التوترات الأمنية والسياسية أثرت سلبا على الاقتصاد التونسي (الجزيرة)
خميس بن بريك-تونس
 
ألقت الأزمة الأمنية والسياسية المتفاعلة في تونس منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي بتداعيات سلبية على اقتصاد البلاد، ووجهت له ما وصف بـ"ضربات موجعة"، لكن بعض المصادر الرسمية اعتبرت أنّ تداعيات هذه الأزمة ظلت محدودة الأثر اقتصاديا.

وأكد الوزير المكلف بالملف الاقتصادي والاجتماعي أنّ التوترات الأمنية التي شهدتها تونس عقب اغتيال البراهمي بعد ستة أشهر من اغتيال المعارض شكري بلعيد، أثرت على بعض القطاعات دون أن تكون لها نتائج "كارثية".

وقال الوزير رضا السعيدي -في تصريح للجزيرة نت- "إنّ الاقتصاد تلقى ضربات موجعة خلال الأيام الأولى التي تلت اغتيال البراهمي، حيث اكتست مؤشرات البورصة التونسية باللّون الأحمر قبل أن تستعيد نسقها العادي بعد أيام قليلة من الحادثة".

السعيدي: الانعكاسات السلبية للأزمة الراهنة انحصرت بمجالات محدودة (الجزيرة)

السياحة والنمو
وبموازاة تخوف الحكومة التي تقودها حركة النهضة من تعرّض قطاع السياحة الحساس لانتكاسة، أكد السعيدي أنّ إلغاء الحجوزات تمّ في حدود "بعض المجموعات السياحية الصغيرة".

ولم يخف الوزير قلقه من إمكانية بروز تداعيات سلبية على النشاط السياحي في فصل الخريف المقبل التالي لذروة الموسم، حيث سيوجّه النشاط السياحي في جزء منه إلى السياحة الصحراوية واستقطاب السياح المسنين.

وأكدت مؤشرات وزارة السياحة  التونسية ارتفاع أعداد السياح الوافدين على البلاد خلال الأشهر الماضية. وأرجع السعيدي هذا التحسن إلى استتباب الأمن بالمناطق السياحية، مشيرا إلى أنّ التوترات تقع في مناطق حدودية مع الجزائر.

وتوقع الوزير المسؤول عن ملف الاقتصاد التونسي تحقيق البلاد نموّا اقتصاديا هذا العام بين 3.5% و4%، وهي نسبة أقلّ من الهدف المرسوم بالموازنة (4.5 %). وأرجع هذا للانكماش الحالي بالاتحاد الأوروبي -الشريك الاقتصادي الأول لتونس- وانخفاض الإنتاج الزراعي بسبب شح الأمطار.

في المقابل أشار السعيدي إلى تحسن مؤشر الإنتاج الصناعي بنسبة 4.1% في النصف الأول من العام الجاري، وأكد حدوث تعافٍ في بعض القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل قطاع الصناعات الغذائية والصناعات الكهربائية والميكانيكية والنسيج والجلود والأحذية.

وأوضح أنّ عجز الميزان التجاري تقلّص بفضل ارتفاع الصادرات خلال النصف الأول من هذا العام، ورأى "أن تحسن ميزان المدفوعات الخارجية وارتفاع احتياطي العملة الصعبة لمستوى يلبي احتياجات البلاد لأكثر من مائة يوم يعد مؤشرا مطمئنا".

ومن جهة أخر نفى رضا السعيدي الأنباء المتداولة عن احتمال عجز الدولة عن تسديد رواتب الموظفين، وأكد على قدرة الخزينة العامة على الوفاء بالتزاماتها بفضل تحسن مواردها من الضرائب مقارنة بالعام الماضي، وشدد على انحسار الانعكاسات السلبية للأزمة الراهنة في مجالات محدودة، وحذّر من خطورة غياب الاستقرار على قطاع الاستثمارات ومناخ الأعمال، ولم يستبعد تخفيض مستوى التصنيف الاقتصادي الدولي لتونس جراء التوتر الأمني.

وأعرب السعيدي عن أمله "بتوافق الفرقاء السياسيين وتوصلهم لحلّ ينهي المرحلة الانتقالية بكتابة دستور جديد وإجراء انتخابات نهاية العام، حتى تتمكن الحكومة القادمة من تنفيذ إصلاحاتها لدفع الاقتصاد".

الجودي: تداعيات وخيمة لغياب الاستقرار والأمن على الاقتصاد التونسي (الجزيرة)

وضع حرج
ومن جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي والمالي معز الجودي أنّ الاقتصاد التونسي يعيش "أسوأ مراحله"، ودلّ على رأيه بتراجع الأداء الاقتصادي بمؤشرات قال إنها متداولة لدى جهات رسمية مثل البنك المركزي التونسي والمعهد الوطني للإحصاء.

وقال الجودي -للجزيرة نت- "إن عدم الاستقرار السياسي ووجود انفلات أمني كان له تداعيات وخيمة على الاقتصاد التونسي"، ورأى أن هذا الاقتصاد لا يحتمل هزات متواصلة "لارتكازه على قطاعات حساسة مثل الاستثمارات والسياحة".

وانتقد الجودي ما اعتبره افتقاد الحكومة التونسية لسياسة اقتصادية واضحة المعالم تمكنها من إجراء إصلاحات يحتاجها الاقتصاد ببعض قطاعاته كنظام الضرائب والقطاعين المصرفي والمالي، وأنظمة الضمان الاجتماعي ومنظومة التربية والتعليم والتدريب المهني.

وقال "إنّ تقديرات الحكومة بتحقيق نسبة نموّ تفوق 3% لا ينبغي أن تخفي حالة الوهن التي يتخبط فيها الاقتصاد"، واعتبر أنّ المرتكزات الثلاثة الأساسية للنمو والمتمثلة بالاستثمار والاستهلاك والتجارة الخارجية، "أصبحت معطلة".

ورأى أنّ التوتر الأمني أدى إلى تراجع الاستثمار، وأنّ ارتفاع نسبة التضخم (6.2%) أضعف القدرة الشرائية للمواطنين وقلّص معدل الاستهلاك، وأنّ الأزمة الاقتصادية في منطقة اليورو خفضت الصادرات التونسية.

وحذّر الخبير المالي من خطر محتمل لإفلاس تونس إذا استفحلت أزمتها السياسية دون وضع خطة إنقاذ سريعة، ونبه إلى "أن تصاعد عجز الموازنة العامة والإفراط في الاقتراض سيكون له تداعيات سلبية على الاستثمار والسياحة واحتياطي تونس النقدي".

المصدر : الجزيرة