كييف تسعى لتقليل اعتماد اقتصادها على روسيا وتتطلع لعضوية الاتحاد الأوروبي (الجزيرة)
 
محمد صفوان جولاق - كييف

فرضت روسيا منذ بداية الشهر الجاري على البضائع الأوكرانية المصدرة إليها مزيدا من القيود شملت عمليات تفتيش وعراقيل غير مسبوقة، لثني كييف عن مساعيها للتكامل مع الاتحاد الأوروبي، المتوقع أن تتوج في ليتوانيا في نوفمبر/تشرين ثاني القادم بتوقيع اتفاقية للشراكة والتجارة الحرة.

وتعللت موسكو في اتخاذ هذه الإجراءات الجديدة بوجود شكوك لديها حول احتواء أنواع من الشوكولاتة الأوكرانية المصدرة إليها على مواد تخالف المعايير الصحية الروسية.

وسرعان ما شملت إجراءات التفتيش والعرقلة جميع البضائع الأوكرانية، فتراكمت سيارات الشحن الأوكرانية على الحدود، مما أدى لاشتعال غضب الموردين والتجار الأوكرانيين، الذين قالوا إن القيود التي تفرضها روسيا وصلت إلى وقف كامل لصادرات بلادهم.

حرب تجارية
وإلى جانب الاقتصاد، صعدت روسيا لهجتها السياسية ضد كييف فلمح الرئيس فلاديمير بوتين يوم الجمعة الماضي إلى أن "محاولات أوكرانيا للجلوس على كرسي روسي وآخر أوروبي في آن واحد مآلها الفشل"، مشيرا بذلك لرغبة أوكرانيا بالدخول في الاتحاد الجمركي الأوراسي الذي يضم روسيا وكزاخستان وبيلاروسيا بصيغة 3+1.

وهدد بوتين بإقامة "جدار حماية جمركية" على الحدود مع أوكرانيا إذا وقعت الأخيرة فيما وصفه بـ" مزالق التقرب اللامحدود" من الاتحاد الأوروبي.

ومن جانبه تجاهل الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش تهديدات نظيره الروسي، وأكد في كلمة ألقاها السبت الماضي بذكرى الاستقلال على التزام بلاده بالتقارب والتكامل مع الاتحاد الأوروبي، وقال إن "الارتباط السياسي مع الاتحاد الأوروبي يجب أن يصبح لأوكرانيا حافزا مهما لتشكيل دولة أوروبية عصرية".

وشدد يانوكوفيتش على أهمية علاقات أوكرانيا وتكاملها مع روسيا وبلدان المجموعة الأوراسية والمراكز الجديدة للتنمية الاقتصادية.

أما المعارضة الأوكرانية فاتهمت على لسان زعيمها أرسيني ياتسينيوك روسيا بشن "حرب تجارية" على البلاد، لثنيها على مساعيها للتقارب مع الغرب، وإبقائها في معسكر دول الشرق الموالية لموسكو.

مطرقة وسندان
ورأى سياسيون واقتصاديون أن أوكرانيا تقع بين مطرقة روسيا والاتحاد الأوروبي، خاصة وأن 80% من بضائعها تصدر إلى روسيا أو عبرها لدول الاتحاد السوفياتي السابق، وأشاروا إلى أن كييف ترى بفتح أسواق جديدة في غرب القارة خطوة ضرورية ومهمة على طريق انضمامها لعضوية الاتحاد الأوروبي.

واعتبر زعيم حركة "الخيار الأوكراني" فيكتور ميدفيدتشوك أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الجمركي الأوراسي سيكون أضمن لاقتصادها باعتبار أن دول هذا الاتحاد من أكبر مستوردي البضائع الأوكرانية.

ورأى ميدفيدتشوك أن أوكرانيا ستكون مضطرة بعد توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي للتحرك في إطار اتفاقيات سابقة لم تشارك في وضعها وتكون ملزمة بتطبيقها رغم الأضرار التي ستسببها، وذكر ضمن هذه الأضرار إغراق السوق بالبضائع الأوروبية الرخيصة، وتراجع الطلب المحلي والخارجي على البضائع الأوكرانية.

وفي المقابل قال أندريه يرمولايف الخبير بمركز "صوفيا" للدراسات الاقتصادية إن "أوكرانيا تحاول تقليل اعتماد اقتصادها على روسيا، وربطه أيضا بأوروبا وتركيا ودول العالم العربي".

وضرب يرمولايف -في تصريحات للجزيرة نت- مثلا بالغاز، وقال إنه "كان واضحا خلال العام الجاري محاولة أوكرانيا  لتخفيض وارداتها من الغاز الروسي إلى الثلث، وزيادة واردات  الغاز الأوروبي، ولفت إلى أن الغاز الروسي يشكل الحلقة الأبرز في علاقات كييف الاقتصادية مع موسكو".

وتوقع يرمولايف استمرار روسيا باستعمال ورقة الجمارك خلال الفترة المقبلة، للضغط على اقتصاد أوكرانيا وثنيها عن توقيع الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، وتوقع بلوغ خسائر الاقتصاد الأوكراني 2.5 مليار دولار إذا ما استمرت عراقيل الجمارك على الحدود حتى نهاية العام الجاري.

المصدر : الجزيرة