يتوقع وصول فاتورة واردات الجزائر نحو 61 مليار دولار هذا العام (الجزيرة)
 
ياسين بودهان - الجزائر
 
تواجه الجزائر مشكلة حدوث نزف في مواردها المالية بسبب وضع مبادلاتها التجارية، وهو ما أدى بوزارة المالية إلى محاولة ضبط التحويلات المالية، في الوقت الذي يتوقع فيه خبراء وصول فاتورة الواردات الإجمالية خلال السنة الجارية نحو 61 مليار دولار في حين لا تتجاوز قيمة عوائد الصادرات نحو سبعين مليار دولار.

ولفت أستاذ الاقتصاد محجوب بدة إلى انكماش نسبة نمو قطاع المحروقات الممثل نسبة 60% من الضرائب و97% من إيرادات المبادلات التجارية للسلع، وأشار-في تصريح للجزيرة نت- إلى أن أثر هذا الانكماش تجلى أساسا في تراجع صادرات الغاز الجزائري بمقدار فاق مليار متر مكعب، وانخفاض إنتاج النفط بقرابة ثمانين ألف برميل يوميا.

وسجلت صادرات المحروقات الجزائرية انكماشا إجماليا بنسبة 7%مند بداية السنة، وبلغت ما بين يناير/ كانون الثاني ونهاية يوليو/ تموز الماضيين  40.18 مليار دولار، متراجعة قرابة ستة مليارات دولار مقارنة بـ2012.

تأثر الفوائض
وقال بدة -وهو نائب بالبرلمان- إن هذا التراجع أثر سلبا على الإيرادات الإجمالية للجزائر والتي بلغت 41.59 مليار دولار، ورأى أن هذا الوضع أصبح مقلقا للسلطات باعتبار أن المبادلات التجارية واختلال ميزانها ساهم في امتصاص فائض مالي معتبر كان يسجل السنوات الماضية.

وسجل ميزان التجارة الخارجية ما بين يناير/ كانون الثاني ويوليو/ تموز الماضيين فائضا بلغ 8.54 مليارات دولار بخسارة تجاوزت سبعة مليار دولار، ونبه بدة إلى أن "انكماش صادرات الجزائر هذه السنة مقابل ارتفاع وارداتها من السلع والخدمات إلى أكثر من 61 مليار دولار يعني أن البلاد ستواجه لأول مرة مند سنوات اختلالا في ميزان مدفوعاتها، الذي سجل خلال الثلث الأول من السنة الحالية فائضا بسيطا بثمانمائة مليون دولار".

وقال بدة إن تضافر غياب البدائل المتاحة مع ضعف بنية الاقتصاد وتبعتيه للخارج، وعدم فاعلية الإجراءات التحفيزية للاستثمار وانتشار الفساد، وانتشار البيروقراطية جعل من الجزائر أقل البلدان استقطابا للاستثمارات الأجنبية المباشرة خارج المحروقات، وأشار إلى أن تخصيص 450 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد لم يؤد إلا لتحقيق نمو متواضع جدا يتراوح بين 3.5% و4% وخلص عضو البرلمان إلى أن هذا المعدل من النمو يقل عن المستوى العام المحقق بأفريقيا، ولن يسمح للبلاد بالخروج من دائرة التبعية للمحروقات.

سراي: الجزائر تواجه اختلالا بميزان مدفوعاتها (الجزيرة)

برامج وتدابير
من جانبه، رأي الخبير الاقتصادي الدولي عبد المالك سراي أن أسلوب التجارة الخارجية للجزائري يتسم بالضعف الشديد وعدم النظام، وتراجع أداء نحو 42% من الشركات التابعة للقطاع العام، وأشار إلى أن هذا الوضع مرشح للتغير عبر برنامج لوزارة الصناعة لإحياء الصناعة الجزائرية.

وتوقع أن يؤدي تطبيق هذه البرامج ودعم القطاع الصناعي ماليا وبشريا لتوفر مختلف المواد الاستهلاكية المحلية بالسوق الجزائري، وتقليل من فاتورة الاستيراد.

وكشف سراي أن الحكومة أقرت مجموعة من التدابير لإيقاف نزف الأموال، من خلال قرارات صارمة تهدف لمراقبة التجارة الخارجية وترشيد قوائم الواردات، مع تشديد الرقابة على عمل مختلف البنوك، وذلك بمراجعة بعض التسهيلات الموجهة للتحويلات المالية إلى الخارج.

كما توقع إسهام هذه الإجراءات بتخفيض فاتورة الواردات بنحو عشرين مليار دولار وعدم تجاوزها بحلول 2014 و2015 أكثر من أربعين مليار دولار، وقال إن التطبيق المنتظر لبرنامج  للنهوض بالزراعة الصحراوية سيؤدي بدوره لتخفيض فاتورة الاستيراد خاصة القمح الذي تستورد منه الجزائر سنويا ما بين 1.2 وملياري دولار.

المصدر : الجزيرة