بنك "لئومي" ضمن ثلاث شبكات مصارف إسرائيلية تحتكر المعاملات البنكية بالداخل الفلسطيني (الجزيرة)
محمد محسن وتد – أم الفحم

شدد خبير اقتصادي وسياسي من الداخل الفلسطيني على أهمية تأسيس بنك عربي فلسطيني بإسرائيل، لمواجهة اتساع مظاهر العنصرية بالمنظومة المصرفية الإسرائيلية، والتعامل المجحف مع الزبائن من فلسطينيي 48، وتمييز البلدات الإسرائيلية والزبائن اليهود بخدمات بنكية أفضل مما يحصل عليه الزبائن الفلسطينيون.

وتأخذ مظاهر التمييز والعنصرية بالبنوك الإسرائيلية مشاهد مختلفة تعكس تجذرها بهذه المنظومة المالية التي تتجاهل القدرة الاقتصادية الكامنة ببلدات الداخل الفلسطيني، حيث يتعامل الجانب الإسرائيلي مع القرى والمدن الفلسطينية كمجرد سوق للاستهلاك ، ويضع المعوقات الحائلة دون تطور المجتمع الفلسطيني وتطلعاته الاستثمارية.

ويتزايد الإجحاف الواقع على المجتمع الفلسطيني من خدمات القطاع المصرفي الإسرائيلي ، وتسيطر على هذا القطاع  27 مؤسسة بنكية ، تنشط ثلاث منها بفروعها الـ95 ببلدات الداخل الفلسطيني مقابل 1300 فرع تنشط بإسرائيل.

وتمتنع غالبية البنوك الإسرائيلية عن افتتاح فروع لها ببلدات الداخل الفلسطيني، وترفض مصارف أخرى فتح حسابات للزبائن العرب بفروعها بالبلدات اليهودية، وتأخذ الفوائد على الخدمات البنكية وعمولات القروض والصرف الزائد طابعا مرتفعا بفروع البنوك الإسرائيلية بالبلدات العربية مقارنة بفروعها بالبلدات اليهودية.

أبو حبلة: المصارف الإسرائيلية جاهلة بالقدرة الاقتصادية للداخل الفلسطيني (الجزيرة)

عنصرية و تمييز
ووثق بحث للخبير الاقتصادي  الفلسطيني زياد أبو حبلة  تعامل البنوك الإسرائيلية مع المجتمع الفلسطيني بالداخل، وكشف عن اعتماد المصارف المحتكرة للسوق المصرفي بالبلدات الفلسطينية منهجا للتعامل العنصري،  واعتبر أن هذا التمييز يحول الزبون الفلسطيني لضحية للعمولات والفوائد المضاعفة ويحرمه الكثير من الخدمات المصرفية.

وكشف أبو حبلة عبر بحثه المقدم  إلى "بنك إسرائيل" ومراقب البنوك واللجنة الاقتصادية بالبرلمان الإسرائيلي(كنيست) عن جهل المصارف الإسرائيلية بالقدرة الاقتصادية لمجتمع الداخل الفلسطيني، وتعاملها معه من منظور أحكام نمطية سلبية ونظرها إليه كسوق استهلاكي فقط، ونوه إلى أن هذه البنوك  تحتكر الخدمة المصرفية لفلسطينيي 48 وتستغلهم كزبائن بفرض فائدة عمولات عالية لتجني أرباحا مضاعفة.

قومية وأيديولوجية
وقال أبو حبلة -في تصريحات للجزيرة نت- إن المشاكل البنيوية للاقتصاد الإسرائيلي المسيطر بالسوق، تنعكس سلبا على الاقتصاد الفلسطيني بالداخل وتحول دون تطوره وانتعاشه، وأضاف "إلى جانب العنصرية بالمعاملات فهناك محاولة إقصاء لفلسطينيي 48 من الخدمات المصرفية ". وأرجع هذا لأسباب أيديولوجية وقومية لغالبية شبكات البنوك الإسرائيلية.

ولفت أبو حبلة –وهو مدير للمجلس الاقتصادي لتطوير المجتمع العربي- إلى أن خمس مجموعات بنكية بإسرائيل تستحوذ على 95% من سوق الاقتراض المصرفي المقدر بحوالي 240 مليار دولار يخصص معظمها لحوالي 15% من كبار الزبائن الإسرائيليين، وأشار إلى أن ستة مليارات دولار فقط مخصصة للاقتراض لفلسطينيي 48، وضرب الخبير الاقتصادي مثالا ببنك إسرائيلي بلغت أرباحه من الداخل الفلسطيني 30% بينما لا تتعدى نسبة ربحه السنوي من فروعه بالبلدات اليهودية 8%.

وخلص إلى أن  "تحكم سوق العقارات الفلسطيني بنحو 13 مليار دولار ووجود أكثر من خمسين ألف مصلحة تجارية بالبلدات الفلسطينية، يدلل على إمكانية إقامة بنك عربي هناك".

باسل غطاس: عنصرية المصارف الإسرائيلية تعيق تطور اقتصاد الداخل الفلسطيني (الجزيرة)

إقصاء واستقلال
من جانبه حذر النائب العربي  بالكنيست باسل غطاس من تصاعد المظاهر العنصرية والمعايير التميزية بالتعامل المصرفي الإسرائيلي مع الزبائن العرب.

وطالب غطاس، برسالة بعث بها إلى مراقب البنوك في "بنك إسرائيل" دافيد زاكين بتأسيس لجنة تحقيق رسمية حول مظاهر العنصرية بالمصارف الإسرائيلية، واتخاذ إجراءات ضد البنوك المعتمدة للتفرقة والتمييز بمعاملاتها وإلزامها بالمساواة.

واعتبر أن التعامل العنصري للبنوك الإسرائيلية مع الداخل الفلسطيني يمثل إقصاء لفلسطينيي 48 من خدمات القطاع المصرفي، ويلحق أضرارا فادحة باقتصاد الداخل الفلسطيني ويمنع تطوره ونموه رغم قدرته الاقتصادية وجدواه التجارية.

مبادرة وتنافس
ودعا العضو العربي بالكنيست، في تصريحات للجزيرة نت، لطرح البدائل وإيجاد الحلول بمواجهة احتكار ثلاث مؤسسات بنكية إسرائيلية للمعاملات المصرفية، ورأى أن غياب التنافس يجعل الزبون العربي رهينة لهذه المؤسسات.

وأعلن غطاس شروعه بمشروع إقامة بنك عربي فلسطيني مستقل يعمل بموازاة المؤسسات البنكية الإسرائيلية، وكشف أنه نجح بضم نحو 150 شخصية اقتصادية ليكونوا أوائل المساهمين بهذا المشروع.

المصدر : الجزيرة