ألمانيا تبسط قواعد هجرة وعمل أصحاب الكفاءات العلمية (دويتشه فيلله)
 بعد عام من بدء العمل بنظام البطاقة الزرقاء الأوروبية في ألمانيا، وتبسيط قواعد هجرة وعمل أصحاب الكفاءات العلمية والمهنية المتخصصة في ألمانيا، هل استطاعت هذه البطاقة فعلا إغراء وجذب من تستهدفهم؟

لا تعتبر ألمانيا بلد هجرة بالمعنى التقليدي، كالولايات المتحدة وكندا، ولكنها ستكون بحاجة إلى ستة ملايين من اليد العاملة حتى عام 2030, حسب تقديرات الوكالة الاتحادية للعمل.

ويعتبر قطاع صناعة الآلات والمعلوماتية والبحث العلمي، بالإضافة إلى مجال التمريض والعناية بالمسنين، من أكثر المجالات التي تعاني من نقص في اليد العاملة.

ولسد هذا النقص في سوق العمل تسعى الحكومة الألمانية إلى جذب أصحاب الكفاءات والخبرات والمؤهلات العلمية والمهنية من الدول الأخرى، ولاسيما من خارج الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الإطار بدأ العمل بنظام البطاقة الأوروبية الزرقاء "Blue Card EU" في الأول من أغسطس/آب 2012،  والتي سهلت دخول اليد العاملة المهاجرة المتخصصة إلى سوق العمل الألمانية من خلال وضع قواعد جديدة أسهل وأفضل لهجرة أصحاب الكفاءات.

والبطاقة الزرقاء لا تمنح لأصحاب الكفاءات خارج ألمانيا فقط، وإنما يمكن أن يستفيد منها الطلاب الأجانب الذي يتخرجون من الجامعات الألمانية ويريدون البقاء والعمل في ألمانيا.

بعد التخرج
وخلال عام تم منح 10 آلاف بطاقة زرقاء، حسب تقديرات وزارة الداخلية الألمانية المسؤولة عن منحها.

وتشير الوزارة إلى أن البطاقة جذابة أيضا للطلاب الأجانب الذين أنهوا دراساتهم في الجامعات والمعاهد الألمانية واختاروا العمل والعيش في ألمانيا، إذ إن نحو 25%  من الذين حصلوا على البطاقة هم من الذين تخرجوا من الجامعة أو أنهوا تأهيلهم المهني بعد بدء منح البطاقة الزرقاء.

وتعزو الوزارة ارتفاع نسبة هؤلاء إلى خفض الحد الأدنى للدخل السنوي المطلوب للحصول على البطاقة من 66 ألف يورو إلى 46.400 يورو بالنسبة للمهن العادية، وإلى 36.200 يورو سنويا بالنسبة للمهن التي تعاني من نقص شديد في اليد العاملة المتخصصة، والتي تعرف بالمهن النادرة مثل المتخصصين في العلوم الطبيعية والرياضيات والمهندسين والأطباء ومبرمجي الكمبيوتر.
بطاقة زرقاء لجلب مزيد من الكفاءات إلى ألمانيا (دويتشه فيلله)

وتشير وزارة الداخلية إلى نجاح نظام البطاقة الزرقاء وجاذبيتها لأصحاب المؤهلات والاختصاصات العلمية، مستندة في ذلك على ازدياد عدد الأكاديميين الذين هاجروا إلى ألمانيا خلال عام، إذ وصل إلى 2536 أكاديميا، في حين لم يتجاوز عدد هؤلاء بين عامي 2005 و2012، 2796 أكاديميا هاجر إلى ألمانيا وحصل على ترخيص عمل وإقامة وفق الشروط والقواعد السابقة.

بالإضافة إلى هؤلاء الخريجين والقادمين الجدد، استفاد أيضا كثير من الأكاديميين الأجانب العاملين في ألمانيا من البطاقة الزرقاء ومزاياها.

تجدر الإشارة إلى أن شروط الحصول على البطاقة هي توفر مؤهل علمي أو مهني من ألمانيا أو ما يماثله من بلد أجنبي يمكن مقارنته بالمؤهل الألماني، وعقد عمل براتب سنوي لا يقل عن 46.400 يورو في معظم المهن و36.200 يورو في المهن النادرة، بالإضافة إلى موافقة الوكالة الاتحادية للعمل. وتتيح البطاقة لحاملها العمل والإقامة مع أفراد عائلته في ألمانيا.

الحوافز والإغراءات
ولإغراء حاملي البطاقة وتشجيعهم على البقاء في ألمانيا وعدم الهجرة إلى بلد آخر، تقدم لهم مزايا إضافية وهي إمكانية الحصول على إقامة مفتوحة بعد العمل مدة 33 شهرا ودفع بدل التقاعد، وتخفض المدة إلى 22 شهرا لمن يكون ملمًّا باللغة الألمانية.

وتحصل الزوجة أو الزوج على حق العمل في ألمانيا دون الحاجة إلى إثبات الإلمام باللغة الألمانية، ويمكن لحامل البطاقة وأفراد عائلته الإقامة خارج ألمانيا لمدة عام بشكل متواصل دون أن يفقدوا حق إقامتهم في ألمانيا. كما يمكن بعد العمل لمدة عام ونصف في ألمانيا، التقدم بطلب للحصول على بطاقة زرقاء في بلد أوروبي آخر أيضا.

وبغية الترويج للبطاقة الزرقاء وجذب أصحاب الكفاءات الأجانب، ولاسيما من الأكاديميين، أطلقت الحكومة في يونيو/ حزيران 2012 موقعا على الإنترنت لمساعدة هؤلاء في الحصول على المعلومات التي يحتاجون إليها فيما تعلق بالبطاقة الزرقاء وشروط الحصول عليها وظروف العمل والحياة والمعيشة في ألمانيا. ويعتبر الموقع بوابة ترحيب بأصحاب الكفاءات من مختلف أنحاء العالم وتشرف عليه وزارتا العمل والاقتصاد والوكالة الاتحادية للعمل. كما يشير إلى ثقافة الانفتاح والترحيب بأصحاب المؤهلات والكفاءات في ألمانيا من مختلف الجنسيات والإثنيات والأديان.

وحسب أرقام وزارة الاقتصاد دخل الموقع منذ إطلاقه قبل عام أكثر من 1.2 مليون زائر, 85% منهم من خارج ألمانيا.

ولا يقتصر الترويج للبطاقة الزرقاء على الحكومة والمؤسسات الرسمية، بل تقوم الشركات والمؤسسات الاقتصادية أيضا بذلك وتحاول إغراء وجذب من تحتاج إليهم من أصحاب الكفاءات.

في هذا السياق يشير كريستوف ميتسلر، الباحث في معهد الاقتصاد الألماني إلى "ميثاق التنوع" ويقول إن "1250 مؤسسة وشركة التزمت بشكل واضح وصريح بالميثاق وبأنها ترحب بالموظفين من مختلف الأصول".
ــــــــــــــــــــــــــ
تم نشر هذا التقرير بالتزامن مع دوتشه فيلله

المصدر : دويتشه فيلله