العمالة اليمنية تمثل إحدى أكبر الجاليات بالسعودية (الجزيرة نت)

  ياسر باعامر-جدة

في مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وفي حدود الساعة الخامسة فجراً، كان شاب يمني ينتظر الطائرة التي سترحله إلى العاصمة اليمينة صنعاء ومنها إلى حضرموت -موطنه الأصلي- التي لم يزرها في حياته منذ أن ولد في مدينة جدة من أب هاجر من اليمن إلى السعودية في منتصف ستينيات القرن الماضي.

وقد أخذ الشاب من طباع وصفات المجتمع السعودي فأصبح من الصعب تمييزه إلا من خلال جواز السفر الذي يحمله في معطفه.

ويأتي قرار ترحيله بعد أن قبضت عليه الفرق الميدانية التابعة لوزارة العمل بتهمة العمل عند غير كفيله.

وقد تدخل الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لتمديد فترة تصحيح أوضاع العمالة المخالفة حتى الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل كموعد نهائي لتصحح العمالة أوضاعها، بعد أن كثفت حملة منذ مارس/آذار الماضي للقضاء على ظاهرة العمالة المخالفة، أي تلك التي تعمل لدى غير كفلائها.

تعليقات وانتقادات
وبالتزامن مع وضع الشاب اليمني، قالت المتحدثة الرسمية لمنظمة العمل الدولية جانييل سيفنيه في تصريحات صحفية إن "المزيد من المهاجرين اليمنيين، الذين يعتقد أنهم عاشوا في السعودية لجيل أو ثلاثة أجيال، قد يعودون في الأشهر المقبلة، وذلك بعد انتهاء مهلة التمديد للعمالة المخالفة".

ولم تكتف جانييل بذلك فقط، بل قالت "إن الحكومة اليمنية طلبت منها تقديم المساعدة لنحو مائتي ألف عامل يمني، رُحلوا من السعودية منذ أبريل/نيسان الماضي بداية التصحيح".

مصير مستقبل العمالة اليمنية من أكثر الموضوعات التي تتم مناقشتها في وسائل الإعلام لدى البلدين، بل أخذ الأمر في طياته انعكاساً سياسياً بعيد المدى، إذ طالبت القوى السياسية اليمنية حكومة السعودية بالتريث في تطبيق القرار على اليمنيين واستثنائهم -خاصة وأنهم من الجاليات الأكبر في السوق السعودي- لاعتبار القرب الجغرافي والتداخل العائلي بين البلدين والعلاقات السياسية العميقة بينهما.

تم تمديد فترة تصحيح أوضاع العمالة المخالفة حتى الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل (الأوروبية)

وذهبت إلى أبعد من ذلك بالنظر إلى المرحلة السياسية التي تمر بها المنطقة، حيث ستدفع إلى مزيد من التوترات، وبخاصة أن بعض القادة السياسيين حذروا الرياض من أن مليشيا الحوثيين تستقبل المرحلين اليمنيين عبر الحدود وتستميلهم لاستخدامهم في أغراض معادية تمس الأمن القومي السعودي.

لكن ما ذكرته منظمة العمل الدولية لم يرق إلى مستوى الدقة الموضوعية في نظر الأمين العام للجالية اليمنية في الرياض حسين باهميل، الذي قال للجزيرة نت إن تعليقات المنظمة مشوشة للرأي العام اليمني والسعودي. فالمائتا ألف يمني الذين رحلوا من المملكة دخلوا بطريقة غير شرعية أي بالتهريب، فهم مخالفون لأنظمة الهجرة لدى السلطات السعودية.

تغيير القناعات
وأضاف باهميل القريب من دوائر صنع القرار في الممثلية الدبلوماسية اليمنية بالرياض "صحيح أن ترحيلهم شكل عبئاً على الاقتصاد اليمني، وبخاصة في الفترة الانتقالية الحساسة، لكن هناك أنظمة وقوانين على الجميع الخضوع لها".

وركز باهميل الذي مكث في المملكة قرابة 35 عاماً، على نقطة قال عنها "إنها حيوية"، وهي ضرورة أن يغير اليمنيون، خاصة العاملين في المملكة بصورة نظامية، من قناعتهم من أنه "يجب أن تقدم لهم حكومة المملكة امتيازات واستثناءات دون غيرهم، وضرورة التكيف مع الوضع الجديد"، مشدداً على رؤية أنه "لا أحد فوق القانون".

كما تقاطع حديث باهميل مع رئيس مركز الشرق الأوسط للدارسات السياسية والإستراتيجية بجدة الدكتور أنور بن ماجد عشقي من توجيه أصحاب القرار في السلطات السعودية بتقديم بعض التسهيلات للعمالة اليمنية التي قدمت بصورة نظامية ولم تستطع حتى اللحظة تصحيح أوضاعها.

واستدعى عشقي بعض ملامح التاريخ السياسي الحديث، وتبديل وجهة امتيازات العمالة اليمنية، قائلاً للجزيرة نت إن العمالة اليمنية في المملكة كانت تتمتع بامتيازات كبيرة جداً، وتعامل معاملة المواطن السعودي. لكن موقف حكومة اليمن بقيادة الرئيس السابق علي عبد الله صالح من احتلال الكويت من قبل العراق في أغسطس/آب 1990 وتأييدها لصدام حسين غيّر تلك المعادلات، إضافة إلى نقطة أخرى تتعلق بارتفاع حجم البطالة التي تعد من أهم الملفات المطروحة على طاولة الحكومة السعودية.

المصدر : الجزيرة