)

  عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

تتوالى المشكلات على قطاع السياحة المصري منذ سنوات، وما أن تظهر عليه بوادر التعافي حتى تأتي مشكلات داخلية أو خارجية، تؤدي إلى تراجع معدلات السياحة، وبالتالي عمليات تسريح العمال، ومعاناة المنشآت المرتبطة بنشاط السياحة، سواء كان هذا الارتباط مباشرا أم غير مباشر.

ومنذ ثورة 25 يناير 2011، مُني قطاع السياحة بتراجعات متتالية، إلا أن أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى أن معدلات السياحة في يونيو/حزيران 2013 -آخر شهر من حكم الرئيس المعزول محمد مرسي- ارتفعت بنحو 16% مقارنة بنفس الشهر في العام الماضي.

غير أن انقلاب 3 يوليو/تموز وما تبعه من أحداث عنف ومواجهات من قبل السلطات الأمنية والمتظاهرين، أدت إلى وقف بعض الوكالات السياحية الأجنبية لرحلاتها للقاهرة، كما أطلقت العديد من الدول الأوروبية تحذيرات لرعاياها بعدم التوجه إلى مصر، وهو ما جعل كلا من وزير الخارجية والسياحة المصريين يناشدان الدول الأوروبية رفع الحظر عن مصر.

مشكلات عدة
يرى عادل عبد الرازق عضو المجلس المصري لغرف السياحة أن القطاع يعاني من عدة مشكلات، أولاها أن الطلب بالخارج على السياحة في مصر غير موجود الآن أو ضعيف للغاية خاصة في اليابان وفرنسا وإيطاليا وألمانيا. ولا توجد حالة من التفاؤل، حسب رأي عبد الرازق، حيال الموسم الشتوي القادم، خاصة في ضوء ما نشر عن أحداث القاهرة وبعض المحافظات الأخرى.

وعن نسب الإشغال بالفنادق المصرية، قال عبد الرازق للجزيرة نت إنها لا تزيد عما بين 10% و20%، سواء كانت تلك الفنادق بالقاهرة أو الغردقة أو شرم الشيخ.

أدت الاضطرابات إلى وقف بعض الوكالات السياحية الأجنبية لرحلاتها للقاهرة (الأوروبية)

وبشأن الخروج من هذه المشكلات التي تعاني منها السياحة المصرية يرى عبد الرازق ضرورة تبني خطة من عدة محاور، هي سرعة تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وعقد اجتماع مع رئيس الوزراء لعرض المشكلات الخاصة بقطاع السياحة بغية التوصل إلى حلها، وهذه المشكلات هي تلك التي تتعلق بتعاملات منشآت ومؤسسات قطاع السياحة مع الضرائب والبنوك والتأمينات، والعمل على تشجيع السياحة الداخلية من خلال تخفيض تذاكر الطيران الداخلي عن طريق الشركة الوطنية، أو فتح مجال المنافسة للشركات الخاصة لتقديم تذاكر سفر داخلية لا تزيد عن 500 جنيه مصري.

كما يطالب عبد الرازق بتنظيم ليال سياحية في روسيا وألمانيا، كنوع من التسويق المباشر للسياحة المصرية بهذه الدول.

ويذكر عبد الرازق أن ضرورة هذه الخطوة تأتي من أن الشعوب الأوروبية تتعاطف مع مصر، بينما الحكومات الأوروبية تتبنى موقفا غير متعاطف مع مصر. ويعول عبد الرازق كثيرا على دور مهم من الممكن أن تلعبه السياحة العربية في مصر في الفترة القادمة.

أزمات معتادة
أما علي غنيم عضو المجلس المصري لغرف السياحة فصرح للجزيرة نت بأن مصر لم تعتد على الأزمات بقطاع السياحة منذ فترة طويلة، وطالما كانت الأزمات تتعلق بالأحداث الداخلية كان تأثيرها مباشرا على القطاع. وأضاف أنه في الأوضاع الحالية كانت هناك دعاية سلبية بالخارج ضد السياحة المصرية من خلال الترويج لوجود حالة من الانفلات الأمني والفوضى بمصر، موضحا أن هذه الصورة تساعد على اتخاذ السائح الأجنبي قرارا بعدم المجيء لمصر.

ويرى غنيم أن المخرج من هذه الأزمة مرتبط بجدية تنفيذ خارطة الطريق التي أعلنت عنها القيادة الجديدة لمصر، وإقناع الاتحاد الأوروبي بهذه الخطوة، لأن الدول الأوروبية تمثل نسبة 70% من السياحة الوافدة لمصر.

وبسؤال غنيم عن التداعيات السلبية التي يمكن أن تمثلها الأزمة السورية لمصر، أجاب بأن الأزمات الإقليمية عادة كان لها تأثير ضعيف على مصر. ويتوقع غنيم أنه في حالة السيناريو الأسوأ وتوجيه ضربة لسوريا أن يكون مردودها السلبي على السياحة في مصر ضعيفا.

المصدر : الجزيرة