جانب من أمسية نقاشية بشأن قطاع المقاولات العماني (الجزيرة)

طارق أشقر-مسقط

بحثت أمسية نقاشية نظمتها غرفة تجارة وصناعة عمان بالعاصمة العمانية مسقط مدى إمكانية توطين وظائف قطاع المقاولات والإنشاءات في سلطنة عمان والذي تؤكد الإحصاءات الرسمية أن نسبة العمانيين فيه تبلغ 8.25% فقط بينما يعمل فيه 631 ألفا و346 عاملا وافدا من إجمالي 688ألفا و135 عاملا بهذا القطاع.

وقد كشفت مداولات المشاركين بالنقاش من خبراء ومسؤولين ومقاولين عن تطلعات عمانية بأن يتطور أداء قطاع الإنشاءات العمانية الذي يمثل حاليا 5% من إجمالي الناتج المحلي حتى يتمكن من استيعاب 35% من مجمل الموارد البشرية العمانية العاملة بالقطاع الخاص بحلول عام 2030.

وأعرب المشاركون عن أملهم في أن تسهم معدلات الإنفاق الحكومي على مشاريع النقل والاتصالات والطرق والإنشاءات بالخطة الخمسية المقبلة 2016-2020 والمقدر أن تتفاوت بين عشرين وثلاثين مليار ريال عماني حسب مدير الحلقة النقاشية الإعلامي يوسف الهوتي، في توفير فرص أكثر للقوى العاملة الوطنية بمهن المقاولات.    

وفي ورقة له عن المساعي الهادفة لتوطين وظائف الإنشاءات، تساءل رئيس اللجنة القطاعية المشتركة للتعمين بقطاع المقاولات والإنشاءات عامر السليماني عن ما إذا كان قطاع الإنشاءات العماني بوضعه الحالي جاذبا للعمانيين أم بحاجة لإعادة نظر، وإلى أي مدى يعتبر العامل العماني خياراً مفضلا لأرباب العمل بهذا القطاع؟

ووصف قطاع الإنشاءات العماني بأنه لم يسخر حتى الآن مستوى متطورا من الميكنة التي تقلل من الجهد الجسدي حتى يمكنه جذب القوى العاملة الوطنية إليه، كما لم يعمل بجد لتأهيل الكوادر الوطنية، في وقت يسهل فيه الحصول على العمالة الوافدة قليلة الأجر.

رضا آل صالح: من الممكن في الوقت الحالي التركيز على توطين المهن العليا والمتوسطة (الجزيرة نت)
وخلص إلى أن القطاع حالياً غير جاذب للمهندسين والمهنيين والاختصاصين العمانيين لوفرة الفرص في القطاعات الأخرى، آملا في زيادة مخرجات التعليم من المهندسين العمانيين.

جذب الوافدين
وفي سياق الحديث عن عوامل الطرد والنفور بالقطاع اعتبر السليماني أن ثقافة العمل بقطاع المقاولات جعلته جاذبا أكثر للوافدين الذين يحرصون على المزيد من الكسب مهما طالت ساعات العمل في أعمال البناء، في وقت تعتبر فيه الإنشاءات والمقاولات أكبر مشغل للوافدين.

ودعا السليماني إلى حزمة من المعالجات على المديين القصير والطويل ولضبط تدفق القوى العاملة الوافدة ورفع تكاليف استقدامها ولرفع كفاءة الموظف المحلي وتجويد التعليم ولقيام شراكات فاعلة بين التعليم المهني وقطاع الإنشاءات وللتدريب المهني مقترحا إقامة معهد نموذجي متخصص ليلبي احتياجات القطاع. 

وتوقع إسهاماً للقطاع يصل 11% من إجمالي الناتج المحلي عام 2030 فيما لو عولجت تحدياته الحالية.

وعن فرص توسيع قدرات القطاع على استيعاب قدر أكبر من العمانيين، أوضح رئيس لجنة الخدمات بغرفة تجارة وصناعة عمان المهندس رضا آل صالح للجزيرة نت، أنه من الممكن في الوقت الحالي التركيز على "تعمين" المهن العليا والمتوسطة بالقطاع مع السعي لتعمين المهن الدنيا فيه تدريجياً.

ودعا للتحفيز لتوطين المهن الدنيا به كونها شاقة وغير مرغوبة، مشيراً إلى أن مداخلات المسؤولين بهذه النقاشات بينت أن الحكومة مستمرة في مساعيها عبر برامج التدريب المتنوعة على رأس العمل وغيرها من الجهود، فضلا عن إيجابيات ما تحقق من زيادة الحد الأدني للرواتب وتوحيد الإجازة بين القطاعين الحكومي والخاص وتعديل العقد الموحد الخاص بالإنشاءات والمقاولات.

وبشأن إمكانية تجاوز عقبة ثقافة العمل في المقاولات تحدث للجزيرة نت المدير التنفيذي لمجموعة شركات تيجان للمقاولات فوزي الحراصي، مؤكدا على أهمية أن يعيد المجتمع المحلي تقييمه ونظرته للعمل بقطاع المقاولات لأهميته كنشاط واعد تنفق فيه أموال طائلة.

المصدر : الجزيرة