العراق يحرق 1.3 مليار قدم مكعب من الغاز يوميا (رويترز)

علاء يوسف-بغداد

أكد مختصون في مجال النفط والغاز أن غياب الرؤية الاستثمارية وسوء التخطيط وعدم التنسيق بين الوزارات المعنية وانعدام وجود الاستثمارات وعدم توظيف عامل الوقت في المعادلات الاقتصادية لاستغلال الطاقة المهدرة في الاستخدام الأمثل للثروات، من أبرز الأسباب التي تقف وراء هدر ثروة الغاز في العراق وعدم توظيفها بما يخدم الاقتصاد العراقي.

وقال عضو لجنة النفط والغاز في البرلمان فرات الشرع للجزيرة نت إن هناك زيادة في إنتاج النفط على حساب الغاز، ولكن هذه المشكلة ستعالج في نهاية عام 2013 عندما سيكتفي العراق وطنيا من الغاز السائل، وفي نهاية عام 2017 سيكتفي أيضا من الغاز الجاف المستعمل في تجهيز الطاقة الكهربائية.

الأزمة السياسية
وأضاف الشرع  أن أسباب هذه الأزمة تعود لكثرة التدخلات والتقاطعات الإدارية والخلافات بين حكومة إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية، إضافة إلى عدم إقرار قانون النفط والغاز الذي يؤسس لعلاقة جيدة بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية، وبين الشركات الاستثمارية الأجنبية والشركات المحلية.

وأكد أن احتياط العراق من الثروة الهيدروكربونية من النفط والغاز كبير جدا، ويجب عليه تحسين شروط التعاقد والتفاوض لأنه يملك مقومات جيدة جدا وناهضة، ولأن الخطوات العملية لا تزال ضيقة وبطيئة.

من جهته قال رئيس معهد العراق للطاقة في لندن، لؤي الخطيب، في حديث للجزيرة نت إن أسباب عدم استطاعة العراق توظيف ثروة الغاز يعود لغياب الرؤية الاستثمارية وسوء التخطيط وعدم التنسيق بين الوزارات المعنية: الكهرباء والنفط والصناعة.

هدر سنوي
وأضاف أن العراق يهدر أكثر من ملياري دولار سنوياً بسبب حرقه 1.3 مليار قدم مكعب يومياً، إذا ما احتسبت قيمة الغاز الجاف، وأن القيمة الفعلية للخسائر المالية الناجمة عن هذا الحرق قد تصل إلى عشرة مليارات دولار سنوياً أو أكثر إذا ما احتسبت القيمة المضافة التي تأتي من تصنيع المواد الأولية باستخدام الغاز والسوائل المصاحبة كقيم للصناعات ورفد التعاملات التجارية.

لؤي الخطيب: هناك غياب للرؤية الاستثمارية وسوء تخطيط وعدم تنسيق بين الوزارات المعنية (الجزيرة نت)

وحث الحكومة العراقية أن تسمح للشركات النفطية العالمية بمعالجة واستثمار الغاز المصاحب الناتج من الحقول النفطية المتعاقد عليها في جولات التراخيص كل على حدة، دون استئثار شركة واحدة بها.

وأضاف أن مجمل الاحتياطيات الغازية المثبتة في العراق هي من الغاز المصاحب، حيث تصل إلى ٨٢٪ من كامل الاحتياطي العراقي المثبت، كما أن أوفر الإنتاج الغازي حظاً لرفد الصناعة المحلية وقطاع الطاقة هو من الغاز المصاحب الناتج من الحقول النفطية المنتجة حالياً، ومن الأجدر التوجه لاستخدام هذا الغاز لتغطية الطلب المحلي، وعدم الالتزام بأي عقود تصدير للغاز الطبيعي.

تحديات
من جانبه قال الباحث في معهد العراق للطاقة في بغداد، الدكتور حسين علاوي، في حديث للجزيرة نت إن التحديات عديدة في تطوير صناعة الغاز، منها عدم وجود البنى التحتية لإعادة تصنيع الغاز وكبسه ومن ثم ضخه بالأنابيب نتيجة للحروب التي دخلها العراق والتي دمرت صناعة الغاز في العراق.

وأضاف أن العقوبات الدولية على العراق ما زالت ذات تأثير كبير على توفر التكنولوجيا المتقدمة في مجال تطوير صناعة الغاز في العراق، مبيناً أن جولات التراخيص النفطية الثلاث وحتى جولة الغاز الثالثة التي عقدتها وزارة النفط لتطوير إنتاج العراق من النفط والغاز، كانت في إطار عقود الإسناد الفني "الخدمة" وليس الاستثمار المباشر "عقود المشاركة بالإنتاج".

وأشار إلى أن الغاز سيعمل في حالة نجاح وزارة النفط في تطوير سياسات الاستثمار وتغيير نماذج العقود عبر طرح عقد معياري جديد يختلف عن عقد الاستثمار في قطاع النفط العراقي، ودعوة الشركات الكبيرة والمتوسطة للاستثمار في تطوير إنتاج الغاز من أجل تطوير مفاصل الاقتصاد العراقي، وخصوصاً الصناعات التحويلية وحل أزمة الكهرباء من خلال دفع جهود الوزارة في الإنتاج وتزويد المحطات الكهربائية الغازية التي استوردتها وزارة الكهرباء بواقع 64 محطة غازية.

بدوره قال رئيس مركز الإعلام الاقتصادي ضرغام محمد علي للجزيرة نت إن هناك غازا مصاحبا وهناك غاز حر أيضا يوجد في حقول محدودة، وإن عملية الاستفادة من الغاز المصاحب عملية معقدة ومكلفة وتحتكر تكنولوجيا هذه الصناعة شركات معدودة في العالم.

وأضاف أن العراق قبل عام 2003 لم يكن يقبل عمل الشركات الأجنبية بالمشاركة، ولكن في الوقت الحالي أخذ العراق وقتا لكي يحدد إستراتيجيته في التعامل مع حقوله النفطية الرئيسية، وبعد توقيع جولات التراخيص تم تضمين العديد من العقود بند إلزام الشركات المتعاقدة بالاستفادة من الغاز المصاحب.

المصدر : الجزيرة