اعتصام بشركة الخليج العربي للنفط ببنغازي (الجزيرة)

خالد المهير- طرابلس

بقدرة قادر تحولت مطالب أفراد حرس المنشآت النفطية الليبية البسيطة إلى مطالب سياسية واتهام متبادل بسرقة النفط وبيعه بدون عدادات, ودخول أجنحة عسكرية فدرالية على خط الأزمة وقبائل مؤيدة للإغلاق، وكأن شعلة النفط ليست للجميع.

مشهد اختلط فيه السياسي بالاقتصادي بالأمني مقابل خسارة ليبيا يوميا ما يقارب مائة مليون دولار بسبب توقف تصدير النفط إلى الخارج.

زد على ذلك ما جاء من تحذير في المشروع الوطني لإنقاذ ليبيا بأن استمرار إغلاق النفط سوف يؤدي إلى انخفاض إنتاج النفط من 1.55 مليون برميل في اليوم إلى 0.33 مليون لتصبح الإيرادات أقل من 12 مليار دولار في العام وليصل العجز بالميزانية إلى 52 مليار دينار ليبي ( الدولار يساوي 1.30).

فئة "مارقة"
اتصلت الجزيرة نت بجميع الأطراف دون استثناء. وشن رئيس لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني العام عبد المنعم اليسير هجوما لاذعا على المتسببين في إيقاف عمليات تصدير النفط، ووصفهم بأنهم "فئة مارقة " لا تمثل قبائل الشرق الليبي.

ويتذكر اليسير مفاوضات قادها مع من سماهم " المارقين " قائلا إنه حاور بعضهم، مؤكدا أن من يهددون مستقبل ليبيا ليست لهم علاقة بالتاريخ، في إشارة صريحة إلى أصحاب التوجهات الفدرالية.

وأضاف أن معظم الليبيين لا يؤيدون التوجهات الفدرالية المطروحة بملف النفط في الوقت الحالي، واصفا المناداة بثلاثة أقاليم هي طرابلس وبرقة وفزان في ظل الأوضاع الدولية الحالية أشبه بزرع الألغام.

واستند اليسير خلال حديثه إلى استبيان نشرته جامعة بنغازي يقول إن 15% من أهالي المنطقة الشرقية، وأقل من 8% من الليبيين يؤيدون الفدرالية فقط، مؤكدا أن الأزمة القائمة في هذا الملف خطيرة للغاية.

وبشأن استخدام القوة، أوضح اليسير أن ما قصده رئيس الوزراء علي زيدان هو استخدامها ضد البواخر التي تتحدى شرعية الدولة الليبية.

بدوره رفض رئيس مؤسسة النفط نوري بالروين الحديث عن صراع دائر بين مختلف القوى على النفط الليبي، لكنه قال للجزيرة نت إن مطالب المعتصمين تتبدل بين لحظة وأخرى.

وردا على اتهامهم ببيع النفط بدون عدادات، قال بالروين إن نفط ليبيا يقاس بدقة، وهذه ليست ذريعة، رابطا بين التصعيد في المطالب مع إعلان برقة إقليما فدراليا من حدود مصر شرقا إلى رأس لانوف غربا يستمد شرعيته من دستور عام1951 في 18 من الشهر الجاري بمنطقة رأس لانوف.

بالروين: مطالب المعتصمين تتبدل بين لحظة وأخرى (الجزيرة نت)

وأكد بالروين أن المساس بالنفط مساس بقوت الشعب الليبي، وأن النفط يستخدم الآن كورقة ضغط على الحكومة، مؤكدا أن الاعتصامات العمالية " محدودة " أما ما يجري فليس له علاقة بالاحتجاجات العمالية، وأنه أكبر من قدرتهم.

النفط مقابل المطالب
من جانبه برر الناطق الرسمي باسم المكتب السياسي لإقليم برقة إبراهيم المجدوب استمرار إغلاق جميع الموانئ النفطية بسبب إهدار المال العام وغياب الشفافية عن العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية وبيع النفط بدون عدادات، مؤكدا للجزيرة نت أن إيقاف تصدير النفط سبق إعلان رأس لانوف بشهر كامل.

وأكد المجدوب أن الحكومة تتلكأ في تحقيق مطالب المحتجين، أما مطالبهم الفدرالية فليست لها علاقة بإيقاف تصدير النفط، لكنه ربط بين فتح تحقيق شفاف فيما يتردد عن سرقات في ملف النفط وتركيب عدادات بالموانئ وكشف عقود البيع  وتكليف النائب العام بفتح تحقيق في التجاوزات وبين إعادة تصدير النفط. وأكد أن هذا الإجراء يستهدف الحفاظ على ثروة الشعب الليبي والإقليم البرقاوي، مضيفا أن النفط سيظل مقفلا إلى حين تحقيق هذه المطالب.

كما يبرر القيادي بالتكتل الفدرالي عصام الجهاني، في حديثه للجزيرة نت، هذه الإجراءات المتبعة للحفاظ على حقوق الليبيين، محذرا من تصعيد لهجة من وصفهم بـ"عصابة " المركزية في العاصمة طرابلس، ومؤكدا أن التلويح بالقوة سوف يجر ليبيا إلى سيناريوهات غير مرغوبة.

صراع مفتعل
وبسؤال أستاذ العلوم السياسية محمد بالروين، المرشح السابق لرئاسة الحكومة، عن خطورة ما يجري بمناطق تصدير وإنتاج النفط في رأس لانوف والزويتينة والبريقة والسدرة، أفاد بأنه "صراع مفتعل" في ظل فراغ سياسي كبير، محذرا بشدة من تطور الموقف إلى صراع مناطقي أو جهوي بحجة التهميش وسوء الإدارة.

وقال إن ما تفتقده ليبيا هو التقسيم الإداري الذي يبعث رسائل طمأنة إلى المواطنين في المناطق "المهمشة " بأن الدولة لديها نوايا "حسنة" لتوزيع الثروة عليهم.

كما حذر بالروين من اقتراب السلاح من المناطق "الحساسة" وذكر أن "من حقك التظاهر، ولكن ليس من حقك إيقاف المؤسسات الحيوية".

لكنه قال إن انتقال القضية إلى خانة السياسة لن يخدم ليبيا، مشيرا إلى أن النفط ليس في المنطقة الشرقية بل في الجنوب الشرقي، في إشارة إلى خطورة النزاع على منابع النفط بين الشرق والغرب والجنوب.

أما المحلل السياسي فضيل الأمين فقد أقر بالصراع على النفط، خلال حديثه للجزيرة نت، مؤكدا وجود "تجار" يودون السيطرة على أكبر قدر من الموارد، مشيرا إلى أن الخطورة في هذا الأمر هي رد فعل الأطراف الأخرى، وربما اتحادها لدحر الطرف الذي يريد السيطرة على النفط.

المصدر : الجزيرة