جدران مدينة جدة السعودية أصبحت فضاءً لطلبات العمل (الجزيرة)

ياسر باعامر-جدة

في أهم تقاطعات الشوارع الرئيسة في مدينة جدة (غرب السعودية)، وتحديداً في الروضة، الشهير غرب المدينة، يصادفك أكثر من حائط جداري من واجهات الشارع المختلفة مكتوب عليه رقم هاتف وعبارة "مواطن سعودي محتاج عمل كسائق".

ولم يعد شأن البطالة محصوراً في أروقة مؤسسات التخطيط للاقتصاد السعودي، بل أضحى من أحد المواضيع الرئيسة المطروحة اجتماعياً بشكل كبير، بل إنها أضحت حاضرة بقوة في برامج ومسلسلات اليوتيوب الساخرة التي يقوم بها الشباب السعودي. وعلمت الجزيرة نت أن أحد أشهر تلك البرامج "بمبي" يعد حالياً حلقة جريئة عن البطالة ستعرض في عيد الفطر المبارك.

وبلغ أمر البطالة من الاتساع أن أحد المواقع الإخبارية الإلكترونية المحلية الشهيرة وجه رسالة مفتوحة إلى وزير المالية السعودي إبراهيم العساف في 23 يوليو/تموز الجاري، تطرح تساؤلا عنوانه "أين فوائض الميزانية من العاطلين عن العمل ومشاكل الإسكان والفقراء"، وقد وصل عدد مشاهدات الرسالة إلى ثلاثة ملايين مشاهدة.

وحينما يتم مناقشة موضوع البطالة في السعودية فإن الأمر -وفقاً للمراقبين- لا ينحصر فقط في النسب المئوية المتباينة أو المتقاربة لمعدلاته، بل يتجاوز ذلك إلى الأبعاد الاجتماعية للظاهرة وكذا أبعادها الدولية، وتحديداً ما جاء في 24 يوليو/تموز الجاري من دعوة صندوق النقد الدولي للرياض بسرعة مواجهة صعود "معدلات البطالة" بين الشباب والمتعلمات من النساء، إضافة إلى عدم قدرة القطاع الخاص في المملكة على توفير فرص عمل كافية للسكان.

تقرير للنقد الدولي دعا السعودية للإسراع في مواجهة صعود معدلات البطالة بين الشباب والمتعلمات من النساء

صندوق النقد
ولم يكتف الصندوق بذلك بل أفاد عند مراجعته الدورية للاقتصاد السعودي أن معدل البطالة الحالي يبلغ 8.5% فيما يبلغ معدل التوظيف 4.16%. وقد الاقتصادي رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، انتقد إحسان بوحليقة، ما جاء به التقرير قائلا في حديث للجزيرة نت إن هناك غياباً لعدة مؤشرات حيوية في تقرير الصندوق.

ووصف بوحليقة تقرير المؤسسة المالية الدولية بأنه كان قاصراً في معالجته لموضوع البطالة لتركه عدداً من المحددات، وقال "لم يتطرق التقرير إلى تصحيح العمالة الوافدة أو السائبة التي أسهمت في ارتفاع البطالة بشكل كبير بين السعوديين، وأضرت بالاقتصاد السعودي في العموم، وأربكت سوق العمل والتوظيف بشكل كبير".

ويركز بوحليقة، الذي سبق أن قدم أبحاثا ودراسات عن الاقتصاد السعودي، على نقطة يصفها بالمهمة وهي أن الاقتصاد السعودي "يواجه لوناً رمادياً طفيلياً، عندما يتعلق الأمر بظاهرة التستر التجاري في استثمارات القطاع الخاص، وهي أن يتملك الوافد عملاً تجارياً ويديره بواجهة كفيل سعودي".

أضف إلى ذلك أن تقرير الصندوق لم يتطرق إلى خطط صندوق الموارد البشرية ووزارة العمل لتحفيز توظيف السعوديين، ولن يكون أمام أصحاب العمل سوى توظيف أبنائهم، ولن يعمل الوافد إلا عند رب عمله على حد قول بوحليقة.

مبادرات وزارة العمل وفرت ستمائة ألف وظيفة للسعوديين والسعوديات (الجزيرة)

مبادرات وإحصائيات
وقد أطلقت وزارة العمل السعودية عدة برامج ومبادرات لتخفيف نسب البطالة، مثل برنامج حافز الذي أطلق قبل عام ونيف لدعم الباحثين عن العمل وتعزيز فرصة حصولهم على وظيفة، إلى جانب تطبيق المرحلة الأولى والثانية لتأنيث متاجر المستلزمات النسائية للفتيات، إضافة لبرنامج "نطاقات" الذي يفرض على القطاع الخاص توظيف حد أدنى من السعوديين، حتى يستطيعوا ممارسة أنشطتهم التجارية دون عوائق تنظيمية.

كما أطلقت الوزارة مبادرة "لقاءات" بهدف الجمع المباشر بين أصحاب العمل وطالبي الوظائف، وهي جهود أثمرت عن توظيف ستمائة ألف من السعوديين بحسب ما ذكرته الوزارة مرات عديدة.

وتحدث عدد من المتابعين لسوق العمل في السعودية عن تباين واضح بين الأجهزة الرسمية (على رأسها وزارة العمل) في تقديرات البطالة بين السعوديين، فمنها ما يشير إلى تجاوز النسبة 9%، في حين تقدر مراكز بحثية غير رسمية أنها تتراوح ما بين 12.1% و15%.

ويعود اختلاف النسب إلى غياب محددات مفهوم تعريف البطالة بين كونها مقننة وغير مقننة. ولم يتسن للجزيرة نت الحصول على تعليق رسمي من وزارة العمل بخصوص نسب البطالة رغم الاتصالات المتكررة بمسؤوليها.

المصدر : الجزيرة