عزم مصارف أجنبية كبيرة دخول العراق يفرض على المصارف المحلية تطوير نفسها لمواجهة المنافسة (الأوروبية-أرشيف)

علاء يوسف-بغداد

لقيت رغبة بعض المصارف الأجنبية وأبرزها سيتي غروب الأميركي وستاندرد تشارترد البريطاني في فتح فروعا لها في العراق بعد خروج الأخير من البند السابع (يتعلق بالعقوبات الأممية التي فرضت على بغداد عقب غزوه للكويت) ترحيبا واسعا في الأوساط الاقتصادية العراقية، ورأى اقتصاديون أن المصارف الأجنبية ستسحب البساط من تحت أقدام المصارف المحلية لأنها تتمتع بخدمات جيدة ستكسب ثقة المواطن العراقي.

وقالت عضو اللجنة المالية البرلمانية النائبة نجيبة نجيب إنه بعد خروج العراق من البند السابع أبدت مصارف أجنبية عالمية رغبتها في فتح فروع لها بالعراق، وبدأت الإجراءات القانونية المطلوبة منها لكي تزاول أعمالها في الفترة المقبلة، واعتبرت في تصريح للجزيرة نت أن هذه الخطوة ستساهم في دفع عجلة الاقتصاد العراقي نحو الأمام والنهوض بحال القطاع المصرفي.

وأضافت نجيبة أن القوانين المصرفية التي أقرت بعد عام 2003 ووجود الأرضية المناسبة من تشريعات واستثمار وتحقيق أرباح يفتح المجال أمام المصارف الأجنبية لفتح فروعها دون خوف، وهذا الأمر سيشجع شركات الاستثمار على القدوم إلى العراق على الرغم من ترددها في استثمار أموالها.

ورأت البرلمانية العراقية أن العراق في أشد الحاجة إلى دخول المصارف الأجنبية ذات المستوى العالي التي تتعامل بتكنولوجيا حديثة تشجع الفرد العراقي على إيداع أمواله فيها لأنها تتمتع بثقة كبيرة، ودعت نجيبة الحكومة العراقية إلى تعديل القوانين المصرفية من أجل زيادة حضور المصارف الأجنبية في البلاد، ومنها قانونَا البنك المركزي والمصارف الأهلية (الخاصة) والحكومية.

نجيبة: الحكومة مطالبة بتعديل القوانين المصرفية لجذب المصارف الأجنبية (الجزيرة)

البنوك المحلية
وأشارت إلى أن القطاع المصرفي العراقي لم يواكب التطور الذي يجري في دول العالم، وأن وجود المصارف الأجنبية سيدفع المصارف العراقية إلى النهوض بواقعها والاقتداء بها، لكنها لن تصل إلى درجة منافستها.

من جانب آخر، قال رئيس اتحاد المصارف الخاصة مناف بدري في حديثه إن افتتاح المصارف الأجنبية في العراق حالة صحية وإنها ستسهم في دعم الاقتصاد العراقي وخلق منافسة مع المصارف العراقية، مشيرا إلى وجود تجربة ناجحة تتمثل في حضور مصارف لبنانية وتركية في العراق، مبينا أن العراق بحاجة إلى حاضنات اقتصادية تعطي رسالة اطمئنان للمستثمر الأجنبي.

وأكد بدري في تصريح للجزيرة نت أن حضور المصارف الأجنبية في العراق تجربة تستحق الدراسة ويجب التعامل معها بطريقة جيدة، وقال إنه يعمل في البلاد حاليا 34 مصرفا عراقيا و13 مصرفا أجنبيا، وأضاف أن المنافسة موجودة بين المصارف العراقية والأجنبية، ولكن الأولى تشعر بغبن كبير عندما يطلب منها زيادة رؤوس أموالها في العام الواحد إلى 250 مليار دينار عراقي (214 مليون دولار)، في حين أن المصارف الأجنبية غير مطالبة بذلك.

ولفت إلى أن الدولة العراقية تتجه نحو الاقتصاد الحر ويجب عليها دعم المصارف العراقية من خلال تعاملها معها في عملية دفع رواتب الموظفين والفواتير المتعلقة بالمواطن مثل الماء والكهرباء، لأن ذلك سيزيد من السيولة والتداول النقدي الداخلي.

تلاقح الخبرات
واعتبر رئيس اتحاد رجال الأعمال العراقي راغب رضا بليبل أن هذه الخطوة جيدة في إطار دعم القطاع المصرفي العراقي "الذي انقطع عن العالم منذ 23 عاما بسبب البند السابع"، وقال إن مجيء هذه المصارف إلى العراق سيؤدي إلى نقل التكنولوجيا الحديثة والإدارة الجيدة، ويساهم في تلاقح الخبرات بينها وبين المصارف المحلية.

بليبل: قدوم المصارف الأجنبية سيجلب التكنولوجيا الحديثة للعراق (الجزيرة)

وأكد بليبل أن المصارف الأجنبية الرصينة ستدعم الاقتصاد العراقي، لأنها ستحظى بثقة المواطن العراقي، ولكن المطلوب من المصارف المحلية تطوير نفسها من خلال دورات تدريبية في الخارج وزيادة رأس المال ومواكبة النمو والتطور لأن المصارف الأجنبية ستسحب البساط من تحت قدميها.

وأوضح أن اتحاده طالب منذ وقت طويل بضرورة وجود المصارف الأجنبية في العراق، وتم إرسال وفود إلى المصارف الفرنسية في مسعى لكي تفتح فروعا لها في العراق، ولدعم القدرات المالية والسيولة إذا اندمجت مع المصارف العراقية.

وأشار رجل الأعمال العراقي إلى إن القطاع المصرفي العراقي مكبل بقيود قانونية وخصوصا من لدن البنك المركزي الذي لا يسمح للمصارف التي لديها أرصدة جيدة باستثمارها في النشاط الاقتصادي من خلال المساهمة في الشركات الإنتاجية والصناعية والزراعية.

المصدر : الجزيرة