المفاوضات عبر الأطلسي والإصلاح المالي
آخر تحديث: 2013/7/30 الساعة 16:02 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/7/30 الساعة 16:02 (مكة المكرمة) الموافق 1434/9/23 هـ

المفاوضات عبر الأطلسي والإصلاح المالي

 

المفاوضات وإضعاف الإصلاح المالي بأميركا
مؤخرا، بدأت جولة جديدة من المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتبشر هذه الجولة بتعميق العلاقات الاقتصادية القوية بالفعل بين الجانبين. ولكن لا يجوز أن تستخدم المحادثات لإضعاف الإصلاحات المالية في الولايات المتحدة، والتي بدأ عودها يشتد للتو.

لا يجوز استخدام المفاوضات التجارية لإضعاف الإصلاحات المالية في الولايات المتحدة والتي بدأ عودها يشتد للتو

وكان مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون السوق الداخلية والخدمات، ميشيل بارنييه، يطوف بالمناطق الريفية في الولايات المتحدة باحثاً عن الدعم لإدراج الخدمات المالية كجزء من المحادثات بشأن شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي المقترحة. وفي الوقت نفسه، تدفع الصناعة المالية المحادثات كوسيلة لإسقاط القواعد المزعجة، والشديدة الفعالية، التي يجري تنفيذها في الولايات المتحدة بموجب قانون دود فرانك.

والواقع أن القواعد الجديدة الصارمة في ما يتصل بالمشتقات المالية، ومتطلبات رأس المال، والبنية المالية، وحماية المستهلكين والمستثمرين، وما إلى ذلك، قد تتعرض للخطر في محادثات التجارة، حيث لا يملك الكونغرس إلا التصويت بالموافقة أو الرفض على الاتفاق النهائي، وهو ما قد يشمل مجموعة واسعة من المواضيع. وينظر معلقون آخرون إلى المحادثات باعتبارها منتدى آخر للتعاون، ويأملون أن تعمل المفاوضات التجارية على تحسين التنسيق بين الهيئات التنظيمية المالية.

ومن الحكمة أن ترفض الولايات المتحدة هذا الرأي.

الوقت غير مناسب لتعريض الإصلاحات المالية للخطر
فالآن ليس الوقت المناسب لتعريض الإصلاحات المالية التي أقرتها أميركا بصعوبة للخطر. فنظام الظل المصرفي بدأ يبرز للعيان، وبدأت القيود التنظيمية الجديدة الخاصة بالمشتقات المالية تدخل حيز التنفيذ، وسوف تصبح متطلبات رأس المال أعلى، وتعمل الإصلاحات البنيوية وسلطات الحل على خفض إعانات الدعم، كما أصبحت تدابير حماية المستثمرين والمستهلكين أفضل.

وقد ناضلت الصناعة المالية ضد هذا التشريع، فمارست الضغوط على الهيئات التنظيمية والكونغرس لتأخير أو إضعاف الإصلاحات بعد إصدارها، وحثت الكونغرس على منع مرشحين رئيسيين وحجب سبل تمويل أساسية، وأقامت دعاوى قضائية عدوانية لإحباط تنفيذ قواعد مهمة. وآخر ما تحتاج إليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هو تمكين الصناعة المالية من الفوز بشريحة أخرى من الكعكة. وهذا هو على وجه التحديد ما تسعى المحادثات التجارية -والتصويت اللاحق في الكونغرس- إلى فرضه.

لا شك أن هناك خلافات حادة بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن عناصر الإصلاح، فحتى هذا الشهر كانت لجنة تداول السلع الآجلة في الولايات المتحدة على خلاف مع بارنييه حول النطاق الإقليمي للقواعد الأميركية الخاصة بالمشتقات المالية. وعلى نحو مماثل، كانت متطلبات رأس المال والشركات القابضة المقترحة للتعامل مع الشركات الأجنبية العاملة في الولايات المتحدة -رغم كونها أفضل من المعاملة الوطنية، وأكثر حكمة في اعتقادي- سبباً في إثارة غضب المفوضية الأوروبية. وكانت الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء النهوض بأعباء المعاملة الوطنية في القواعد الأوروبية للمشتقات المالية، فضلاً عن القواعد المتعلقة بمديري صناديق التحوط.

وهناك رغم ذلك الكثير من المحافل الأخرى التي يمكن من خلالها حل الخلافات بين الهيئات التنظيمية في الولايات المتحدة وأوروبا، بما في ذلك العملية الثنائية التي أسفرت عن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وأوروبا حول وضع إطار لتنظيم المشتقات المالية. وكانت مجموعة العشرين تدفع الإصلاحات المالية على مستوى عالمي، فيسعى مجلس الاستقرار المالي إلى التوصل إلى اتفاق بين الهيئات التنظيمية. وتناقش لجنة بازل للإشراف المصرفي، والمنظمة الدولية للجان الأوراق المالية، والرابطة الدولية لمراقبي التأمين؛ الإصلاحات المتعلقة بالصناعة.

المحادثات التجارية صمام أحادي الاتجاه للتراجع عن الإصلاحات
وآخر ما نحتاج إليه هو عملية أخرى، وخاصة من ذلك النوع الذي لا يركز على كيفية منع انهيار مالي آخر كذلك الذي تحاول الولايات المتحدة وأوروبا التعافي من آثاره. ولن تخدم المحادثات التجارية إلا كصمام أحادي الاتجاه للتراجع عن الإصلاحات، وليس التقدم على مسارها.

هناك خلافات حادة بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن عناصر الإصلاح المالي

وعلى المستوى العالمي، لا يزال هناك الكثير من العمل الواجب. صحيح أن الولايات المتحدة لديها إطار متين في مجال حل البنوك، ولكنها لا تزال تحاول التوصل إلى كيفية جعل تقليص حجم أي شركة مالية كبرى أمراً معقولا. وفي أوروبا هناك اتفاق حول الحاجة إلى سلطة حل، ولكن الأمر يتطلب جهوداً أكبر كثيراً لتيسير نجاح مثل هذه السلطة في سياق الأطر القانونية والسياسية المعمول بها في بلدان الاتحاد الأوروبي.

وفي ما يتصل بالمشتقات، فهناك الآن اتفاق عام على كيفية التعامل مع التداول والمقاصة والشفافية، ولكن الأمر يتطلب المزيد من العمل بشأن متطلبات رأس المال، والمتطلبات الهامشية، والإشراف على المقاصة، وغير ذلك من القضايا. والواقع أن القواعد الخاصة برأس المال والسيولة بدأت تتبلور، ولكن الاتفاق النهائي لا يزال في الأفق، وليس في المتناول بعد.

الحق أنني أعطي تأييدي كاملاً لتقديم دفعة أقوى من أجل التوصل إلى اتفاق عالمي بشأن الإصلاحات الأساسية. والواقع أن مثل هذا الاتفاق يشكل ضرورة أساسية من أجل الحد من فرص اندلاع أزمة مالية عالمية مدمرة أخرى. ولكن لا يوجد سبب للسعي إلى تحقيق هذه الغاية من خلال المحادثات التجارية التي من المرجح أن تعمل على إضعاف، وليس تعزيز، قوى الإصلاح.
ـــــــــــــــــــــــــ
أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة ميشيغان، وكبير زملاء معهد بروكنغز ومركز التقدم الأميركي. وشغل في الفترة بين 2009-2010 منصب مساعد وزير الخزانة لشؤون المؤسسات المالية في الولايات المتحدة، وكان من المخططين الرئيسيين لقانون دود فرانك لإصلاح وال ستريت وحماية المستهلك.

المصدر : بروجيكت سينديكيت
كلمات مفتاحية:

التعليقات