يبدي العمال السوريون في الأردن استعدادا للعمل بأجور أقل من الأردنيين (الجزيرة نت)

ناريمان عثمان-عمان

يعمل الشاب السوري أحمد 12 ساعة يومياً في مطعم للوجبات السريعة بالعاصمة الأردنية عمان، ويتشارك في السكن مع مجموعة من رفاقه، ويقول إنه حديث عهد بهذه المهنة، لكنه تعلمها بسرعة وانتقل من محاسب إلى صناعة الفطائر إلى إعداد الوجبات.

كان أحمد -الذي فضّل عدم ذكر اسمه الحقيقي- يعمل مدرسا للغة الإنجليزية في سوريا لأكثر من عشر سنوات، ويحضر لدراسة ماجستير في الترجمة الفورية، لكن طموحه بالسفر إلى بريطانيا لمتابعة دراساته لم يعد ضمن أولوياته الآن حسب قوله، "كيف أعيش يومي وأؤمن قوتي؟ وكيف أساعد أهلي وأسدد ديوني؟ هذا ما يشغلني في هذه المرحلة.. أصبحت فكرة الدراسة بعيدة".

لم يعثر أحمد على عمل في مجال تخصصه، وقال إنه لا يجد غضاضة في مزاولة أي مهنة أخرى، ويقول "حاولت العمل في محل لبيع الأحذية، لكن صاحبه قال إنه لا يحتاج مدرساً وإنما ابن سوق".

تراخيص عمل
يعمل أحمد دون ترخيص رسمي من وزارة العمل الأردنية مثل بقية رفاقه في المطعم.. يقول إنه لا يملك تكلفة استخراج الترخيص، وكذلك صاحب العمل السوري يعتبر استخراج تراخيص لمجموعة من العاملين أمرا مكلفا بالنسبة له.

أعداد العمال السوريين في الأردن
تقدر بنحو 160 ألفا (الجزيرة نت)

وقال إن أحد العمال لديه تعرض لمخالفة من قبل لجنة رقابية لمرة واحدة واضطر لتسوية وضعه، وبيّن أن جميع عمال مطعمه سوريون لأنهم قادرون على تحمل ساعات العمل الطويلة التي تصل إلى 12 ساعة، "ويوميا يدخل المطعم شباب سوريون يطلبون عملاً وكثير منهم صبية في سن المراهقة أو أقل، وأنا شخصياً أرى أن العامل الأعزب يمكن أن يتدبر أموره، لكن من الصعب جدا أن يكون مسؤولا عن أسرة، فالأجور هنا لا تكفي للإنفاق عليها".

أما "ح.الصريع" فقال إنه ترك ممتلكاته والمطبعة التي كان يملكها في مدينته حمص، واضطر لاصطحاب أسرته إلى الأردن.. تنقل بين أكثر من مهنة عمل والآن يعمل بلاطاً، لم يحصل أيضا على ترخيص عمل، وقال إن اثنين من رفاقه ضُبطا مخالفيْن للقانون وطلبت السلطات منهما الرجوع إلى مخيم الزعتري، لكنهما فضلا العودة إلى سوريا، وفعلا اصطحبا أسرتيهما إلى الداخل.

يعتقد الصريع أن ما يحول دون رغبة بعض العمال السوريين في التقدم للحصول على ترخيص، هو أن ذلك يفقدهم المعونات التي تقدمها الأمم المتحدة لأسرهم.

وتواجه العمال السوريين الذين توافدوا على الأردن خلال السنتين الأخيرتين الكثيرُ من التحديات والظروف الصعبة، في حين يتأثر المجتمع الأردني الذي يستضيفهم، اجتماعياً واقتصادياً.

آثار جانبية
عامر أحد هؤلاء الذين تأثروا قال إن صاحب العمل تخلى عنه واستبدله بشاب سوري براتب أقل، فاستعداد العمال السوريين للعمل بأجور أقل من الأردنيين يجعل أرباب العمل يفضلونهم.

وزارة العمل الأردنية تتعاون مع منظمة العمل الدولية في إجراء دراسة عن تأثير العمال السوريين على سوق العمالة الأردنية، سيما في محافظات إربد والمفرق وعمان

وأعلنت وزارة العمل الأردنية أنها وبالتعاون مع منظمة العمل الدولية بدأت إجراء دراسة عن تأثير العمال السوريين على سوق العمالة الأردنية، وعلى المجتمعات المُضيفة لهم، وبشكل خاص في محافظات إربد والمفرق وعمان. وتقدر أعداد العمال السوريين في الأردن بنحو 160 ألفا، بينهم أطفال دون السن القانونية للعمل.

وقال مدير الإعلام والاتصال بوزارة العمل الأردنية هيثم الخصاونة "يفترض أن يستغرق إنجاز هذه الدراسة ستة أشهر لتقييم أثر العمالة السورية على المجتمع الأردني، وبحث آليات لمساعدة العمال السوريين، وأيضا الحصول على دعم للمجتمعات التي تضررت نتيجة توافد هذا العدد الكبير من العمال عليها".

وأضاف الخصاونة في حديث للجزيرة نت أن بعض العمال السوريين دخلوا الأردن بطريقة نظامية، وهؤلاء يحق لهم التقدم للحصول على تراخيص عمل، وقسم آخر من العمال دخلوا على أنهم لاجئون، ومن ثم لا يحق لهم ذلك، ويفترض أن تقدم لهم المنظمات المعنية باللاجئين ما يحتاجونه من مساعدات.

وتقوم اللجان التابعة للوزارة بجولات تفتيشية فيتم إنذار من يضبط مخالفاً، ولأسباب إنسانية لا يمكن تسفير المخالفين إلى بلادهم، وإنما يعادون إلى أماكن اللجوء في المخيمات إذا تكررت المخالفة حسب قوله. وبيّن المتحدث نفسه أن الأولوية في فرص العمل هي للأردنيين، حيث تُمنح التراخيص للوافدين إذا لم يتوافر أردنيون يطلبون العمل في هذا المجال.

المصدر : الجزيرة