محللون يرون أن المساعدات ساهمت في استقرار سعر الجنيه (الجزيرة)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

شهد سعر صرف الجنيه المصري على مدار الأسبوع الماضي استقرارًا نسبيًا في السوق الرسمية، أما في السوق الموازية فقد تراجع فيها سعر الدولار بمعدلات ملحوظة، حتى صار الفارق بين السوقين الرسيمية والموازية بحدود عشرة قروش.

ويرى خبراء أن المساعدات الخليجية ساهمت في هذا الاستقرار بسعر صرف الجنيه، لكنهم يختلفون حول مدى استمرار هذا الاستقرار مستقبلا. ففي حين يرى البعض أن الاستقرار لن يدوم أكثر من ستة أشهر، أي حتى تنتهي فاعلية المساعدات الخليجية، يراهن البعض الآخر على أن يأخذ الاقتصاد المصري زمام الأمور وأن يكون لمصر موارد أخرى من غير المساعدات.

وكان الجنيه المصري شهد انخفاضًا في قيمته أمام الدولار منذ يناير/كانون الثاني 2013، حيث وصل سعر صرف الدولار في السوق الرسمية لـ7 جنيهات مصرية، وتجاوز حاجز 7.5 جنيهات في السوق الموازية، وذلك بعد أن كان بحدود 6.20 جنيهات للدولار بالسوق الرسمية في مطلع يناير/كانون الثاني 2013.

عوامل إيجابية
ويوضح الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة فخري الفقي أن المساعدات الخليجية أدت إلى استقرار سعر الجنيه، مضيفا أن هذه المساعدات تغطي احتياجات مصر التمويلية لمدة سنة.

فخري الفقي: المساعدات الخليجية أدت إلى استقرار سعر الجنيه وتغطي احتياجات مصر التمويلية لمدة سنة
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المساعدات أوجدت نوعًا من المساعدة النفسية والمادية للاقتصاد المصري، فعلى الصعيد النفسي جعلت من يخزنون الدولار يعيدون النظر في الاحتفاظ به، ومن الناحية المادية أتاحت للحكومة المصرية احتياجاتها من النقد الأجنبي بكميات مناسبة.

ويذكر الفقي من العوامل الإيجابية الأخرى التي ساعدت على استقرار سعر الصرف وجود مجموعة اقتصادية بالحكومة من التكنوقراط الاقتصاديين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة حازم الببلاوي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تتدفق استثمارات خليجية مباشرة على مصر خلال الفترة المقبلة من قبل القطاع الخاص تُقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار خلال العام المالي 2013/2014، مما سيساعد على استمرار استقرار سعر الصرف.

ويتوقع الفقي أن تنجح الحكومة الانتقالية في إقامة مؤسسات الدولة من خلال انتخابات برلمانية ورئاسية والانتهاء من إعداد دستور جديد.

أما الخبير المصرفي أحمد آدم فيرى من جهته أن استقرار صرف الجنيه "مؤقت"، مضيفا أنه مرهون بوجود المساعدات الخليجية، وأن بقاءه يتوقف على استمرار تدفق المساعدات الخارجية، سواء من الخليج أو غيره.
 
ويؤكد آدم للجزيرة نت أن مشكلات الاقتصاد المصري كما هي وأن الأعباء الاقتصادية على الموازنة لم تتغير، معتبرا أنه لا يلوح في الأفق سياسات اقتصادية من شأنها أن تخفف من حدة مشكلات الموازنة، أو إحداث تغير ملموس في العجز بالميزان التجاري.
 
آدم: استقرار صرف الجنيه مؤقت (الجزيرة)
استقرار لأشهر
ومع ذلك يتوقع آدم استمرار هذا الاستقرار في سعر الصرف لمدة ستة أشهر حتى نفاد المساعدات الخليجية، "لأن مصر تستورد احتياجاتها من النفط بعلاوات سعرية عالية، كما أن مصر عادت بقوة لاستيراد احتياجاتها من القمح، وهو ما سيجعل الطلب الحكومي على الدولار كما هو".
 
أما عن القطاع الخاص فيرى آدم أن احتياجاته من الدولار لن تتغير في الأجل القصير، مطالبا بإيجاد سياسات حقيقية لإصلاح الاقتصاد المصري.

في هذا الاتجاه لا يتوقع أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات أنور النقيب أن يستمر هذا الاستقرار لأكثر من ثلاثة أشهر، موضحا أن الموازنة العامة للدولة سوف تلتهم الجزء الأكبر من المساعدات الخليجية.

ودلل النقيب على وجهة نظره بما وصفها الحالة الضبابية التي يعيشها الاقتصاد المصري، مبينا أن الوضع في عهد الرئيس مرسي كان يعاني من مشكلات، ولكن المخاطر كان يمكن حسابها لوجود مؤسسات الدولة من خلال رئيس منتخب ومجلس تشريعي ممثل في مجلس الشورى ووجود دستور.

أما الآن -يضيف النقيب- فإننا رجعنا للمربع رقم صفر، وهو وضع يقلق متخذ القرار على الصعيد الاقتصادي، وبالتالي فسعر الصرف من المؤشرات التي يكتفنها الغموض في المستقبل، والضبابية في الوقت الحالي.

المصدر : الجزيرة