الشهر الحالي شهد انخفاضا غير مسبوق لسعر الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-الجزيرة نت
 
لا تزال الحكومة السودانية غير قادرة على التوصل إلى صيغة أو إيجاد حلول مناسبة لوقف تدهور سعر الجنيه السوداني مقابل العملات الحرة، رغم ما ظلت تعلنه من حين لآخر عن سياسات بشأن ذلك.

وبدا الجنيه السوداني عاجزا عن الاستقرار ولو ليوم واحد أمام أسعار العملات الحرة كالدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني وغيرها من العملات دون أن يجد ما يسنده على الأقل في الوقت الحاضر.

وشهد الشهر الحالي انخفاضا غير مسبوق لسعر الجنيه السوداني مقابل الدولار الأميركي، حيث بلغ نحو 7.6 في السوق الموازي مقابل 5.5 جنيهات رسميا، مقارنة بسعره 5.2 لذات الفترة من العام الماضي. الأمر الذي دفع خبراء اقتصاديين لتنبيه الحكومة بخطورة الأمر.

وأكدوا أن الاقتصاد السوداني بمجمله "يتجه نحو الهاوية ما لم تتخذ الحكومة بعض الإجراءات الاقتصادية الضرورية العاجلة".

ويتفق الخبراء على غياب الخطط الحكومية لزيادة الإنتاج ورفع الصادر، بل يتساءل بعضهم عن حجم احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي، ويتشككون في غالب الأرقام التي توردها الحكومة في هذا الجانب.

فشل البرنامج الثلاثي
لكن رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان السوداني بابكر محمد توم يبرر ذلك بتراجع صادرات السودان التي بلغت في الفترة الأخيرة نحو 4.5 مليارات مقابل واردات تراوحت بين 9 و12 مليار دولار.

ورغم إصرار الحكومة على تنفيذ ما تطلق عليه البرنامج الثلاثي الذي يعتمد على زيادة الإنتاج ومضاعفة الصادرات ورفع الدعم عن بعض السلع لإنقاذ اقتصادها، لم ينجح ذلك في وقف ما يحدث من تدهور.

وتدهور الجنيه السوداني مع بداية شهر رمضان ألقى بظلاله على كثير من أوجه الحياة الاقتصادية والمعيشية بالبلاد واختلال الميزان التجاري الذي انخفضت معه صادرات البلاد العام الماضي إلى 3.3 مليارات دولار، بينما بلغت الواردات تسعة مليارات دولار.
الخبير الاقتصادي بابكر محمد التوم (الجزيرة نت)

ويلحظ رئيس اللجنة الاقتصادية بالبرلمان وجود قلة في الكميات المعروضة من الدولار والعملات الحرة الأخرى مقابل تزايد في معدلات الطلب عليها.

ويقول للجزيرة نت إن جهود الحكومة رغم تزايدها لم تأت بنتائج مطلوبة، "خاصة فيما يتعلق بتنفيذ أهداف البرنامج الثلاثي للإنقاذ الاقتصادي".

ويشير إلى أن جميع صادرات السودان غير الذهب لم تتجاوز ملياري دولار في السنة الماضية، داعيا إلى إيجاد طرق لتصنيع الثروة الحيوانية.

أما الخبير الاقتصادي أحمد مالك فأشار إلى عدم وجود مؤسسة اقتصادية تدير الاقتصاد السوداني بشكل عملي، محذرا في الوقت نفسه من الاعتماد على سياسات البنك الدولي التي قال إنها "ستدمر الاقتصاد السوداني".

وقال إن تخفيض قيمة الجنيه السوداني في الفترة الماضية ساهم بدوره في زيادة أسعار السلع الرئيسية بجانب مساهمته في رفع سعر الدولار الأميركي وغيره من العملات الأخرى.

وذكر أن الحكومة ألقت على الجنيه السوداني بتبعات "لم ولن يتحملها"، منبها إلى زيادة مصروفات الحكومة وارتفاع عدد هياكلها الوزارية والولائية بصورة ترهق كل جوانب الاقتصاد السوداني.

وتساءل مالك في حديثه للجزيرة نت عن عدم دخول واردات الذهب في القطاع الإنتاجي للدولة، منبها إلى استخدامها في القطاع الاستهلاكي، "ما يجعل الحاجة للدولار والعملات الصعبة أمرا غاية في الأهمية خاصة فيما تحتاجه الشركات والمستثمرون والموردون".

المصدر : الجزيرة