ستاندرد أند بورز ومؤسسات أخرى خفضت تصنيف مصر الائتماني عدة مرات في الأشهر الماضية (الأوروبية-أرشيف)

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

يعاني الاقتصاد المصري من انخفاضات متتالية في تصنيفه الائتماني منذ نجاح ثورة 25 يناير، وكان آخر هذه التصنيفات ما صدر عن مؤسسة فيتش الأميركية، التي خفضت تصنيف مصر إلى "بي سالب" (B-)، الذي يعني نظرة مستقبلية سلبية حول قدرة مصر على سداد التزاماتها المالية الخارجية والداخلية.

وكانت مؤسستا ستاندرد آند بورز وموديز قد خفضتا تصنيف مصر في الشهور الماضية إلى "سي" (C). والعامل المشترك في تبرير خفض تصنيف مصر لدى المؤسسات المذكورة هو حالة الارتباك السياسي التي تمر بها مصر منذ نحو عامين ونصف العام.

والجدير بالذكر أن مصر لم تتخلف عن سداد التزاماتها الخارجية على مدار السنوات الماضية، حيث تقوم بسداد نحو 650 مليون دولار كل ستة أشهر في إطار اتفاق مع نادي باريس.

وتصدر مؤسسات التصنيف تقييماتها كل ثلاثة أشهر، والتصنيف الأخير لمؤسسة فيتش يتحدث عن تراجع التصنيف الائتماني لمصر إلى بي سالب، ناتج عن حالة الارتباك السياسي على مدار الأشهر الثلاثة الماضية.

الفقي: الارتباك السياسي الذي أسهم في خفض تصنيف مصر سيستمر لأشهر(الجزيرة)

حالة الارتباك
ويرى فخري الفقي أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة والخبير السابق بصندوق النقد الدولي إن حالة الارتباك ستستمر على مدار السنة القادمة، نظرا لموقف جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة وبعض القوى الإسلامية الأخرى الرافضة لما ترتب على أحداث 30 يونيو وعزل الرئيس محمد مرسي.

وتوقع الفقي أن تؤثر هذه التصنيفات فيما يتصل بحصول مصر على قرض صندوق النقد الدولي، ولكن المتحدث شدد على أن الصندوق سيتعامل مع مصر في الفترة المقبلة، ولكن هذا التعامل ينطوي على احتمالين، الأول بنسبة 40% وهو احتمال التعامل السريع مع الحكومة الانتقالية، أما الاحتمال الثاني ونسبته 60% وهو أن ينتظر الصندوق مجيء حكومة ديمقراطية منتخبة، وقد يكون ذلك بعد فترة الأشهر الستة التي حددها الإعلان الدستوري مرحلة انتقالية.

ويرجح الفقي الاحتمال الثاني نظرا لما صرحت به رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في الفترة الماضية بأن قرض الصندوق غير كاف لسد الفجوة التمويلية في مصر. ويستنتج الفقي من تصريح لاغارد أن اتفاق القرض لمصر قد يشهد رفعا لقيمته ليصل إلى 6.4 مليارات دولار وليس 4.8 مليارات دولار.

وطالب الاقتصادي المصري أن يكون لدى مصر بدائل محلية للتعامل مع احتمال تأخر نيل قرض الصندوق من خلال إجراء تعديلات حقيقية على الموازنة العامة تتضمن منظومة الضرائب والدعم والأجور، وتنشيط الاستثمارات الأجنبية المباشرة خاصة العربية منها، وكذلك السياحة وتحويلات العاملين بالخارج.

عبد العظيم: خفض التصنيف الائتماني لمصر يزيد كلفة استدانة الحكومة والبنوك(الجزيرة)

تحصيل حاصل
أما الاقتصادي حمدي عبد العظيم فيرى أن تصنيف مؤسسة فيتش هو تحصيل حاصل بعد التقييمات التي أصدرتها المؤسسات الأخرى عن الاقتصاد المصري في الشهرين الماضيين، ويشير للجزيرة نت إلى أن هذه التصنيفات الائتمانية السالبة ترفع من تكلفة اقتراض الحكومة والبنوك المصرية، سواء في الداخل أو الخارج. وليس هذا فحسب بل ستكون كل شروط الاقتراض خارج الإطار العادي.

وبسؤال عبد العظيم عما قامت به البنوك المصرية من خفض سعر الفائدة على الأذون والسندات الحكومية، أجاب بأن هذه الخطوة قد تخفف عن كاهل الخزينة العامة المبالغ التي تتكبدها جراء الدين العام، وسعر الفائدة المرتفع، الذي وصل إلى نحو 16% في الفترة الماضية. ويضيف المتحدث نفسه أن هذه التكلفة هي تضحية تقدمها البنوك التي أقدمت على هذه الخطوة.

ويوضع عبد العظيم أن الآثار السلبية لهذه التصنيفات السلبية للاقتصاد المصري تسهم أيضا في إضعاف الموقف المصري في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويطالب الحكومة المصرية المقبلة بالتركيز على تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وكذلك حسن توجيه الاستثمار لخلق فرص عمل جديدة، والإسراع بعودة السياحة المصرية، خاصة أن السياحة حققت على مدار الأشهر الماضية معدلات إيجابية رغم الظروف السياسية غير المواتية.

المصدر : الجزيرة